يشارك المغرب في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، التي افتتحت أشغالها رسميا اليوم الخميس بنيودلهي من طرف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
ويمثل المملكة في هذا الحدث وفد رفيع المستوى تقوده الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، مرفوقة بسفير صاحب الجلالة بالهند، محمد مالكي.
وتندرج هذه المشاركة في إطار دينامية الانفتاح والتعاون الدولي التي تنهجها المملكة، طبقا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لفائدة تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتقاسم الخبرات، لاسيما في مجالات الابتكار والتكنولوجيات الرقمية في خدمة تنمية شاملة ومستدامة.
ويشكل هذا الموعد الدولي المنظم تحت شعار “الرفاه للجميع، السعادة للجميع”، منصة عالمية للتفكير وتبادل الرؤى حول مستقبل الذكاء الاصطناعي ورهاناته المرتبطة بالحكامة، مع طموح ادماج أولويات وانشغالات بلدان الجنوب العالمي بشكل أكبر.
وبحسب الحكومة الهندية، فإن “قمة تأثير الذكاء الاصطناعي” تروم الارتقاء بالنقاش من “مرحلة الحوار إلى مرحلة الأثر الملموس”، عبر تعزيز تطوير ذكاء اصطناعي في خدمة نمو شامل ومستدام محوره الإنسان.
ويعرف هذا الحدث مشاركة أكثر من 100 ممثل حكومي، من بينهم أزيد من 20 رئيس دولة وحكومة، إلى جانب حوالي 60 وزيرا ونائب وزير، فضلا عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، و500 من المسؤولين العالميين في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى أكاديميين وباحثين.
وفي كلمة بالمناسبة، اعتبر رئيس الوزراء الهندي أن الذكاء الاصطناعي يشكل تحولا يوازي في حجمه المنعطفات الكبرى في تاريخ الإنسانية، مسجلا أن الهدف المحوري للقمة يتمثل في تحديد السبل الكفيلة بجعل هذه التكنولوجيا “أداة متمحورة حول الإنسان وليس حول الآلة، قائمة على مبادئ أخلاقية ومسؤولة”.
كما شدد على ضرورة دمقرطة الذكاء الاصطناعي ليصبح رافعة للإدماج والتمكين، خاصة لفائدة بلدان الجنوب العالمي، داعيا إلى تعبئة جماعية لتسخير هذه التكنولوجيا لخدمة الصالح العام العالمي.
من جهته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الذكاء الاصطناعي سيساعد الانسانية على “الاستثمار بشكل أسرع (…) في مجالات الصحة والطاقة والتنقل والفلاحة والخدمات العمومية والصالح العام للجميع”، مبرزا ضرورة أن تسلك فرنسا والهند “سويا مسار الابتكار والاستقلالية والسيادة الاستراتيجية في هذا المجال.
كما أبرز أهمية حماية الأطفال من “التجاوزات الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي”، معتبرا ذلك أولوية في اطار الرئاسة الفرنسية لمجموعة السبع هذه السنة.
من جانبه، دعا السيد غوتيريش لتعزيز الكفاءات والقدرات في مجال البيانات، وضمان الولوج إلى قدرة حوسبة معقولة التكلفة، وإرساء منظومات شاملة، محذرا من أن العديد من البلدان مهددة بـ”الإقصاء” من عصر الذكاء الاصطناعي في حال غياب استثمارات كافية.
وأكد أن “الذكاء الاصطناعي يتعين أن يكون ملكا للجميع”، مشيرا إلى الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لتأطير تطوير هذه التكنولوجيا، لاسيما إحداث لجنة علمية دولية مستقلة في هذا المجال خلال آخر جمعية عامة.
ومن بين المتدخلين في الجلسة الافتتاحية، المدير التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لشركة ألفابيت، سوندار بيتشاي، إضافة إلى داريو أمودي، رئيس شركة أنثروبيك.
وفضلا عن الجلسة الافتتاحية، شاركت السيدة السغروشني في مختلف جلسات المؤتمر، وتابعت العروض والنقاشات التي تمحورت حول التوجهات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.
كما أجرت مباحثات مع عدد من المسؤولين والخبراء الدوليين بشأن فرص التعاون في ميدان الابتكار الرقمي.




