استأثرت الفرص التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التحديات التي تطرحها عملية إدماجها داخل المنظمات المهنية، باهتمام المشاركين في جلسة نقاش احتضنتها الدار البيضاء، اليوم الخميس، ضمن فعاليات الملتقى الدولي حول “الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني وتدبير المنظمات”.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لمناقشة التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على المقاولات ومؤسسات التعليم وأنظمة المعلومات، مع تسليط الضوء على الإمكانات التي توفرها هذه التكنولوجيات، مقابل الإكراهات المرتبطة بتبنيها داخل المحيط المهني.
وفي هذا السياق، أكد محمد اليوسفي، أستاذ بالمدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني بالمحمدية التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، ومدير مختبر الإعلاميات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، أن الذكاء الاصطناعي يعرف اليوم انتشارا متزايدا داخل المنظمات، مشددا على أن نجاح المشاريع المرتبطة به يظل رهينا بجودة البيانات ونجاعة الاستراتيجيات المعتمدة في جمعها واستثمارها.
وأشار اليوسفي إلى التطورات الأخيرة التي يشهدها المجال، خاصة مع بروز الأنظمة “الوكيلة” القادرة على أتمتة عدد من المهام ومواكبة المقاولات في تحسين أدائها ومساراتها، مع الحفاظ على الدور الحاسم للعنصر البشري في اتخاذ القرار.
من جانبه، دعا محسن لخديسي، أستاذ ومستشار دولي ورجل أعمال، إلى مقاربة الذكاء الاصطناعي من زاوية إنسانية واجتماعية، معتبرا أن التكنولوجيا ينبغي أن تسهم في تطوير الكفاءات وتحسين ظروف العمل وتعزيز المعرفة، بدل أن تختزل فقط في منطق الأتمتة.
وشدد في هذا الإطار على ضرورة وضع الإنسان في صلب التحولات الرقمية، من خلال تبني مقاربة متوازنة تضمن مواكبة التطور التكنولوجي مع احترام الأبعاد الاجتماعية والأخلاقية.
بدوره، أبرز نوفل الروقي، الأستاذ الجامعي المتخصص في الذكاء الاصطناعي والرقمنة، أن المنظمات أصبحت اليوم تنتج حجما هائلا من البيانات، ما يفرض اعتماد حكامة فعالة وآليات استثمار رشيدة لضمان موثوقية هذه المعطيات وتعزيز نجاعتها في مشاريع الذكاء الاصطناعي.
وفي ما يتعلق بالأمن السيبراني، حذر سعد خولادي، الأستاذ الجامعي والمتخصص في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، من الاستخدامات غير الأخلاقية لهذه التكنولوجيا، مشيرا إلى إمكانية توظيفها في تطوير الهجمات السيبرانية وأتمتة بعض الممارسات الاحتيالية.
وأكد خولادي أن مواجهة هذه التهديدات تستدعي تعزيز التحسيس والوقاية، مع إدماج متطلبات الأمن السيبراني منذ المراحل الأولى لتطوير الحلول التكنولوجية.
ويتواصل هذا الملتقى الدولي، الذي تنظمه المدرسة العليا للتدبير والذكاء الاصطناعي، من خلال مناقشة عدد من المحاور المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والحكامة الرقمية، والابتكار، وتدبير المنظمات.




