بعد ارتداد قوي بنسبة 5,72% خلال الأسبوع الممتد من 3 إلى 7 غشت، دخلت بورصة الدار البيضاء مرحلة من الاستقرار خلال الأسبوع الموالي. وتراجع مؤشر «مازي» بنسبة 0,24% ليستقر عند 18.819,08 نقطة في 13 غشت، في حين خسر مؤشر «مازي 20» نسبة 0,81%. ومع ذلك، لا يزال السوق قريباً من مستوى 19.000 نقطة، وهو عتبة تحظى باهتمام متزايد من طرف المستثمرين.
شهدت بورصة الدار البيضاء أسبوعاً من التماسك قبل إغلاق السوق يوم الجمعة 14 غشت بمناسبة عيد استرجاع إقليم وادي الذهب. وبعد أن سجل مؤشر مازي ارتفاعاً بنسبة 5,72% بين 3 و7 غشت، شهد المؤشر الرئيسي تصحيحاً طفيفاً خلال الجلسات اللاحقة. واختتم المؤشر الرئيسي تداولاته عند 18.819,08 نقطة، مقابل حوالي 18.864 نقطة قبل أسبوع، أي بانخفاض أسبوعي محدود بلغ 0,24%. ولا يعكس هذا التطور بالضرورة تحولاً في الاتجاه العام للسوق، بل يبدو أقرب إلى مرحلة استيعاب وجني أرباح بعد موجة الارتفاع القوية التي شهدها السوق في بداية الشهر. وكانت السوق قد سجلت بالفعل ست جلسات متتالية من الارتفاع قبل تغير وتيرة التداول ابتداءً من 10 غشت.
مستوى 19.000 نقطة يشكل الاختبار المقبل
أصبحت منطقة 19.000 نقطة تمثل مستوى نفسياً مهماً بالنسبة لمؤشر «مازي». ومن شأن تجاوزها بشكل مستدام أن يعزز ثقة المستثمرين ويقوي التوجه الإيجابي للسوق. وفي المقابل، فإن عدم قدرة المؤشر على اختراق هذا المستوى قد يؤدي إلى استمرار مرحلة التماسك والتصحيح. ويبدو وضع مؤشر مازي 20 أكثر هشاشة، بعدما سجل انخفاضاً أسبوعياً بنسبة 0,81%، فيما لا تزال حصيلته منذ بداية السنة سلبية، في حدود −8,50%. وبالتالي، يظل سلوك المستثمرين انتقائياً، إذ تتواصل عمليات جني الأرباح بعد الارتفاع القوي المسجل في بداية الشهر، في وقت تواصل فيه بعض القطاعات استقطاب رؤوس الأموال. كما ستتأثر الدينامية المستقبلية للسوق بنتائج الشركات المدرجة خلال النصف الأول من السنة، وتوقعات الأرباح، وتطور أسعار الفائدة..
وتستفيد السوق المغربية، من جهة أخرى، من تعمق تدريجي في بنيتها، مع ارتفاع عدد العمليات المالية وعمليات الإدراج في البورصة وإصدارات السندات. غير أن مستوى التقلبات لا يزال مرتفعاً، فيما يظل المستثمرون حساسِين لتطورات الأسواق المالية الدولية. وتظهر أداءات شهر غشت، رغم ذلك، أن السوق تتوفر على قدرة مهمة على استعادة زخمها عندما تتعزز تدفقات الاستثمار. وبالنسبة للشركات المغربية، تمثل هذه الدينامية أيضاً فرصة لتنويع مصادر التمويل واللجوء بشكل أكبر إلى سوق الرساميل.
وعليه، فإن مرحلة التماسك التي شهدتها السوق في منتصف غشت يمكن قراءتها باعتبارها مرحلة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب المراكز، أكثر من كونها مؤشراً على تحول هيكلي في الاتجاه العام للسوق.



