Français
Español
普通话
Africa
English

أحدث المقالات

جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية… محفّز للابتكار الصناعي

تحت قيادة جونز علامي، مدير البحث العلمي، تفرض جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية نفسها فاعلاً محورياً في ردم الهوة بين البحث العلمي والصناعة، من خلال اعتماد مقاربة بحثية موجهة نحو الأثر، تُبنى بالشراكة مع المقاولات، ومرتبطة بعمق بالواقع المحلي.

في سياق تتزايد فيه التحديات التي تواجه المقاولات المغربية، سواء على مستوى التنافسية أو الانتقال الطاقي أو السيادة التكنولوجية، تطور جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية نموذجاً متميزاً في البحث والتطوير. نموذج يقطع مع المقاربة الأكاديمية التقليدية المنفصلة عن النسيج الاقتصادي، ويقوم على إشراك الفاعلين الصناعيين منذ المراحل الأولى لتصميم المشاريع العلمية. رؤية واضحة، يشرح معالمها جونز علامي، مدير البحث العلمي بالجامعة، حيث يشكل الأثر الملموس، وخلق القيمة المحلية، والابتكار الذاتي، ركائز أساسية للعمل الجامعي.

بحث علمي يُصمَّم مع الصناعة منذ البداية

في جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، لا يقتصر التقارب بين البحث الأكاديمي والصناعة على نقل التكنولوجيا في نهاية المسار، بل يقوم على منطق أكثر عمقاً يتمثل في “التصميم المشترك”. إذ تُشرك المقاولات منذ المراحل الأولى للمشاريع البحثية، بدءاً من تحديد الإشكاليات، مروراً باختيار الحلول التكنولوجية، وصولاً إلى مراحل الاختبار والتجريب.

يؤكد جونز علامي: “في الجامعة، البحث العلمي موجه نحو الأثر منذ لحظة تصميمه. فالمقاولات لا يتم استدعاؤها في نهاية المسار، بل تُعتبر شريكاً أساسياً منذ البداية في تحديد الحاجيات والحلول”.

وتتيح هذه المقاربة التوفيق بين الصرامة العلمية وقابلية التطبيق الصناعي، حيث لا تبقى النتائج حبيسة المختبرات، بل تتحول إلى حلول عملية تستفيد منها المقاولات الشريكة، سواء عبر تحسين المساطر الإنتاجية، أو خفض التكاليف الطاقية والمائية، أو تطوير كفاءات الموارد البشرية.

آثار ملموسة على المقاولات المحلية

لقد بدأت نتائج هذا النموذج تظهر بوضوح في عدة قطاعات استراتيجية داخل الاقتصاد الوطني، من بينها الفلاحة والطاقة والكيمياء والصناعات التحويلية. ففي هذه المجالات، تستفيد المقاولات من الولوج إلى بنى تحتية متقدمة في البحث والتطوير، يصعب في الغالب توفيرها داخلياً.

ويشير مدير البحث العلمي بالجامعة إلى أن “دورات الابتكار أصبحت أقصر، كما تحسنت قدرة المقاولات على إدماج حلول مطورة محلياً داخل أنشطتها”.

ولا تقتصر هذه الشراكات على تحسين الأداء فقط، بل تسهم أيضاً في تعزيز امتلاك التكنولوجيا من طرف الفرق المحلية، ما يجعل من البحث العلمي رافعة حقيقية للتنافسية المستدامة، وليس مجرد أداة ظرفية للتطوير التقني.

خلق القيمة انطلاقاً من الإكراهات المحلية

على عكس النماذج الكلاسيكية القائمة على تكييف تقنيات مستوردة، صُممت أقطاب البحث والتطوير بالجامعة كفضاءات حقيقية للإبداع المشترك. إذ تنطلق المشاريع البحثية من الإكراهات المحلية، سواء المرتبطة بالإجهاد المائي، أو الظروف المناخية، أو السياقات الاقتصادية والاجتماعية.

ويقول جونز علامي: “القيمة التي نخلقها هي قيمة نابعة من الداخل، قائمة على معارف تُنتج داخل الجامعة، بواسطة فرق بحثية متجذرة في المغرب وإفريقيا”.

وترتكز هذه المقاربة على تعددية التخصصات، وعلى القرب من ميادين التجريب، مثل الضيعات النموذجية، والمنصات الصناعية، والمستشفيات الجامعية، ما يتيح اختبار الحلول بسرعة، وتكييفها، ثم توسيع نطاق تطبيقها، قبل التفكير في تسويقها دولياً.

نماذج تعاون ناجحة في البحث والتطوير

في تعاملها مع المجموعات متعددة الجنسيات كما مع الأبطال الوطنيين، طورت جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية نماذج تعاون فعالة ومستدامة. ويقوم النموذج الأول على إحداث مختبرات ومنصات مشتركة، يعمل فيها الباحثون والمهندسون الصناعيون جنباً إلى جنب، ضمن رؤية طويلة المدى وأهداف مشتركة.

أما النموذج الثاني، فيعتمد على برامج شراكة بحثية طويلة الأمد، تلتزم فيها المقاولات ليس فقط بالتمويل، بل أيضاً بتقاسم الخبرات والمعطيات ووسائل التجريب، ما يعزز الثقة ويسمح بتجاوز منطق المشاريع الظرفية.

وفي سياق ثالث، تبرز الجامعة بشكل متزايد كطرف موثوق قادر على جمع الشركات متعددة الجنسيات، والفاعلين الوطنيين، والمقاولات المحلية ضمن اتحادات بحثية، لمواجهة تحديات معقدة في مجالات مثل الماء والطاقة والفلاحة المستدامة.

ويؤكد جونز علامي: “في هذه الصيغ التعاونية، تضطلع الجامعة بدور الضامن للجودة العلمية، وتوازن المصالح، وخلق قيمة مشتركة، وهو ما يفسر استدامة هذه الشراكات”.

نحو سيادة علمية وصناعية

من خلال هيكلة هذه الشراكات، تسهم جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية في تعزيز السيادة العلمية والتكنولوجية للمغرب. فالبحث العلمي لم يعد مجرد دعامة أكاديمية، بل تحول إلى محرك حقيقي للتحول الصناعي، قادر على الاستجابة لحاجيات المقاولات الآنية، وفي الوقت ذاته استشراف حلول المستقبل.

وتكرس هذه الرؤية مكانة الجامعة كفاعل أساسي في التنمية الاقتصادية، وكمنصة لإنتاج ابتكارات قابلة للتصدير على الصعيدين الإفريقي والدولي، انطلاقاً من قناعة راسخة مفادها أن الحلول العالمية تبدأ دائماً من فهم عميق للواقع المحلي.

 

قد يعجبك ايضا