وضعت الولايات المتحدة ضمن البلدان ذات الأولوية في برنامج “الغذاء من أجل التقدم” لسنة 2026، في خطوة تعكس تنامي الثقة في قدرات المملكة على تطوير قطاعها الفلاحي وتعزيز حضوره في سلاسل التجارة الدولية. ويبلغ الغلاف المالي الإجمالي للبرنامج 226 مليون دولار، بما يفتح آفاقا جديدة أمام مشاريع تنموية موجهة للقطاع الزراعي.
ويستهدف هذا البرنامج، بحسب معطيات الخدمة الزراعية الخارجية لوزارة الزراعة الأمريكية، دعم الإنتاجية الفلاحية في الاقتصادات الصاعدة، من خلال تمويل مشاريع تمتد لخمس سنوات، بميزانية تتراوح بين 28 و35 مليون دولار لكل مشروع. كما يراهن على خلق فرص إضافية لتسويق المنتجات الأمريكية، ضمن مقاربة تجمع بين التعاون التنموي والتجاري.
وتقوم فلسفة البرنامج على تعبئة موارد مالية من خلال تصدير منتجات زراعية أمريكية إلى الدول المستفيدة، ثم تخصيص عائداتها لتمويل مشاريع مرتبطة بتطوير الزراعة، وتحسين البنيات التحتية، وتقوية القدرات المحلية، بما يساهم في رفع تنافسية القطاع وتعزيز انخراط الفاعلين الاقتصاديين.
ويأتي هذا الاختيار في سياق التحول الذي تعرفه الفلاحة المغربية، بعدما أصبحت إحدى الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي، خصوصا مع تحسن المؤشرات المرتبطة بالإنتاج الزراعي وتزايد الاستثمارات الموجهة لتحديث المنظومة الفلاحية.
ويضع هذا التصنيف المغرب إلى جانب عدد محدود من الدول المستفيدة، من بينها الفلبين، بوليفيا، وبنغلادش، ما يعكس توجها أمريكيا نحو توسيع الشراكات مع اقتصادات ناشئة تمتلك مؤهلات نمو واعدة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية أمريكية أشمل، تروم تقوية الأمن الغذائي ودعم التنمية القروية في البلدان الشريكة، من خلال تمويل مشاريع ترفع الإنتاجية وتعزز استقرار الأنظمة الغذائية.
وعلى صعيد المبادلات، سجل التعاون الفلاحي بين الرباط وواشنطن زخما متزايدا خلال 2025، بعدما ارتفعت الصادرات الزراعية الأمريكية إلى المغرب بنسبة 38 في المائة، لتصل إلى 815.5 مليون دولار، ما جعل المملكة ثاني أكبر سوق إفريقية لهذه المنتجات.
ويفسر هذا الارتفاع، أساسا، بتنامي الطلب المغربي على عدد من المواد الاستهلاكية، خصوصا المكسرات، إذ تجاوزت صادرات اللوز الأمريكي 221 مليون دولار، في مؤشر على تنامي الحضور الأمريكي داخل السوق الوطنية.
كما تكتسي هذه الدينامية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة حاجيات المغرب الغذائية، التي تعتمد جزئيا على واردات الحبوب والبذور الزيتية، في ظل تأثيرات التغيرات المناخية على الإنتاج المحلي، ما يجعل اتفاق التبادل الحر الموقع سنة 2006 أداة مهمة لضمان استقرار التزود بالمواد الأساسية.
وفي المقابل، يواصل المغرب تعزيز تموقعه الدولي في سوق الأسمدة الفوسفاطية، مستفيدا من الدور المحوري الذي تضطلع به OCP Group في توسيع الحضور المغربي بالأسواق العالمية.
وتمنح الاحتياطات الضخمة التي يتوفر عليها المغرب، والتي تمثل نحو 70 في المائة من المخزون العالمي للفوسفاط، للمملكة موقعا استراتيجيا في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل تزايد الطلب على الأسمدة.
وفي موازاة ذلك، تتواصل جهود تحديث الإطار التنظيمي للقطاع الغذائي بالمغرب، عبر تشديد معايير السلامة الصحية، وتحسين أنظمة الوسم وتتبع المنتجات، بما يدعم تنافسية الصادرات الوطنية ويعزز ولوجها إلى الأسواق الخارجية.
ويؤكد هذا الإدراج في البرنامج الأمريكي أن الشراكة المغربية الأمريكية تتجاوز بعدها التجاري، لتشمل رهانات أوسع مرتبطة بالأمن الغذائي، وتعزيز الاستثمارات، وتوطيد استقرار سلاسل التوريد في منطقة تواجه تحديات متنامية.





