أحدث المقالات

الصناعة المغربية: 69% من الصناعيين يعتبرون مناخ الأعمال عادياً

تواصل الصناعة المغربية إظهار قدر من الاستقرار خلال الفصل الثالث من سنة 2026، رغم استمرار بعض الإكراهات الهيكلية والتحديات الاقتصادية. ووفقاً لنتائج البحث الظرفي لبنك المغرب، المنشورة يوم الأربعاء 4 نونبر، اعتبر 69% من الصناعيين أن مناخ الأعمال العام يتسم بوضع عادي، مقابل 22% وصفوه بغير الملائم. وتعكس هذه المؤشرات قدرة النسيج الإنتاجي الوطني على الصمود، لكنها تكشف أيضاً عن تحديات تستدعي مواصلة الإصلاحات وتعزيز تنافسية المقاولات الصناعية.

تواصل الصناعة المغربية تطورها في بيئة اقتصادية تتسم بتحولات متسارعة في سلاسل القيمة العالمية، وارتفاع متطلبات التنافسية، والحاجة إلى تسريع الاستثمارات الإنتاجية. وتظهر أحدث معطيات بنك المغرب أن غالبية رؤساء المقاولات الصناعية المستجوبين يعتبرون الظروف العامة للنشاط الاقتصادي مستقرة نسبياً.

ويشكل هذا التقييم مؤشراً مشجعاً بالنسبة لقطاع يضطلع بدور محوري في التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني. غير أن استمرار تقييم أكثر من خمس الصناعيين لمناخ الأعمال باعتباره غير ملائم يؤكد أن عدداً من الصعوبات ما زال قائماً. وتتمثل أبرز التحديات في الولوج إلى التمويل، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتوفير الكفاءات المؤهلة، وقدرة المقاولات على التكيف مع المتطلبات الجديدة للأسواق الدولية. وبالنسبة للفاعلين الصناعيين، يشكل استقرار البيئة الاقتصادية عاملاً أساسياً في اتخاذ قرارات الاستثمار، خصوصاً بالنسبة للمشاريع التي تتطلب تجهيزات ثقيلة وبنيات تحتية متخصصة والتزامات مالية طويلة الأمد.

كما يمثل تنويع القاعدة الصناعية الوطنية رافعة استراتيجية لتعزيز النمو الاقتصادي. وتساهم قطاعات السيارات والطيران والصناعات الغذائية والكيميائية والكهربائية في توسيع القدرات الإنتاجية للمملكة وتعزيز حضورها في الأسواق الخارجية. غير أن ترسيخ هذه الدينامية يقتضي تحسين اندماج المقاولات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل المناولة الصناعية، وتوفير آليات أكثر فعالية لمواكبة المشاريع الاستثمارية على المستوى الجهوي.

ويظل توفير العقار الصناعي، وتحديث البنيات اللوجستية، وتعبئة التمويلات الملائمة من بين الشروط الأساسية لتحسين جاذبية المجالات الترابية واستقطاب المزيد من الاستثمارات. وبالنسبة للمغرب، لم يعد الرهان مقتصراً على الحفاظ على استقرار الظرفية الصناعية، بل أصبح مرتبطاً بتحويل هذه القدرة على الصمود إلى دينامية أقوى للاستثمار والإنتاج وإحداث فرص الشغل المؤهلة.

قد يعجبك ايضا