الرقم الاستدلالي الرسمي للإنتاج الصناعي والطاقي والمعدني الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط يكشف عن تراجع ملحوظ في النشاط الاستخراجي والتحويلي خلال الفصل الثاني من 2026، مدفوعا بانهيار لافت في الصناعة الكيماوية، في حين تحافظ صناعة السيارات والصناعات الغذائية والكهرباء على دينامية إيجابية.
وفق الرقم الاستدلالي للإنتاج الصناعي والطاقي والمعدني (IPIEM) الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط، بأساس 100 لسنة 2015، تراجع إنتاج الصناعات التحويلية باستثناء تكرير النفط بنسبة 4.5 في المائة خلال الفصل الثاني من 2026 مقارنة بنفس الفترة من 2025. والأكثر لفتا للانتباه هو تراجع الرقم الاستدلالي للصناعات الاستخراجية بنسبة 28.8 في المائة خلال نفس الفترة – وهو من أبرز التراجعات المسجلة في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة.
الصناعة الكيماوية والمعادن في صدارة أسباب التراجع
يُعزى تراجع الإنتاج الصناعي التحويلي أساسا إلى انهيار الصناعة الكيماوية، التي تراجع إنتاجها بنسبة 29.5 في المائة على أساس سنوي. وسجلت فروع أخرى تراجعات ملحوظة كذلك: صناعة الملابس (-10.0 في المائة)، وصنع تجهيزات معلوماتية ومنتجات إلكترونية وبصرية (-19.5 في المائة)، والطباعة ونسخ التسجيلات (-12.3 في المائة)، وصنع الأثاث (-5.0 في المائة).
أما على مستوى الصناعات الاستخراجية، فيُعزى التراجع البالغ 28.8 في المائة أساسا إلى انخفاض بنسبة 29.6 في المائة في “الصناعات الاستخراجية الأخرى” – وهي فئة تشمل بالأساس استخراج الفوسفاط -، مقابل ارتفاع طفيف بنسبة 0.6 في المائة في استخراج خامات المعادن.
السيارات والصناعات الغذائية والمعادن في تقدم ملحوظ
في المقابل، سجلت عدة فروع صناعية دينامية إيجابية. فقد ارتفع الإنتاج بنسبة 5.7 في المائة في الصناعات الغذائية، و5.9 في المائة في صنع منتجات أخرى غير معدنية، و14.1 في المائة في صناعة المنتجات المعدنية باستثناء الآلات والمعدات. كما سجلت صناعة السيارات ارتفاعا بنسبة 6.0 في المائة، فيما تقدم التعدين بنسبة 11.6 في المائة – وهو أداء يتناقض مع تراجع القطاع الاستخراجي في حد ذاته.
الكهرباء، المؤشر الوحيد في ارتفاع من بين المجاميع الثلاثة الكبرى
على عكس الرقمين الاستدلاليين للصناعة التحويلية والاستخراجية، سجل الرقم الاستدلالي لإنتاج الكهرباء ارتفاعا بنسبة 1.9 في المائة خلال نفس الفترة. وعلى امتداد السنة، يبقى المسار الفصلي لهذا المؤشر الأكثر استقرارا من بين المجاميع الثلاثة الكبرى التي تتبعها المندوبية، مع تسارع ملحوظ منذ الفصل الأول من 2025.
قراءة تستدعي المقارنة مع استطلاعات الظرفية
هذه الأرقام، التي تقيس الإنتاج الفعلي المسجل، تتباين مع استطلاعات الظرفية التي تُجرى لدى رؤساء المقاولات، والتي تظل مبنية على انطباعات تصريحية أكثر منها معطيات إنتاج مجمّعة. غير أن التراجع اللافت للصناعة الكيماوية والاستخراج المعدني، ضمن مؤشر مبني على معطيات حقيقية، يؤكد التوترات التي سبق أن أشار إليها الصناعيون أنفسهم بخصوص إنتاج الفوسفاط خلال الفصل الثاني من 2026.




