خرج سمير صبحة، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، عن صمته ليفجر قنبلة مدوية؛ اعتراف صريح بأن المنتخب المغربي تعرض لظلم صارخ في نهائي كأس أمم أفريقيا أمام السنغال. لم يكن الظلم فنياً فحسب، بل كان “خطيئة قانونية” تمثلت في عدم تطبيق اللوائح بعد انسحاب لاعبي السنغال من الملعب وإحداث شغب لم توازه عقوبات رادعة.
ولكن، وسط هذا الضجيج، يبقى السؤال الجوهري للمشجع والمسؤول المغربي: ماذا سيستفيد المغرب من “ندم” المسؤولين بعدما رُفع الكأس في دكار وبقيت الغصة في الرباط؟
1. كسر “طابو” النزاهة: انتصار معنوي للتاريخ
أولى المكاسب هي “شرعية المظلومية”. عندما يأتي الاعتراف من قلب مطبخ القرار في (الكاف)، فإن ذلك يجرد اللقب السنغالي من هيبته الأخلاقية. المغرب اليوم لا يتحدث عن “أوهام”، بل عن حقائق أقر بها أصحاب القرار. هذا الاعتراف يوثق في أرشيف الكرة الإفريقية أن “أسود الأطلس” لم يُهزموا كروياً، بل عُرقلوا قانونياً.
2. ورقة ضغط سياسية داخل أروقة (الكاف)
هذا التصريح ليس مجرد اعتذار، بل هو “سلاح دبلوماسي” بيد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. المغرب يمكنه الآن استغلال هذه الفضيحة لفرض إصلاحات جذرية في لجان التحكيم والانضباط. هذه الاعترافات تضع الاتحاد الإفريقي في موقف “المديون” للمغرب، مما يعزز موقف المملكة كقوة تصحيحية ترفض “قانون الغابة” في الملاعب.
3. فضح “ازدواجية المعايير” في العقوبات
ما يستفيده المغرب هو كشف الهشاشة القانونية للاتحاد القاري. فكيف يعترف عضو مكتب تنفيذي بخرق القوانين بينما تكتفي لجنة العقوبات بقرارات “هزيلة”؟ هذا التناقض يمنح المغرب الحق في التصعيد لدى محكمة التحكيم الرياضي (CAS) ليس فقط لتغيير نتيجة، بل لإرساء سابقة قانونية تمنع تكرار مشهد “البلطجة الرياضية” والانسحاب دون محاسبة.
“إن الاعتراف بالظلم دون تصحيحه هو إهانة ثانية”.. هكذا يرى الشارع الرياضي تصريحات صبحة. فالمغرب الذي استثمر في البنية التحتية والاحتراف، لن يرضى بأن تكون “الترضية الكلامية” هي التعويض عن لقب سُلب بغير وجه حق.
قيادة القارة بالقيم لا بالصراخ
المغرب اليوم يستفيد من “السمو الأخلاقي”. لقد قدم درساً في الرزانة حين واجه الشغب والظلم بالاحتجاج القانوني والقنوات الرسمية. هذه الاعترافات المتأخرة، وإن لم تُغير هوية البطل، فقد غيرت موازين القوى؛ السنغال فازت بالكأس، لكن المغرب فاز باحترام القوانين وكشف للعالم أن “إمبراطورية الكاف” تحتاج إلى ثورة حقيقية لتواكب احترافية المغرب.






