أحدث المقالات

الذكاء الاصطناعي الموثوق يحقق عائدا أعلى بـ15 مرة: الفاصل الجديد بين الشركات الرابحة والخاسرة

تقرير عالمي صادر عن SAS وIDC يكشف عن فجوة مثيرة في الربحية بين الشركات التي تؤطر مشاريع الذكاء الاصطناعي بحوكمة صارمة وتلك التي تندفع دون ضوابط. من أصل 2699 صانع قرار شملهم الاستطلاع في 28 دولة، تبين أن المؤسسات الأكثر انضباطا لديها فرصة أكبر بـ15 مرة لتحقيق عائد مرتفع على استثمارها – رقم يعيد ترتيب أوراق السباق العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

كشف تقرير جديد صادر عن شركة البرمجيات SAS، بالاستناد إلى بيانات بحثية من مؤسسة IDC، عن إجابة لسؤال تطرحه اليوم معظم إدارات الشركات: لماذا تعجز بعض الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي عن تحقيق عائد ملموس، بينما تستخلص مؤسسات أخرى منه قيمة أعلى بكثير؟ ويخلص التقرير، الصادر يوم 15 شتنبر 2026 تحت عنوان “تقرير أثر البيانات والذكاء الاصطناعي: اقتصاديات الثقة الجديدة”، إلى أن الفارق لا يكمن بالضرورة في التقنية المعتمدة، بل في طريقة حوكمتها.

فجوة ربحية آخذة في الاتساع

وفق الدراسة، فإن المؤسسات التي أرست أفضل ممارسات الحوكمة وجودة البيانات وقابلية التدقيق – وهي شريحة لا تزال محدودة في السوق – تحقق عائدا على الاستثمار يفوق نظيراتها بمرتين على الأقل. والأكثر لفتا للانتباه أن هذه المؤسسات نفسها لديها فرصة أكبر بـ15 مرة للإعلان عن عائد مرتفع أو قوي على مشاريعها في الذكاء الاصطناعي، إذ سجلت نسبة 62 في المائة منها هذا المستوى مقابل 4 في المائة فقط لدى المتأخرين في اعتماد الذكاء الاصطناعي الموثوق. وعلى مستوى 13 مؤشر أداء مختلف – نمو رقم المعاملات، توفير التكاليف، تجربة العملاء – تسجل المؤسسات الرائدة مكاسب أعلى بـ1.85 مرة، فيما تعتزم 85 في المائة منها رفع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي بأكثر من 10 في المائة هذه السنة، ما يعمق الفجوة أكثر مع باقي السوق.

ويقول براين هاريس، المدير التقني لشركة SAS، في تصريح ورد بالبلاغ: “عندما ينجح الذكاء الاصطناعي، يكون أثره كبيرا”. لكنه يذكّر بأن أكثر الأنظمة الذكية تطورا قد تسجل معدلات خطأ تتجاوز 25 في المائة في المهام المعقدة – وهو مستوى يعتبره غير مقبول بالنسبة لقرارات ذات رهانات كبرى، وهو ما يستدعي، حسب تعبيره، دمج الخبرة الميدانية ضمن مسارات العمل الآلية مع الحفاظ على العنصر البشري في صلب الحوكمة والمراقبة.

حين يتجاوز الموظفون قرارات الذكاء الاصطناعي التي لا يفهمونها

يسلط التقرير الضوء على عائق غالبا ما يُستهان به أمام ربحية الذكاء الاصطناعي: سلوك المستخدمين أنفسهم. فوفق الدراسة، أقر 97.2 في المائة من المستخدمين المستجوبين بأنهم تجاوزوا، في بعض الحالات، توصية صادرة عن الذكاء الاصطناعي – دون أن يكون السبب الرئيسي بالضرورة دقة النتيجة، بل عجز النظام عن تفسير الطريقة التي توصل بها إلى قراره. كما ينخفض مستوى الثقة من 76 في المائة بالنسبة للذكاء الاصطناعي التوليدي إلى 66 في المائة بالنسبة للذكاء الاصطناعي العامل (الوكيل)، وهو ما يشير إلى أن استقلالية الأنظمة المتزايدة تترافق مع تنامي حذر الفرق العاملة تجاهها.

ويلاحظ كريس مارشال، نائب رئيس مؤسسة IDC: “مع اكتساب الذكاء الاصطناعي مزيدا من الاستقلالية، تواجه المؤسسات تحديا جديدا يتمثل في الحفاظ على الثقة في أنظمة لا يفهمها العاملون بشكل كامل”، معتبرا أن تحسين الرقابة وقابلية التفسير والمساءلة، إلى جانب قواعد بيانات أكثر متانة، أصبحت شروطا مسبقة لا غنى عنها لتوسيع نطاق الذكاء الاصطناعي بنجاح.

العائق الحقيقي: قواعد بيانات هشة

يحدد التقرير سببا بنيويا وراء هذه الصعوبات: إذ لا تزال معظم المؤسسات تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على بنيات تحتية للبيانات متخلفة أو متجاوزة. فـ17.5 في المائة فقط من الشركات تتوفر على بنية تحتية للبيانات ناضجة بما يكفي لتلبية متطلبات الذكاء الاصطناعي العامل. في المقابل، فإن المؤسسات التي تتوفر على قاعدة بيانات محسّنة لديها فرصة أكبر بأربع مرات لتوقع عائد مرتفع على مشاريعها في الذكاء الاصطناعي، وفرصة أكبر بست مرات لإرساء ضوابط الجودة وقابلية التفسير اللازمة لبناء الثقة.

فوارق واضحة بين القطاعات

يكشف الاستطلاع، الذي أُجري في 28 دولة لدى صانعي قرار في قطاعات البنوك والتأمين وعلوم الحياة والقطاع العام، عن ديناميكيات متباينة بين القطاعات. ففي قطاع البنوك، أرست 85 في المائة من المؤسسات الأكثر تقدما في الذكاء الاصطناعي أطر حوكمة رسمية بالفعل، مقابل 29 في المائة فقط من المتأخرة – إشارة إلى أن الحوكمة تُعتبر هناك ميزة تنافسية بقدر ما هي ضرورة تشغيلية. أما في القطاع العام، فتعتزم 41 في المائة من المؤسسات الأكثر تقدما رفع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي الموثوق بأكثر من 20 في المائة السنة المقبلة، بوتيرة مماثلة لأكثر الفاعلين طموحا في جميع القطاعات. في حين يسجل قطاع علوم الحياة أعلى نسبة لتعميم الذكاء الاصطناعي على نطاق المؤسسة، بواقع 23 في المائة.

خمسة معايير لقياس الثقة

لإعداد تصنيفها، تقيّم الدراسة كل مؤسسة على مقياس من مائة نقطة، وفق خمسة أبعاد: جودة البيانات والحوكمة، حوكمة النماذج ومراقبتها، قابلية التفسير والإنصاف، سياسة الذكاء الاصطناعي المسؤول، والتدقيق والمساءلة. وتُصنَّف المؤسسات كـ”رائدة في الذكاء الاصطناعي الموثوق” إذا حصلت على معدل إجمالي يبلغ 80 نقطة أو أكثر على مجمل هذه المعايير.

قد يعجبك ايضا