يرى المحلل السياسي الدكتور أحمد نور الدين أن واشنطن نجحت في محاصرة المناورات الجزائرية بملف الصحراء عبر تفعيل أدوات الضغط المالي والدبلوماسي. ويؤكد نور الدين أن رضوخ الجزائر للجلوس إلى طاولة المفاوضات بعد طول ممانعة، لم يكن خياراً طوعياً بقدر ما كان استجابةً اضطرارية لتفادي عقوبات وشيكة دولية وامريكية على وجه التحديد، قد تطال قطاع المحروقات، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً في مسار رضوخ الجزائر للقوى الضاغطة لصالح المقترح المغربي.
أدوات الضغط الأمريكية: من السويفت إلى الدولار
نور الدين يوضح أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات قوية لفرض إرادتها على الجزائر، أبرزها التحكم في نظام سويفت للمعاملات المالية، ما يعطل قدرة الجزائر على التحويلات الدولية، وفرض قيود على التعامل بالدولار الذي يمثل العملة الأساسية لصادراتها ووارداتها، إضافة إلى توجيه الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط والغاز، بما يشمل مشاريع شركات مثل شيفرون الامريكية وإيني الايطالية وشركة اخرى نورويجية وغيرها، وهذا الضغط الاقتصادي يضع النظام الجزائري في حالة رعب داخلي، خاصة مع اضطراره لتفسير ضياع مئات المليارات خلال خمسين سنة دون تحقيق أي مكاسب ملموسة امام شعبه.
هذا الضغط الاقتصادي، وفق تحليل نور الدين، يضع النظام الجزائري في حالة رعب داخلي، خاصة مع الاضطرار لتفسير ضياع مئات المليارات من الدولارات على مدى خمسين سنة دون تحقيق أي مكاسب ملموسة.
الضغوط الدبلوماسية: مزيج من التهديد والتحفيز
يضيف المحلل أن الولايات المتحدة لم تقتصر على العقوبات الاقتصادية، بل استخدمت زيارات مستشار الرئيس الأمريكي إلى الجزائر لإقناع النظام بالمشاركة في المفاوضات. هذه الزيارات تضمنت رسائل واضحة: إما الرضوخ للمفاوضات أو مواجهة عقوبات مباشرة على قطاع المحروقات الذي يشكل المورد الأساسي للدولة من العملة الصعبة.
نور الدين يؤكد أن هذا التوجه يضع الجزائر أمام خيار غير متاح للرفض، على غرار التجارب السابقة في فنزويلا وإيران ودول اخرى، حيث طبقت واشنطن العقوبات الاقتصادية بشكل فعال لضمان الالتزام بالسياسات الأمريكية الدولية.
حالة الرعب الداخلي: فواتير خمسين سنة
وفقًا لتحليل نور الدين، يعيش النظام الجزائري حالة ذعر حقيقية داخليًا:
اضطرار شرح أسباب ضياع مئات المليارات من الدولارات على مدى خمسين سنة.
إخفاق مشروع الاتحاد المغاربي بسبب التعنت في ملف الصحراء.
تهديد استقرار المناطق الداخلية مثل المزاب والطوارق والقبايل، مما يضاعف الضغوط على الحاكمين الفعليين.
هذه الضغوط الداخلية تترجم ما يسميه نور الدين “خيار الانتحار الجزائري” إذا اختار تجاهل المفاوضات ورفض التعاون الدولي.
النتيجة: الجزائر تذعن أمام الضغط الدولي
تحليل أحمد نور الدين يوضح أن هذه الأدوات الضاغطة أرغمت الجزائر على المشاركة في اجتماع مدريد داخل السفارة الأمريكية، مع ما يمثله من رمزية سياسية واضحة، ثم المشاركة في لجنة الخبراء الخاصة بتنفيذ الحكم الذاتي، رغم كل العنتريات السابقة الرافضة للحكم الذاتي وللمفاوضات حوله. كما أن تحديد آجال واضحة من مارس حتى ماي 2026 يمثل استراتيجية أمريكية لضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن (رقم 2797) دون تأجيل او تماطل، مع منع الجزائر من استخدام أسلوب التسويف الذي اعتمدته في التسعينيات لافشال مسلسل التسوية عموما وافشال تحديد الهوية خصوصا.
قوة الدبلوماسية الاقتصادية في فرض الإرادة المغربية
وفقًا لتحليل نور الدين، نجاح المغرب في فرض جدول أعمال بنقطة واحدة وفريدة هي الحكم الذاتي على طاولة المفاوضات يعود إلى الضغوط الأمريكية الاقتصادية والدبلوماسية المكثفة. التي أدت إلى النتائج التالية:
فضح هشاشة النظام الجزائري أمام المجتمع الدولي.
جعلت الجبهة الانفصالية والجزائر رقمًا (كسرا) خلف الفاصلة في النزاع، بينما المغرب يمسك زمام المبادرة.
كرست الفكرة بأن أي مقاومة جزائرية للقرارات الدولية ستكون مكلفة اقتصاديًا وسياسيًا داخليًا.
هذا ويشير نور الدين إلى أن الضغط الدولي المستمر، مع تحديد آجال واضحة، يجعل المغرب في موقع القوة، ويقرب خطوة أخرى من ترجمة الاعتراف الدولي بسيادته على الصحراء إلى واقع ملموس على الأرض، وقد بدات كل الدول تسابق الزمن بالاعتراف بسيادة المغرب وعلى رأسها الاتحاد الاوروبي مؤخرا.




