أشادت السلطات القضائية الأمريكية بالدور الحاسم الذي اضطلعت به مصالح قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGSN-DGST) في تفكيك شبكة دولية معقدة، أفضت إلى إدانة أنطوان قسيس، وهو مواطن لبناني-سوري يُشتبه في تورطه في تهريب المخدرات وارتباطه بدوائر أمنية رفيعة في النظام السوري السابق، وذلك في قضية تجمع بين الاتجار بالكوكايين وتهريب الأسلحة ودعم تنظيم إرهابي.
وجاءت هذه الإدانة، الصادرة في 23 مارس 2026 بمدينة ألكسندريا بولاية فرجينيا، عقب تحقيقات موسعة ساهمت فيها الأجهزة الأمنية المغربية بشكل وُصف بـ«الحاسم»، وأسفرت عن توجيه تهم التآمر في قضايا الإرهاب والمخدرات وتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية مصنفة.
ويعكس هذا الانخراط المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المصالح الأمنية المغربية ضمن منظومة التعاون الدولي لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب.
وأكد بيان صادر عن مكتب المدعي العام الأمريكي للمنطقة الشرقية لفرجينيا أن المديرية العامة للأمن الوطني قدمت «مساعدة حاسمة» في هذا الملف، مبرزا القيمة العملياتية للمعلومات والدعم الذي وفرته في تفكيك شبكة ذات امتدادات عابرة للحدود.
ويأتي هذا الاعتراف في سياق التعاون الأمني المتواصل بين المغرب وشركائه الدوليين، خاصة في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية ومكافحة تهريب المخدرات والتصدي للتهديدات الإرهابية.
وبعد محاكمة استمرت خمسة أيام، خلصت هيئة محلفين فيدرالية إلى إدانة المتهم، البالغ من العمر 59 سنة، والذي كان يقدم نفسه كمهرب مخدرات ينشط انطلاقا من لبنان، ويتمتع بعلاقات وثيقة مع مستويات عليا في الجهاز الأمني السوري خلال فترة حكم بشار الأسد، مدعيا قرابة عائلية معه.
وكشفت التحقيقات أنه استغل هذه العلاقات لتنسيق عمليات تهريب الكوكايين والأسلحة، مع تبييض العائدات عبر شبكة دولية شملت شركاء في كولومبيا.
وأظهرت المعطيات أن قسيس واصل، حتى بعد سقوط النظام السوري، الاستفادة من إمكانية الوصول إلى مخزونات أسلحة كانت قد زودت بها قوى أجنبية، من بينها روسيا وإيران.
ومنذ أبريل 2024، عقد اتفاقا مع شركاء في كولومبيا والمكسيك لتزويد «جيش التحرير الوطني» (ELN) بأسلحة عسكرية مقابل كميات كبيرة من الكوكايين، علما أن هذا التنظيم مصنف من قبل الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية دولية.
كما أفادت التحقيقات بأنه كان يدفع حوالي 10 آلاف دولار عن كل كيلوغرام من الكوكايين الذي يتم إدخاله عبر ميناء اللاذقية في سوريا، ضمن منظومة كانت تستفيد منها جهات رسمية عبر فرض رسوم على الأنشطة غير المشروعة، إضافة إلى ارتباطها بإنتاج مخدر “الكبتاغون”.
وكشفت عناصر الملف أيضا أن المتهم سافر إلى كينيا للقاء وسيط أسلحة تابع للتنظيم، قبل أن يبرم اتفاقا لشحن حاوية بحرية من كولومبيا، كانت مموهة بشحنة فواكه، بهدف تهريب نحو 500 كيلوغرام من الكوكايين.
وكان يعتزم الإشراف على توزيع هذه الشحنة في منطقة الشرق الأوسط، في حين تكلف شركاؤه بعمليات غسل الأموال، التي بلغت قيمتها نحو 100 مليون دولار في أقل من 18 شهرا، لفائدة تنظيمات إجرامية من بينها كارتيل “سينالوا” وحركة “حماس”.
واعتمدت هذه العملية على تنسيق دولي واسع قادته وحدة التحقيقات الثنائية التابعة لإدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA)، بدعم من مكاتبها المنتشرة في عدة مدن حول العالم، من بينها الرباط وبوغوتا وقرطاجنة وأكرا ونيروبي وعمان وإسطنبول وبنما سيتي ومكسيكو ومدريد.
وفي هذا الإطار، شكلت مساهمة الأجهزة الأمنية المغربية جزءا أساسيا من هذا الجهد الدولي، من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية وتقديم الدعم العملياتي، ما أسهم في تعزيز فعالية التحقيقات وتعقب الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.




