Français
Español
普通话
Africa
English

أحدث المقالات

ارتفاع قياسي في مخزون السدود يكشف تحسناً مائياً غير متوازن بين الأحواض

تشهد المملكة المغربية تحسناً لافتاً في وضعيتها المائية، مدعوماً بارتفاع ملموس في الموارد المائية المخزنة بالسدود، حيث بلغت الحقينة الإجمالية، إلى غاية يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، حوالي 10.2 مليارات متر مكعب، مسجلة زيادة تناهز 118 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

وقد انعكس هذا التطور بشكل مباشر على نسبة الملء الإجمالية للسدود، التي ارتفعت إلى 60.8 في المائة على الصعيد الوطني، في مؤشر واضح على تحسن التساقطات المطرية وبداية انفراج نسبي بعد سنوات من الإجهاد المائي.

وحسب معطيات منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء، فقد شمل هذا التحسن مختلف الأحواض المائية بالمملكة، وإن بدرجات متفاوتة.

ففي حوض ملوية، بلغت نسبة الملء 51.7 في المائة، بما يعادل 370.8 ملايين متر مكعب، مدعومة بامتلاء سد على واد زا بالكامل، وبلوغ سد محمد الخامس 88 في المائة، مقابل استمرار ضعف مخزون سد الحسن الثاني الذي لم يتجاوز 28 في المائة.

من جهته، واصل حوض اللوكوس تسجيل مستويات مرتفعة، بنسبة ملء بلغت 79.2 في المائة، أي ما يعادل 1513.1 مليون متر مكعب، حيث امتلأت سدود واد المخازن وابن بطوطة والنخلة بنسبة 100 في المائة، بينما بلغ سد دار خروفة 63 في المائة، في حين ظل سد جمعة عند مستوى ضعيف لم يتجاوز 14 في المائة.

أما حوض أم الربيع، ورغم التحسن المسجل مقارنة بالسنة الماضية، فما يزال من بين الأحواض التي تعرف وضعية مقلقة نسبياً، إذ لم تتجاوز نسبة الملء به 35.2 في المائة، بما يعادل 1744.3 مليون متر مكعب، مع بلوغ سد أحمد الحنصالي 70 في المائة، وسد بني الوديان 46 في المائة، مقابل استمرار تراجع مخزون سد المسيرة الذي لم يتعد 15 في المائة.

وفي المقابل، سجل حوض تانسيفت وضعية مريحة نسبياً، بنسبة ملء وصلت إلى 81 في المائة، مدعومة ببلوغ سد أبي العباس السبتي 98 في المائة، وسد مولاي عبد الرحمن 96 في المائة، فيما استقر سد لالة تاكركوست عند حدود 40 في المائة.

وسجل حوض أبي رقراق أحد أعلى معدلات الملء وطنياً، بنسبة بلغت 93 في المائة، أي ما يعادل 1007 ملايين متر مكعب، حيث بلغ سد سيدي محمد بن عبد الله، المزود الرئيسي بالماء الصالح للشرب لعدد من المدن الكبرى، نسبة 94 في المائة، بينما سجل سد تامسنا 83 في المائة.

كما واصل حوض سبو، أكبر الأحواض المائية بالمملكة، أداءه الإيجابي، بنسبة ملء بلغت 78.1 في المائة، بما يعادل 4338.5 مليون متر مكعب، مدعوماً ببلوغ سد الوحدة 83 في المائة، وسد إدريس الأول 70 في المائة، إلى جانب امتلاء سدي بوهودة وباب لوطا بالكامل.

وبخصوص الأحواض الجنوبية والشرقية، بلغت نسبة الملء بحوض كير–زيز–غريس حوالي 58.9 في المائة، بما يعادل 316.7 مليون متر مكعب، حيث سجل سد حسن الداخل 75 في المائة، مقابل 35 في المائة فقط بسد قدوسة.

أما حوض درعة–واد نون، فقد بلغت نسبة الملء به 32.1 في المائة، بما يعادل 337.2 مليون متر مكعب، مع وصول سد منصور الذهبي إلى 35 في المائة، وسد أكذز إلى 42 في المائة، في حين استمر ضعف مخزون سد مولاي علي الشريف عند حدود 19 في المائة.

وفي حوض سوس–ماسة، بلغت نسبة الملء 53.8 في المائة، بما يعادل 393.3 مليون متر مكعب، حيث امتلأ سد أولوز بالكامل، واقترب سد مولاي عبد الله من طاقته القصوى بنسبة 99 في المائة، مقابل 48 في المائة بسد يوسف بن تاشفين، و27 في المائة فقط بسد عبد المؤمن.

وتؤكد هذه المعطيات، في مجملها، تحسناً ملموساً في الوضعية المائية الوطنية، بما يعزز قدرة المملكة على تأمين حاجيات الماء الصالح للشرب، ودعم الموسم الفلاحي، وتلبية متطلبات القطاعات الاقتصادية الحيوية.

غير أن التفاوت المسجل بين الأحواض المائية يظل مؤشراً على ضرورة مواصلة الاستثمار في البنيات التحتية المائية، وتعزيز آليات الحكامة والتدبير المستدام، والتوزيع المتوازن للموارد، تحسباً لاستمرار آثار التغيرات المناخية وضماناً للأمن المائي على المدى المتوسط والبعيد.

قد يعجبك ايضا