شهدت منطقة جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط خلال سنة 2025 طفرة غير مسبوقة في حجم استثمارات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ما يعكس تحوّلًا لافتًا في أولويات التمويل الدولي نحو دعم التحولات الاقتصادية والبيئية بهذه المنطقة الاستراتيجية.
وبحسب معطيات رسمية، بلغت استثمارات البنك في دول المنطقة حوالي 2.8 مليار يورو، وُجّهت إلى عشرات المشاريع التنموية، مسجلة أعلى مستوى منذ انطلاق تدخلاته بالضفة الجنوبية للمتوسط.
وتركزت هذه التمويلات بشكل رئيسي على دعم القطاع الخاص، باعتباره رافعة أساسية للنمو وخلق فرص الشغل.
وبهذا الأداء، أصبحت منطقة جنوب وشرق المتوسط ثالث أكبر وجهة جهوية لاستثمارات البنك على الصعيد العالمي، مستفيدة من ارتفاع حجم التمويلات مقارنة بالسنة الماضية، إضافة إلى تعبئة موارد مالية مكملة من شركاء دوليين، ما يعكس تنامي الثقة في إمكانات التنمية الاقتصادية بالمنطقة.
وفي هذا السياق الإقليمي، برز المغرب كأحد أبرز المستفيدين من هذه الدينامية، حيث تجاوزت التزامات البنك لفائدته 895 مليون يورو خلال 2025، وهو مستوى غير مسبوق يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة في استراتيجية البنك الأوروبي بالمنطقة.
وتميزت الاستثمارات الموجهة للمغرب بطابعها البيئي الواضح، إذ جرى توجيه الجزء الأكبر منها إلى مشاريع مرتبطة بالطاقة والمياه والاستدامة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى ترسيخ الاقتصاد الأخضر وتعزيز الأمنين الطاقي والمائي.
وشملت هذه التمويلات دعمًا استراتيجيًا للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، في إطار مقاربة جديدة تربط التمويل العمومي بأهداف الاستدامة، إلى جانب برامج لحماية الموارد المائية بسهل سايس، بما يساهم في تقوية الأمن المائي والزراعي لمناطق واسعة.
كما استفاد القطاع البنكي من جزء من هذه التمويلات، بهدف توجيه الائتمان نحو مشاريع منخفضة الانبعاثات الكربونية، في خطوة تعكس تحوّلًا في منطق التمويل نحو دمج الأبعاد المناخية في السياسات الاقتصادية.
ويرى متابعون أن هذا الارتفاع القياسي في استثمارات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يعزز موقع المغرب كوجهة مفضلة للتمويل التنموي في جنوب المتوسط، ويكرس انتقال التعاون مع المؤسسات المالية الدولية من مقاربة الدعم الظرفي إلى شراكات استراتيجية قائمة على الابتكار والاستدامة.
وفي ظل تصاعد التحديات الاقتصادية والمناخية عالميًا، يراهن المغرب على التمويل الأخضر والبنيات التحتية المستدامة كأدوات مركزية لتعزيز تنافسيته وترسيخ حضوره ضمن خريطة الاستثمار الدولية خلال السنوات المقبلة.







