Français
Español
普通话
Africa
English

أحدث المقالات

الجريمة في إفريقيا مطلع 2026: هذه الدول العشر الأكثر تأثراً بتحديات الأمن

مع بداية عام 2026، تكشف المؤشرات الدولية الحديثة حول الجريمة في إفريقيا عن صورة متباينة تعكس تحديات بنيوية عميقة في عدد من دول القارة. فالنزاعات المسلحة، والضغوط الاقتصادية، وتسارع وتيرة التحضر، وهشاشة بعض المنظومات الأمنية، كلها عوامل تفسّر ارتفاع معدلات المخاطر في عدة بلدان. قراءة في تصنيف يهمّ بالأساس الدول المعنية وصناع القرار والمستثمرين والشركاء الإقليميين.

مؤشر يعكس الهشاشة البنيوية

تعتمد المعطيات الواردة في هذا التحليل على تصنيف نشره موقع African Exponent، استناداً إلى مؤشر الجريمة الصادر عن منصة Numbeo. ولا يقتصر هذا المؤشر على الإحصائيات الرسمية فحسب، بل يجمع بين الوقائع المصرح بها (كالسرقات، والاعتداءات، والاختطافات، وجرائم القتل، والجرائم الإلكترونية، والجريمة المنظمة) إضافة إلى تصورات المواطنين بشأن مستوى الأمان في محيطهم اليومي.

في مطلع 2026، سجّلت عدة دول إفريقية مؤشرات مرتفعة تعكس اختلالات اجتماعية واقتصادية، أو نزاعات داخلية، أو ضعفاً في المنظومة القضائية، أو محدودية في الموارد الأمنية.

ويجدر التأكيد أن المغرب غير مدرج ضمن قائمة الدول العشر المعنية بهذا التصنيف، كما يواصل تعزيز استقراره الداخلي وتطوير منظومته الأمنية في إطار مقاربة شاملة تقوم على الوقاية والتنسيق المؤسساتي والتعاون الدولي.

10. ليبيا (55.8)

بعد أكثر من عقد على سقوط نظام معمر القذافي، لا تزال ليبيا تعاني من انقسام مؤسساتي واضح. تعدد الميليشيات وغياب سلطة أمنية موحدة وانتشار السلاح عوامل تغذي جرائم الاختطاف والسطو والاتجار غير المشروع.

ورغم الثروات النفطية، يظل ضعف الحوكمة واتساع الاقتصاد غير المهيكل، خاصة التهريب والاتجار بالمهاجرين، من أبرز مصادر الهشاشة الأمنية.

9. زيمبابوي (60.4)

ترتبط الجريمة في زيمبابوي بالأزمة الاقتصادية الممتدة، حيث يؤدي التضخم وارتفاع بطالة الشباب إلى انتشار السرقات والجرائم المرتبطة بالظروف المعيشية.

كما يساهم بطء المساطر القضائية ومحدودية الإمكانات الأمنية في تعزيز الشعور بالإفلات من العقاب، خاصة في المراكز الحضرية الكبرى.

8. موزمبيق (61.0)

تواجه موزمبيق وضعاً مزدوجاً: ارتفاعاً في الجريمة الحضرية، وتمرداً مسلحاً مستمراً في إقليم كابو ديلغادو شمال البلاد.

ويشكل تداخل التحديات الأمنية مع الضغوط الديمغرافية في المدن الكبرى عبئاً إضافياً على السلطات، رغم الرهانات الاقتصادية المرتبطة بمشاريع الغاز.

7. الصومال (62.5)

تظل الصومال من أكثر البيئات الأمنية تعقيداً في القارة، حيث تتقاطع الجريمة الحضرية مع أنشطة الجماعات المسلحة.

وتسهم هشاشة المؤسسات والتوترات القبلية واتساع الاقتصاد غير المهيكل في استمرار حالة عدم الاستقرار، رغم جهود إعادة البناء بدعم دولي.

6. ناميبيا (63.8)

شهدت ناميبيا ارتفاعاً ملحوظاً في بعض مظاهر الجريمة، مثل السطو وسرقة السيارات في مدن رئيسية.

وتعزى هذه التطورات إلى عوامل اجتماعية واقتصادية وشبكات تهريب عابرة للحدود، رغم استمرار الاستقرار السياسي العام.

5. أنغولا (65.5)

في العاصمة لواندا، يتجاوز النمو الحضري السريع قدرة البنيات الأمنية على المواكبة. ورغم أهمية القطاع النفطي، لم تنجح العائدات في تقليص الفوارق الاجتماعية بشكل كافٍ.

وتبرز الحاجة إلى تنويع الاقتصاد كرافعة للحد من التوترات المرتبطة بالجريمة الحضرية.

4. الكاميرون (65.7)

تواجه الكاميرون ضغطاً مزدوجاً يتمثل في الجريمة الحضرية من جهة، ونزاعات مسلحة في بعض المناطق من جهة أخرى.

وتؤدي هذه الأوضاع إلى نزوح داخلي يضاعف الضغط على المدن الكبرى ويؤثر في التماسك الاجتماعي.

3. نيجيريا (66.2)

بصفتها أكبر اقتصاد إفريقي، تواجه نيجيريا تحديات أمنية متعددة تشمل الجريمة المنظمة والاختطاف والجرائم الإلكترونية، إضافة إلى اضطرابات في بعض المناطق.

ويشكل النمو الديمغرافي السريع وارتفاع بطالة الشباب عوامل ضغط إضافية على المنظومة الأمنية.

2. جمهورية الكونغو الديمقراطية (66.7)

ترتبط الجريمة في الكونغو الديمقراطية بالنزاعات المستمرة في شرق البلاد، إضافة إلى الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية.

وفي المدن الكبرى، تتداخل الجريمة اليومية مع سياق أمني هش أصلاً.

1. جنوب إفريقيا (74.5)

تسجل جنوب إفريقيا أعلى مؤشر في هذا التصنيف، مع انتشار ملحوظ للجرائم العنيفة والسطو المسلح والعصابات في بعض المناطق.

ورغم قوة مؤسسات الدولة، تظل التفاوتات الاجتماعية والبطالة من أبرز العوامل المؤثرة في المشهد الأمني.

جذور متعددة وتحديات بنيوية

يبرز تصنيف 2026 أن الجريمة في عدد من الدول الإفريقية ترتبط بعوامل هيكلية متداخلة، من بينها الفقر، والنزاعات، والتحضر غير المنظم، وضعف الحوكمة.

وفي المقابل، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كنموذج للاستقرار المؤسسي والأمني في محيطه الإقليمي، مع تعزيز التعاون جنوب-جنوب والانخراط في مبادرات تنموية وأمنية مشتركة.

وتبقى المعالجة المستدامة لظاهرة الجريمة رهينة بإصلاحات عميقة تشمل خلق فرص الشغل، وتقوية المنظومة القضائية، وتحديث أجهزة الأمن، وتعزيز الحكامة. ويبقى الرهان في 2026 هو تحويل المؤشرات الإحصائية إلى سياسات عمومية فعالة تدعم الاستقرار والتنمية على مستوى القارة.

قد يعجبك ايضا