اختتمت يوم 11 اكتوبر 2026 فعاليات الدورة الثامنة لمعرض مراكش الدولي للطيران، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي احتضنتها القاعدة الجوية للقوات المسلحة الملكية بمراكش من 7 الى 10 اكتوبر.
وعززت هذه الدورة تموقع المغرب ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعات الطيران والفضاء والدفاع، بمشاركة نحو 200 عارض من 27 دولة، واكثر من 60 وفدا رسميا منها 27 وفدا افريقيا، وتسجيل 42 الف زائر، وتوقيع 26 اتفاقية استراتيجية.
وقال توفيق مشرف رئيس جمعية معارض الفضاء والطيران والدفاع، ان هذه الدورة تجسد طموحا صناعيا بعيد المدى، ومدى اهمية ووجاهة التوجيهات الملكية السامية الرامية الى تعزيز صناعة مغربية اكثر سيادة واكثر تكاملا وتوجها نحو الابتكار.
واضاف ان المعرض يشكل تحولا حقيقيا في منظومة صناعات الطيران والفضاء والدفاع، حيث يطمح المغرب الى تعزيز مكانته ضمن سلاسل القيمة العالمية، ومن خلال تطوير المهارات والهندسة والابتكار والشراكات الصناعية يؤكد دوره كقاعدة تكنولوجية منفتحة على افريقيا والعالم.
وتعد الاتفاقيات ال 26 الموقعة من بين النتائج الرئيسية لهذه الدورة. ولا تقاس حصيلة دورة 2026 فقط بعدد زوارها الاستثنائي او بهيبة عروضها الجوية، بل تتجلى بشكل خاص في التقدم الصناعي الملموس والاستراتيجي الذي يجسد الرؤية الملكية لبناء استقلالية سيادية ودفع النسيج الصناعي نحو القيمة المضافة العالية جدا.
وتغطي هذه الالتزامات عدة مجالات من الطيران الى الدفاع مرورا بالانظمة المستقلة والتكنولوجيات المتقدمة والطيران المستدام، وهي اتفاقيات تتعلق باستثمارات صناعية وشراكات تكنولوجية وتطوير التوريد المحلي وتعزيز القدرات الوطنية.
ويشكل تعزيز سلسلة التوريد الوطنية احد محاور هذه الدينامية. وتهدف الاتفاقية المبرمة مع الخطوط الملكية المغربية الى تشجيع مشاركة اكبر للموردين المتمركزين في المغرب في تلبية احتياجات الشركة، من خلال تقريب الطلبيات من القدرات الصناعية المحلية.
ويشكل البحث والتطوير رافعة اخرى لهذا الارتقاء. وقد تم اطلاق المركز الافريقي للتميز في التصنيع الذي تستضيفه جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، ويجمع الدولة المغربية ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وعدة فاعلين دوليين كبار من بينهم بوينغ وايرباص ولوكهيد مارتن وسافران، وتهدف هذه المبادرة على وجه الخصوص الى تطوير الكفاءات.
ولم يعد تقدم الصناعة المغربية يقاس فقط بعدد الوحدات الانتاجية المقامة على التراب الوطني، بل يعتمد ايضا على قدرته على تطوير الهندسة والتحكم في العمليات التقنية الاكثر تعقيدا والمشاركة في اعمال التصميم والابتكار.
كما يهم هذا الطموح ايضا صناعة الدفاع، حيث تجسد الشراكات الصناعية المبرمة في مجالات التنقل الدفاعي وادماج الانظمة الالكترونية والالكترو بصرية المعقدة الرغبة في تطوير كفاءات وطنية في التكنولوجيات الاستراتيجية وتعزيز قدرات التصميم والادماج على التراب المغربي.


