أحدث المقالات

السيارات: 93,7 مليار درهم من الصادرات، والمغرب يسرّع وتيرته

تؤكد صناعة السيارات دورها كقاطرة رئيسية للصادرات المغربية. وإلى نهاية يونيو 2026، بلغت مبيعات السيارات نحو 93,7 مليار درهم في الأسواق الخارجية، بارتفاع قدره 17,4% على أساس سنوي. ويأتي هذا الأداء في وقت يعزز فيه المغرب في الوقت نفسه قدراته الإنتاجية، وشبكة مصنّعي ومورّدي مكونات السيارات، وموقعه في مجال السيارات الكهربائية والتكنولوجيات الجديدة المرتبطة بصناعة السيارات.

يواصل قطاع السيارات المغربي مساره التصاعدي اللافت خلال سنة 2026. ووفقاً لمعطيات مكتب الصرف، بلغت صادرات السيارات 93,7 مليار درهم إلى نهاية يونيو، مقابل مستوى أقل خلال الفترة نفسها من سنة 2025. وبلغت نسبة النمو 17,4%، مؤكدة عودة القطاع إلى دينامية قوية على مستوى التصدير. وتظل صناعة السيارات بذلك من بين أبرز المساهمين في صادرات السلع المغربية. وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى أن الأسواق الأوروبية، التي تمثل الوجهة الرئيسية لصناعة السيارات المغربية، تشهد تحولاً سريعاً في طبيعة الطلب.

ومع ذلك، يستفيد المغرب من مجموعة من المزايا التنافسية، من بينها القرب الجغرافي من أوروبا، والبنيات التحتية المينائية، والتكاليف الصناعية التنافسية، والاتفاقيات التجارية، إلى جانب تطور النسيج المحلي لمصنّعي ومورّدي مكونات السيارات.

المنظومة الصناعية تنتقل إلى مستوى جديد

لم يعد التطور مقتصراً على شركات تصنيع السيارات، بل أصبح يشمل مختلف حلقات سلسلة القيمة، من الأسلاك والكابلات والمكونات والبطاريات والإطارات، إلى الإلكترونيات والأنظمة الكهربائية والتجهيزات الداخلية وخدمات الهندسة. ويجسد مشروع غويتشو تاير (Guizhou Tyre) في منطقة طنجة تيك هذه المرحلة الجديدة بشكل واضح. فباستثمار يقارب 299 مليون دولار وطاقة إنتاجية تصل إلى 6 ملايين إطار سنوياً، يساهم المشروع في استكمال وتعزيز المنظومة الصناعية القائمة في قطاع السيارات.كما يشكل تطوير التنقل الكهربائي محوراً استراتيجياً مهماً. ومن شأن الاستثمارات في البطاريات والمكونات الكهربائية أن تساهم تدريجياً في تغيير هيكلة صادرات السيارات المغربية. ويتمثل التحدي في المرحلة المقبلة في تعظيم القيمة المضافة المحلية. فكلما ارتفعت نسبة إنتاج المكونات داخل المغرب، زاد الأثر الصناعي والاقتصادي للصادرات. وتستجيب هذه الاستراتيجية أيضاً لتنامي المنافسة الدولية. إذ تسعى شركات تصنيع السيارات إلى تقريب مورديها من مواقع التجميع بهدف تقليص المخاطر اللوجستية واختصار آجال التوريد.

وهكذا، يبرز المغرب كمنصة إنتاج تقع على مقربة مباشرة من السوق الأوروبية، مع توفير منفذ استراتيجي إلى الأسواق الإفريقية.

وعلى المدى المتوسط، يمكن للقطاع أيضاً الاستفادة من تطوير مزيد من البنيات التحتية اللوجستية والطاقة.

وتؤكد النتائج المسجلة خلال النصف الأول من سنة 2026، في جميع الأحوال، أن صناعة السيارات تظل المختبر الأبرز للتصنيع والتحول الصناعي في المغرب.

ويتمثل التحدي المقبل في الانتقال من منطق الحجم إلى منطق القيمة، عبر تعزيز البحث والتطوير والهندسة والملكية الفكرية، وتوسيع قاعدة الموردين المحليين، وتطوير التكنولوجيات داخل المغرب.

قد يعجبك ايضا