تتجه إفريقيا بثبات لتكريس موقعها كفاعل محوري في سوق المعادن الاستراتيجية، التي تشكل العمود الفقري للتحول الطاقي والرقمي عالميًا.
فالقارة السمراء تحتضن نحو 30 في المائة من الاحتياطيات العالمية للمعادن الحيوية، ما يجعلها نقطة ارتكاز أساسية في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد الدولية وسط احتدام التنافس بين القوى الكبرى.
وتبرز إفريقيا كمصدر عالمي شبه احتكاري لعدد من المعادن الاستراتيجية، إذ تستأثر بما يقارب 90 في المائة من احتياطيات الكروم والبلاتين، و71 في المائة من الكوبالت، إضافة إلى حوالي 40 في المائة من الذهب.
وتتركز بعض هذه الثروات في دول بعينها، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تهيمن على إنتاج الكوبالت، وجنوب إفريقيا التي تعد قطبًا رئيسيًا للكروم والبلاتين.
ولا يقتصر الرصيد المعدني الإفريقي على المعادن التقليدية، بل يمتد إلى ما يُعرف بـ”معادن المستقبل”، وفي مقدمتها الليثيوم، والنحاس، والجرافيت، والعناصر الأرضية النادرة، وهي مواد أساسية لصناعة البطاريات، والسيارات الكهربائية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن الصناعات الدفاعية المتقدمة.
جيولوجيًا، تحتضن القارة مناطق غنية ذات أهمية استراتيجية، أبرزها “حزام النحاس” الممتد بين زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب إمكانات واعدة في كل من المغرب وغرب إفريقيا، حيث تتقاطع الموارد المعدنية مع البنيات التحتية الصناعية واللوجستية.
وفي ظل هذا الزخم، تتصاعد حدة التنافس الدولي حول المعادن الإفريقية، في وقت تواصل فيه الصين تعزيز هيمنتها على مراحل المعالجة والتحويل. بالمقابل، تسعى عدة دول إفريقية إلى إعادة ضبط قواعد اللعبة عبر فرض قيود على تصدير المواد الخام، والدفع نحو التصنيع المحلي ورفع القيمة المضافة، كما هو الحال في بعض المبادرات الصناعية التي يقودها المغرب.
وفي نفس السياق، صرح وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة خلال اجتماع وزاري بواشنطن، إن العالم اليوم نظرا امتلاك إفريقيا لـ40 في المئة من الاحتياطيات العالمية من المواد الأولية، و 30% من المعادن الاستراتيجية ، لم يعد من المقبول أن تكتفي إفريقيا بدور المصدر لموادها الأولية”.
ودعا السيد الوزير إلى “الاستثمار في البنيات التحتية والكفاءات والحكامة في إفريقيا، من أجل تحويل ثرواتها الطبيعية إلى نمو اقتصادي مستدام، وخلق فرص الشغل وتحقيق ازدهار طويل الأمد لشعوبها”.
ويشار إلى أن إفريقيا تصنف اليوم كثالث أكبر وجهة للاستثمار في قطاع التعدين عالميًا، مع تنامي الدعوات داخل القارة إلى تنسيق السياسات وتشكيل تكتل منسجم يضمن استغلالًا عقلانيًا للثروات الطبيعية، ويحول الموارد المعدنية من مجرد مادة خام إلى رافعة حقيقية للتنمية والسيادة الاقتصادية.





