أحدث المقالات

الدفاع: المغرب يمر إلى السرعة القصوى ويشرع في تصنيع مسيرات “أقنجي” ببنسليمان بشراكة مع “بايكار”

في تحول استراتيجي تاريخي، ينتقل المغرب من موقع “المستورد” إلى “المُصنّع” للتكنولوجيا العسكرية الأكثر تطوراً في العالم. فمن خلال شراكة ضخمة مع العملاق التركي “بايكار” (Baykar)، يستعد المملكة لافتتاح مركب صناعي متكامل بمنطقة بنسليمان بحلول سنة 2026، وهو المشروع الذي يضع المغرب رسمياً ضمن نادي الدول المصنعة للطائرات المسيرة القتالية.

بنسليمان: القطب الصناعي الجديد للمسيرات العسكرية

لم يعد المشروع مجرد نوايا، بل دخل مرحلة التنفيذ الفعلي. وحسب مصادر متطابقة، تسير الاستعدادات على قدم وساق لتهيئة البنية التحتية اللازمة في إقليم بنسليمان (ضواحي الدار البيضاء) لاحتضان أول مصنع متكامل لإنتاج وصيانة الطائرات بدون طيار (UAV) في المملكة. هذا المشروع، الذي يأتي تتويجاً لاتفاق استراتيجي جرى توقيعه في دجنبر 2024، من المرتقب أن يبدأ تشغيله الفعلي خلال سنة 2026.

“أقنجي”: درة التاج التركي بصناعة مغربية

ما يميز مصنع بنسليمان هو أنه لن يكتفي بعمليات “التجميع البسيط”، بل سيكون مركزاً متطوراً يشمل “التصميم، التصنيع، والصيانة الفائقة”.

وسيركز المصنع على إنتاج الطائرة المسيرة “بيرقدار أقنجي” (Bayraktar Akinci)، التي تعد فخر الصناعة الدفاعية التركية. وتصنف “أقنجي” ضمن الطائرات القتالية طويلة المدى وذات الارتفاع العالي (HALE)، وتتفوق بمراحل على طراز “TB2” من حيث القدرات الهجومية والاستطلاعية. كما سيشمل النشاط الصناعي توطين إنتاج قطع الغيار والأنظمة الإلكترونية والبرمجيات المتقدمة، مما يضمن للقوات المسلحة الملكية استقلالية تامة وجاهزية عملياتية قصوى.

“أطلس ديفينس”: العقل المدبر للشراكة المغربية التركية

لتنزيل هذا المشروع على أرض الواقع، تم تأسيس شركة “أطلس ديفينس” (Atlas Defence) ومقرها الرباط، برأسمال قدره 2.5 مليون درهم. وتعود ملكية هذه الشركة مناصفة لقطبي شركة “بايكار” العالمية، الأخوين لوتفو هالوك بيرقدار وسلجوق بيرقدار.

وتتجاوز مهام “أطلس ديفينس” مجرد التصنيع، لتشمل خلق منظومة متكاملة (Ecosystem) للابتكار في مجال الدفاع، ونقل التكنولوجيا الدقيقة إلى الكفاءات المغربية الشابة.

رؤية استراتيجية نحو “السيادة الصناعية الدفاعية”

يأتي هذا المشروع الضخم في إطار تفعيل القانون 10.20 المتعلق بعتاد وتجهيزات الدفاع. ومن خلال فرض شرط “نقل التكنولوجيا” و”التصنيع المحلي” (Offset)، ينجح المغرب في تحويل صفقاته العسكرية إلى رافعة للتنمية الاقتصادية.

إن الهدف النهائي للمملكة واضح: تقليص التبعية للخارج، خلق فرص عمل عالية الكفاءة للمهندسين المغاربة، وتحويل المغرب إلى قطب إقليمي ومصدر للتكنولوجيا العسكرية المستقبلية في القارة الإفريقية.

قد يعجبك ايضا