في أول مؤتمر يقوده الرئيس التنفيذي الجديد لشركة أبل، جون تيرنوس، بمقر الشركة في كوبرتينو، كشفت المجموعة الأمريكية، يوم الأربعاء، عن هاتف “آيفون ديو” – أول هاتف قابل للطي في تاريخ العلامة، بسعر ينطلق من 1999 دولارا – إلى جانب جيل جديد من “آيفون 18 برو”. إعلان مزدوج يجسد في آن واحد تحولا في المنتج وتغييرا في قيادة إحدى أكثر المجموعات قيمة في العالم.
في 9 شتنبر، وعلى خشبة “ستيف جوبز ثياتر”، قدم جون تيرنوس أول مؤتمر له بصفته الرئيس التنفيذي لشركة أبل، منصب يشغله منذ فاتح شتنبر بعد أن خلف تيم كوك – في أول تحول لقيادة المجموعة الأمريكية منذ خمس عشرة سنة. وكان تيرنوس، المسؤول سابقا عن هندسة الأجهزة، قد اختار هذه المناسبة للكشف عن المنتج الأكثر ترقبا في هذه الدورة: أول هاتف قابل للطي من إنتاج العلامة، أُطلق عليه اسم “آيفون ديو”.
رهان متأخر لكنه مدروس على سوق الهواتف القابلة للطي
بشاشة تبلغ 7.6 بوصات عند فردها – أي مساحة إضافية تبلغ 80 في المائة مقارنة بهاتف “آيفون 18 برو” – يتيح “آيفون ديو” على وجه الخصوص استعمال وضعية تعدد النوافذ، لاستخدام تطبيقين في آن واحد أو مقارنة صفحتين على الإنترنت جنبا إلى جنب. كما يصبح الجهاز أول هاتف “آيفون” متوافق مع قلم “أبل بنسل”، وهي ميزة كانت حكرا حتى الآن على أجهزة “آيباد”.
ويُباع الهاتف بسعر ينطلق من 1999 دولارا (نحو 1719 يورو)، ليصبح بذلك أغلى طراز طرحته أبل على الإطلاق، على أن يتوفر في الأسواق ابتداء من 23 أكتوبر. وهذا السعر، الذي جاء أقل مما توقعه بعض المحللين، أشاد به بن وود، كبير المحللين لدى “سي سي إس إنسايت”، رغم تأكيده أن الهواتف القابلة للطي لا تزال تمثل أقل من 5 في المائة من السوق العالمية للهواتف الذكية. وهكذا تدخل أبل متأخرة إلى قطاع تحتله بالفعل علامات مثل سامسونغ وغوغل وموتورولا – وهو خيار استراتيجي يصفه ديبانجان شاترجي، المحلل لدى “فورستر”، بالمتعمد، إذ إن المجموعة الأمريكية “تنتظر أن يصحح المنتج عيوبه وأن تُظهر السوق علامات على قابليتها للاستمرار، ثم تدخل لتعيد تشكيل الفئة بأكملها”.
هواتف “آيفون 18 برو” أغلى ثمنا، بين ندرة الرقائق وميزات كاميرا جديدة
إلى جانب “ديو”، قدمت أبل هاتفي “آيفون 18 برو” و”آيفون 18 برو ماكس”، بسعر ينطلق من 1199 و1299 دولارا على التوالي – أي بارتفاع يناهز 100 دولار مقارنة بالجيل السابق، يُعزى جزئيا إلى ندرة عالمية في رقائق الذاكرة. وتتميز الطرازات الجديدة بعمر بطارية أطول (يصل إلى 45 ساعة من تشغيل الفيديو بالنسبة لطراز “برو ماكس”)، وشحن أسرع، إضافة إلى كاميرا مزودة بإعدادات يدوية جديدة ونظام “تتبع بؤري ذكي”، قادر على الحفاظ على التركيز على موضوع متحرك. وستنطلق الطلبات المسبقة يوم 12 شتنبر، على أن يبدأ التسويق يوم 18 من نفس الشهر.
كما أبرزت أبل القدرات الجديدة للذكاء الاصطناعي المدمجة في مساعدها “سيري”، مع التركيز على الخصوصية وأمن المعطيات – وهو توجه يختلف عن مقاربة منافسين أكثر تقدما في دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي بمساعديهم الرقميين.
خلافة تحت الأضواء، لكن طغى عليها المنتج
ورغم أن هذا المؤتمر شكل أيضا الدخول الرسمي لجون تيرنوس في مهامه الجديدة، إلا أن الاهتمام تركز بشكل كبير على هاتف “آيفون ديو” أكثر من التحول الإداري بحد ذاته. ويقول بن وود: “الوصول الرسمي لتيرنوس إلى منصب الرئيس التنفيذي بدا أقل بروزا مما كان يمكن تخيله”، متحدثا عن “انتقال سلس” منذ تيم كوك، الذي يُرجح أن يكون توقيت مغادرته، المتزامن مع إطلاق الهاتف القابل للطي، قد خُطط له مسبقا.
أما بالنسبة لديبانجان شاترجي، فإن هذا الفصل الجديد يضع تيرنوس أمام تحد مزدوج: إطالة أمد دينامية النمو والقدرة على تحقيق الأرباح التي بناها تيم كوك، مع تهيئة المجموعة لإعادة ابتكار نفسها على المدى الأبعد، في وقت قد يفقد فيه الهاتف الذكي مكانته كنقطة الوصول الرئيسية للمستهلكين إلى العالم الرقمي. وفي غضون ذلك، يبقى الأداء الشامل لأجهزة أبل وبرمجياتها وخدماتها، وفق المحللين، هو ما سيواصل دعم القيمة السوقية للمجموعة – التي كانت قد تجاوزت بالفعل قيمة إنفيديا السوقية في يوليوز الماضي.




