يواصل القطاع البنكي المغربي تأكيد متانته المالية وقدرته على تحقيق نتائج إيجابية، رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق والظروف الاقتصادية الدولية. فقد حققت البنوك السبعة المدرجة في بورصة الدار البيضاء أرباحاً صافية موحدة، عائدة إلى مساهمي المجموعات، بلغت 13,35 مليار درهم خلال النصف الأول من سنة 2026، مسجلة نمواً بنسبة 6,7 في المائة. ويعكس هذا الأداء قدرة المؤسسات البنكية على الحفاظ على مردوديتها وتعزيز مساهمتها في تمويل الاقتصاد الوطني.
وتستفيد البنوك المغربية من استمرار توسع أنشطة الإقراض وارتفاع الودائع وتحسن تكلفة المخاطر، وهي عوامل ساهمت في دعم نتائجها المالية. كما تؤكد المؤشرات نصف السنوية المكانة المحورية للمجموعات البنكية الكبرى في تمويل المقاولات والاستثمارات، ودورها في تعزيز جاذبية السوق المالية بالدار البيضاء.
وحافظت مجموعة التجاري وفا بنك على صدارتها للقطاع، بعدما حققت أرباحاً صافية عائدة إلى مساهمي المجموعة بلغت 5,94 مليارات درهم، بارتفاع نسبته 1,1 في المائة. كما بلغ الناتج البنكي الصافي للمجموعة 18,4 مليار درهم، مدعوماً بنمو القروض وتطور حجم الادخار والودائع المستقطبة. وجاءت مجموعة البنك الشعبي المركزي في المرتبة الثانية بأرباح بلغت 3,22 مليارات درهم، مسجلة زيادة بنسبة 10,4 في المائة. وتحقق هذا الأداء رغم تراجع ناتجها البنكي الصافي بنسبة 3,2 في المائة، نتيجة انخفاض عائدات أنشطة الأسواق المالية.
أما مجموعة بنك أفريقيا، فقد احتلت المرتبة الثالثة بأرباح صافية عائدة إلى مساهمي المجموعة بلغت 2,48 مليار درهم، بزيادة قدرها 10,2 في المائة. واستفادت المؤسسة من توسع أنشطتها التجارية وتحسن مؤشرات المخاطر، إلى جانب انخفاض تكلفة المخاطر المرتبطة بمحفظة القروض. وسجلت المؤسسات البنكية الأخرى نتائج إيجابية، حيث حقق القرض العقاري والسياحي «Crédit du Maroc» أرباحاً بلغت 532 مليون درهم، بارتفاع نسبته 19,4 في المائة، بينما سجل البنك المغربي للتجارة والصناعة «BMCI» نمواً لافتاً بنسبة 58,2 في المائة، لتصل أرباحه إلى 352,5 مليون درهم.
من جهته، حقق بنك «CIH Bank» أرباحاً بلغت 617 مليون درهم، في حين وصلت أرباح «CFG Bank» إلى 200 مليون درهم، بما يعكس استمرار الدينامية الإيجابية لدى مختلف المؤسسات البنكية المدرجة في السوق المالية. وعلى المستوى الإجمالي، حققت البنوك السبعة ناتجاً بنكياً صافياً يقارب 49,7 مليار درهم، بينما تجاوز إجمالي القروض المجمعة 1300 مليار درهم، وهو ما يعكس الحجم المتزايد للتمويلات الموجهة إلى الاقتصاد المغربي.
وشكل انخفاض تكلفة المخاطر أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تحسين النتائج، بعدما تراجعت من 6,9 مليارات درهم إلى 4,5 مليارات درهم، مما انعكس إيجاباً على الربحية وقدرة المؤسسات البنكية على تعزيز مراكزها المالية. وتبرز هذه المؤشرات الدور الاستراتيجي للقطاع البنكي في مواكبة الاستثمارات الصناعية والمشاريع الكبرى للبنيات التحتية، فضلاً عن تمويل الأنشطة الإنتاجية ودعم التنمية الاقتصادية بالمملكة.
غير أن التحدي الأساسي يظل مرتبطاً بمدى قدرة هذه المؤسسات على تحويل متانتها المالية إلى فرص تمويل أوسع لفائدة المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي يشكل ولوجها إلى القروض عاملاً حاسماً في تحفيز الاستثمار وخلق الثروة ومناصب الشغل.


