يشهد تمويل الاستثمار عبر القطاع البنكي المغربي تسارعاً قوياً خلال سنة 2026. فقد بلغت القروض الموجهة إلى التجهيز 344.24 مليار درهم في نهاية يونيو، مسجلة نمواً قدره 32.3% على أساس سنوي.
ويشكل هذا التطور أحد أبرز المؤشرات على قوة دورة الاستثمار في المغرب، كما يعكس ارتفاع التمويلات الممنوحة للمقاولات لاقتناء المعدات والآلات والوسائل الإنتاجية وإنجاز مشاريع جديدة. وتواكب هذه الدينامية خصوصاً تطوير البنيات التحتية والمشاريع الصناعية الكبرى. ويشكل قطاع السيارات أحد المحركات الرئيسية لهذا الطلب على التمويل، مع استمرار استقرار موردين جدد وتوسع شبكة المصنعين المحليين لمكونات السيارات.
كما تخلق قطاعات الطيران والصناعات الغذائية والكيميائية والطاقات المتجددة ومواد البناء احتياجات مهمة للتمويل والاستثمار. وتساهم المشاريع العمومية الكبرى في مجالات النقل والماء والطاقة والبنيات التحتية في دعم النشاط الاقتصادي. وبالنسبة للبنوك، تمثل هذه الدينامية فرصة تجارية مهمة، لكنها تتطلب في الوقت نفسه تدبيراً صارماً لمخاطر الائتمان.
وينبغي أن يترافق تسارع التمويل مع انتقاء دقيق للمشاريع ومراقبة مستمرة لجودة الأصول. كما يظل السياق النقدي عاملاً مؤثراً في قرارات الشركات الاستثمارية، إذ يؤثر مستوى تكلفة الائتمان بشكل مباشر على مردودية المشاريع وقدرة المستثمرين على إطلاق مشاريع جديدة. ويؤكد نمو القروض الموجهة للتجهيز بنسبة 32.3% أن المقاولات المغربية تواصل الاستثمار رغم حالة عدم اليقين على المستوى الدولي. كما يعكس الدور المركزي للنظام البنكي في تحويل النسيج الإنتاجي الوطني. ويستفيد المغرب من مزيج استراتيجي يجمع بين الاستثمار العمومي ورأس المال الخاص والتمويل البنكي. ويمثل هذا المزيج رافعة أساسية لتسريع التصنيع وتعزيز القدرات التصديرية ورفع مستوى الاندماج المحلي



