بعد أعوام من الجفاف وتراجع حاد في الموارد المائية، أعادت التساقطات المطرية المهمة التي عرفها حوض سبو خلال الأسابيع الأخيرة بعض الحيوية إلى المنظومة المائية بالمنطقة، ما انعكس بشكل مباشر على وضعية السدود، وفي مقدمتها سد علال الفاسي، الذي بلغ مستوى ملء حقينته أزيد من 98 في المائة، مسجلا تحسنا لافتا في المخزون المائي.
ويُعد سد علال الفاسي من المنشآت المائية الاستراتيجية بحوض سبو، حيث شُيّد سنة 1990 على بعد نحو 18 كيلومترا شمال شرق مدينة صفرو، في إطار تعزيز قدرات تعبئة الموارد المائية.
ويضطلع السد بأدوار متعددة تشمل إنتاج الطاقة الكهرومائية، وتنظيم الجريان المائي، ودعم السقي الفلاحي، فضلا عن المساهمة في الحد من مخاطر الفيضانات.
وتبلغ السعة التخزينية للسد حوالي 63,7 مليون متر مكعب، ويتميز بحاجز رئيسي يصل طوله إلى 260 مترا وبارتفاع يفوق 67 مترا، فيما يمتد حوضه المائي على مساحة تناهز 5400 كيلومتر مربع، ما يمنحه موقعا محوريا ضمن منظومة التدبير المائي بالمنطقة.
وفي تصريح صحافي، أكد نور الدين السرغيني، رئيس مصلحة التواصل والشراكة بوكالة الحوض المائي لسبو، أن الوضعية الحالية للسد مطمئنة، مبرزا أن نسبة الملء بلغت إلى حدود اليوم 98,4 في المائة، أي ما يعادل مخزونا مائيا يقارب 62,7 مليون متر مكعب.
وأوضح المسؤول أن هذا التحسن يعود بالأساس إلى التساقطات المطرية الغزيرة المسجلة منذ بداية شهر دجنبر الماضي، والتي بلغ مجموعها حوالي 212 مليمترا، ما أفضى إلى واردات مائية مهمة قُدّرت بنحو 81 مليون متر مكعب.
وأضاف أن هذا المخزون من شأنه أن يؤمن، بشكل غير مباشر، حاجيات مدينتي فاس ومكناس والمناطق المجاورة من الماء الصالح للشرب لأكثر من سنتين، معتبرا ذلك مكسبا استراتيجيا في سياق يتسم باستمرار الضغط على الموارد المائية.
وأشار المتحدث إلى أن سد علال الفاسي يساهم أيضا في إنتاج الطاقة الكهرومائية بطاقة سنوية تصل إلى نحو 270 جيغاواط ساعة، إضافة إلى سقي حوالي 30 ألف هكتار بسهل الغرب، كما يندرج ضمن مركب مائي متكامل يضم سد إدريس الأول، ويرتبط به عبر نفق مطماطة الذي يمتد على طول 15 كيلومترا، حيث يتم تحويل صبيب مائي يناهز 38 مترا مكعبا في الثانية لضمان التوازن المائي وتلبية الحاجيات المتزايدة.
ورغم هذا التحسن اللافت، تبقى الوضعية المائية بالمملكة دقيقة، في ظل الخروج التدريجي من مرحلة ندرة مائية حادة، ما يجعل من التدبير العقلاني والمستدام للموارد المائية خيارا استراتيجيا لضمان الأمن المائي، وتأمين التزود بالماء الصالح للشرب، ودعم النشاط الفلاحي، واستدامة إنتاج الطاقة الكهرومائية.







