أحدث المقالات

أسبوع العلوم بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية: هشام الهبطي يدعو إلى “علم بلا أسوار” لمواجهة تحديات القرن

 افتتح هشام الهبطي، رئيس جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P)، الدورة السادسة لـ “أسبوع العلوم”، مؤكداً على رؤية الجامعة في كسر الحواجز بين التخصصات العلمية. وفي خطاب ملهم، اعتبر الهبطي أن “التقارب” بين العلوم ليس مجرد ترف أكاديمي، بل هو ضرورة حتمية لتحويل البحث العلمي إلى حلول صناعية وتكنولوجية ملموسة تخدم المغرب والقارة الأفريقية.

“العلم هو التنظيم المنضبط لعدم اليقين”؛ بهذه العبارة الدقيقة افتتح هشام الهبطي فعاليات أسبوع العلوم لعام 2026. وأمام حشد من الباحثين والخبراء الدوليين والطلاب، استعرض رئيس الجامعة المسار الطموح الذي قطعته المؤسسة خلال السنوات الخمس الماضية، مؤكداً أن الجامعة انتقلت من مرحلة استكشاف حدود المعرفة إلى مرحلة “صناعة المستقبل”.

تكسير “ممرات” المعرفة الضيقة

يرتكز محور دورة هذا العام، “التقارب” (Convergence)، على قناعة راسخة لدى رئاسة الجامعة: إن النموذج التقليدي للعلوم، الذي يفصل الكيمياء عن البيولوجيا أو الفلسفة عن التكنولوجيا، لم يعد قادراً على الإجابة على تعقيدات العصر.

وصرح الهبطي قائلاً: “لقد بنيت صروح العلم الحديث لزمن طويل كمكتبات كبرى بأجنحة منفصلة، مما منحنا عمقاً في التخصص ولكنه بنى جدراناً عازلة”. وأضاف أن التحديات الكبرى اليوم، من التغير المناخي إلى أسرار الوعي البشري، لا تعترف بهذه الغرف المغلقة، بل تفرض نوعاً جديداً من البحث العابر للتخصصات.

من المختبر إلى السيادة الصناعية

بالنسبة لقطاع الصناعة، كان خطاب رئيس الجامعة واضحاً وحازماً: الجامعة لا تكتفي بنشر الأبحاث، بل تتحمل مسؤولية مرافقة تحويل هذه الاكتشافات إلى تكنولوجيات وصناعات قائمة بذاتها.

“التميز في البحث والتميز في التدريس صنوان لا يفترقان؛ فالبحث بدون نقل للمعرفة يبقى صامتاً، والتدريس بدون تقصٍ يتحول إلى تكرار.” — هشام الهبطي

هذا الربط هو حجر الزاوية في السيادة التكنولوجية التي تطمح إليها الجامعة. وقد شدد الهبطي على أن “التقارب” يتجاوز المختبرات ليشمل التكامل بين النظرية والتطبيق الصناعي، وبين الاكتشاف العلمي والمساهمة الملموسة في تنمية المغرب وأفريقيا.

“رداء أرليكان”: استعارة للابتكار المتعدد الألوان

في ختام كلمته، استعار هشام الهبطي من الفيلسوف الفرنسي “ميشيل سير” صورة “رداء أرليكان” (Harlequin’s coat) المكون من رقع قماشية متعددة الألوان والأصول.

هذه الصورة هي ما يتمناه الهبطي لجامعة محمد السادس: مؤسسة لا تخرج من هذا الأسبوع العلمي بتخصصات منغلقة على نفسها، بل بـ “رداء” غني بالتفاعلات واللقاءات بين مختلف العقول. إنه “التقارب الحقيقي” الذي يمزج بين العلوم والارتباط بالواقع، لخلق معرفة مرنة قادرة على مواجهة تعقيدات الأسواق العالمية.

قد يعجبك ايضا