في خطوة تعكس التقاء البعد الاجتماعي بالحاجيات الاقتصادية الاستراتيجية، أعلنت جمعية طفولة مغرب المستقبل (EMA) عن إطلاق برنامج «AeroChance»، وهو مشروع طموح يهدف إلى تمكين الشباب في وضعية هشاشة اجتماعية من الاندماج المهني داخل قطاع الطيران، أحد أكثر القطاعات دينامية ونمواً في الاقتصاد المغربي.
ويأتي هذا البرنامج في سياق وطني يتسم بتزايد الطلب على الكفاءات المؤهلة في الصناعات المتقدمة، حيث تم تطوير «AeroChance» بشراكة مع فاعلين مؤسساتيين وهيئات تكوين متخصصة، وبدعم مباشر من مجموعة سافران (Safran)، الرائدة عالمياً في مجال التكنولوجيا العالية والصناعات الجوية، التي اختارت الانخراط بقوة في هذه المبادرة لتعزيز تكافؤ الفرص وتثمين المواهب الشابة.
ويستهدف البرنامج شباباً تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة، بمستويات تعليمية تمتد من غير الحاصلين على شهادات إلى مستوى باك +2. ويتم اختيار المستفيدين بتنسيق مع السلطات العمومية، قبل إدماجهم في مسار مواكبة متكامل يراعي متطلبات سوق الشغل ويأخذ بعين الاعتبار خصوصية هذه الفئة الاجتماعية.
ويرتكز المسار التكويني، الذي تشرف عليه جمعية EMA، على تعزيز مجموعة من المهارات الأساسية، تشمل إتقان اللغة الفرنسية، وترسيخ القواعد الرياضية، وتوسيع الثقافة العامة، إضافة إلى اكتساب مهارات سلوكية ومعرفة عملية بقواعد العالم المهني، بما يسهل اندماج المستفيدين داخل بيئة العمل الصناعية.
ولا يقتصر «AeroChance» على التأهيل الأولي، بل يشكل جسراً حقيقياً نحو التكوين التقني المتخصص، إذ يهيئ المشاركين للالتحاق بمسارات التكوين داخل معهد مهن الطيران (IMA)، حيث يخضعون لتكوين تقني يمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر، صُمم خصيصاً ليتلاءم مع حاجيات الشركات الصناعية. ويضمن هذا المسار، بفضل التزام الشركاء الصناعيين، إدماج الخريجين مباشرة في سوق الشغل داخل القطاع الجوي.
وبطاقة استيعابية تصل إلى 130 شاباً سنوياً، يطمح البرنامج إلى إحداث أثر اجتماعي ملموس، عبر توفير فرص مهنية حقيقية لفئات لطالما واجهت صعوبات في الولوج إلى الشغل، وفي الوقت نفسه المساهمة في تعزيز الرأسمال البشري لصناعة الطيران الوطنية، التي تشكل أحد أعمدة التموقع الصناعي للمغرب.
ومن خلال دعمها لهذا المشروع، تجدد مجموعة سافران التزامها طويل الأمد بتنمية الكفاءات المحلية وتعزيز الإدماج السوسيو-مهني، في امتداد لبرامج رعاية اجتماعية تنفذها منذ أكثر من عشرين سنة عبر مؤسساتها. ويُذكر أن سافران تنشط بالمغرب منذ 26 عاماً، وتشغل أزيد من 4.800 مستخدم عبر عشرة مواقع صناعية، ما يجعلها فاعلاً محورياً في المنظومة الجوية الوطنية.
أما جمعية طفولة مغرب المستقبل، التي تأسست سنة 2006، فتواصل من خلال «AeroChance» رسالتها الرامية إلى إعادة الاعتبار لدور التعليم والتكوين كرافعتين أساسيتين للإدماج الاجتماعي. وبعد سنوات من العمل داخل المؤسسات التعليمية وبرامج الإدماج المهني، تؤكد الجمعية طموحها لتوسيع نطاق مشاريعها، مع توجيه دعوة مفتوحة لشركاء جدد من أجل دعم هذه المبادرات ذات الأثر المجتمعي العميق.







