تتجه أنظار عشاق كرة القدم الإفريقية، اليوم الثلاثاء، إلى ملعب مولاي الحسن بالرباط، حيث يواجه المنتخب الجزائري نظيره منتخب الكونغو الديمقراطية، في قمة منتظرة ضمن دور ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا المغرب 2025، في مباراة توحي كل معطياتها بأنها لن تكون عادية لا من حيث الإيقاع ولا من حيث الرهانات.
المنتخب الجزائري يدخل المواجهة بثقة عالية بعدما أنهى دور المجموعات متصدراً للمجموعة الخامسة بالعلامة الكاملة، محققاً ثلاثة انتصارات متتالية أمام السودان وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية، في أداء أعاد بعضاً من هيبة “محاربي الصحراء” بعد خيبات النسختين السابقتين.
في المقابل، حل منتخب الكونغو الديمقراطية ثانياً في مجموعته، لكنه قدم كرة قدم جذابة ومقنعة، جعلت العديد من المتابعين يضعونه ضمن مفاجآت هذه النسخة. فوز على بنين، تعادل أمام السنغال، وانتصار عريض على بوتسوانا، كانت كافية لإثبات أن “الفهود” قادمون بقوة.
ورغم أن الأرقام التاريخية تصب في صالح الجزائر، التي لم تخسر أبداً أمام الكونغو الديمقراطية في ست مواجهات سابقة، فإن معطيات الحاضر تفرض قراءة مختلفة. فالمنتخب الكونغولي عرف تطوراً لافتاً في السنوات الأخيرة، وبلغ نصف نهائي النسخة الماضية بكوت ديفوار، قبل أن يخرج بشرف أمام المنتخب المضيف.
وتعززت ثقة الكونغو الديمقراطية أكثر بعدما ضمن بطاقة العبور إلى الملحق الإفريقي المؤهل لكأس العالم 2026، عقب إقصائه منتخبات وازنة مثل الكاميرون ونيجيريا والغابون، في دورة مصغرة احتضنتها الرباط، ما يعكس صلابة هذا المنتخب وقدرته على التعامل مع المباريات الكبيرة.
من جهته، يدرك المنتخب الجزائري أن أي نتيجة غير الفوز ستُعد إخفاقاً جديداً، خصوصاً في ظل الزخم الإعلامي والجماهيري الذي رافق عودته القوية في دور المجموعات. لاعبوه يعون جيداً أن مباريات الإقصاء المباشر لا تعترف بالأرقام ولا بالتاريخ، بل بالحضور الذهني والنجاعة الهجومية.
وقال لاعب الكونغو الديمقراطية صامويل موتوسامي إن منتخب بلاده يستعد جيداً لمواجهة قوية على جميع المستويات، معترفاً بصعوبة المهمة أمام منتخب جزائري يضم لاعبين مميزين ومنسجمين. في المقابل، أكد الجزائري أنيس حاج موسى أن المباراة ستكون معقدة، لكنها من النوع الذي يليق بالمنتخبات الكبيرة.
مواجهة اليوم إذن ليست مجرد مباراة عبور إلى ربع النهائي، بل اختبار حقيقي للمنتخب الجزائري: هل هو قادر فعلاً على ترجمة تفوقه في دور المجموعات أمام خصم صاعد وطموح؟ أم أن الكونغو الديمقراطية ستفرض منطق المفاجأة وتعيد خلط أوراق هذه النسخة؟
الإجابة ستكون على أرضية الملعب… حيث لا مكان إلا للحسم.






