وافق البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية على تمويل سيادي بقيمة 200 مليون دولار أمريكي لفائدة عملية المناخ في المغرب – برنامج دعم المساهمة المحددة وطنياً (NDC)، في خطوة تمثل أول عملية سيادية للبنك في المملكة المغربية. ويُموَّل هذا المشروع بشكل مشترك مع البنك الدولي، ويهدف إلى دعم الحكومة المغربية في تنفيذ النسخة المحدّثة من مساهمتها المحددة وطنياً (NDC 3.0 – 2025)، من خلال تسريع جهود التخفيف من آثار التغير المناخي وتعزيز التكيف والمرونة والحلول القائمة على الطبيعة داخل النظم البيئية والمجتمعات الأكثر هشاشة.
ويواجه المغرب مخاطر مناخية متزايدة، تشمل فترات الجفاف الطويلة، والندرة الحادة في الموارد المائية، والتصحر، وارتفاع وتيرة الظواهر المناخية القصوى مثل الفيضانات. وتشكل هذه التحديات تهديداً مباشراً لسبل العيش الحضرية والفلاحية، وللأمن الغذائي، كما تسهم في تدهور الرأسمال الطبيعي. وتبرز آثار التغير المناخي بشكل خاص في المناطق القروية والواحاتية والجافة، حيث تلعب النظم البيئية مثل واحات النخيل ومجالات شجر الأركان دوراً محورياً في تنظيم المياه، واحتجاز الكربون، والحماية من تدهور الأراضي.
وفي هذا السياق، اعتمدت الحكومة المغربية برنامجاً مناخياً طموحاً في إطار مخططها الوطني للمناخ والمساهمة المحددة وطنياً المحدّثة، يستهدف خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 53% بحلول سنة 2035، مع وضع الحلول القائمة على الطبيعة في صلب الاستراتيجية المناخية الوطنية. وقد تم إعداد هذا البرنامج استناداً إلى تقرير البنك الدولي حول المناخ والتنمية، وبنهج شامل يعبئ مختلف القطاعات والمؤسسات العمومية لتحويل الالتزامات المناخية إلى إجراءات عملية وقابلة للقياس.
وتهدف عملية المناخ في المغرب – برنامج دعم المساهمة المحددة وطنياً إلى ترجمة الأهداف المناخية إلى نتائج ملموسة من خلال تمويل استثمارات عملية، من بينها:
توسيع أنظمة الرصد المناخي الوطنية عبر تركيب رادارات جوية جديدة لتعزيز آليات الإنذار المبكر ضد الفيضانات وموجات الحر والجفاف.
إعادة تأهيل أنظمة الري التقليدية المعتمدة على الجاذبية، مثل الخطارات والسواقي، بما يدعم الفلاحة الواحاتية ذات الاستهلاك المنخفض للطاقة.
استصلاح الأراضي المتدهورة عبر غرس واسع النطاق لأصناف نباتية مقاومة للتغير المناخي، من بينها الأركان، والزيتون، والخروب، والصبار، واللوز.
ويستند هذا المشروع إلى تمويل بقيمة 350 مليون دولار أمريكي من البنك الدولي في إطار آلية التمويل القائم على النتائج، والذي دخل حيز التنفيذ في يناير 2024، فيما يأتي تمويل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية ليعزز هذه الجهود ويمدد أثرها إلى غاية عام 2029.
وفي هذا الصدد، صرّح كونستانتين ليميتوفسكي، المدير التنفيذي لاستثمارات العملاء والقطاع العام (المنطقة 2) وتمويل المشاريع والمؤسسات على المستوى العالمي بالبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، قائلاً:
“تعكس هذه العملية متانة الالتزام المناخي للمغرب، وتبرز القيمة المضافة للتعاون المتعدد الأطراف والمنسق. ومن خلال شراكتنا مع الحكومة المغربية والبنك الدولي، نعمل على تحويل الالتزامات المناخية الوطنية إلى إجراءات ملموسة قائمة على النتائج، تحقق فوائد متكاملة على صعيدي التخفيف والتكيف.”
من جهته، أكد يوسف فرحات، المدير المساعد بوزارة الاقتصاد والمالية، أن “هذا البرنامج يشكل محطة أساسية في تعزيز الإطار الوطني لتمويل العمل المناخي، إذ سيمكن من تعبئة استثمارات عملية لتعزيز المرونة المناخية، وحماية النظم البيئية الاستراتيجية، ودعم الفئات والمجتمعات الهشة، مع ضمان تنسيق وثيق بين مختلف المؤسسات العمومية.” وأضاف أن “هذه أول عملية سيادية مع البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية تمثل خطوة مفصلية في مواءمة التمويلات المناخية الدولية مع الأولويات الوطنية المحددة في المساهمة المحددة وطنياً المحدّثة.”
وسيسهم المشروع أيضاً في تعزيز سلاسل القيمة الفلاحية المحلية من خلال دعم التعاونيات ووحدات التحويل، والحد من الخسائر بعد الحصاد، وخلق فرص الشغل، وتقليص الانبعاثات عبر تحسين تثمين المنتجات الثانوية الفلاحية. كما ستعمل هذه التدخلات القائمة على النظم البيئية على تعزيز احتجاز الكربون، وتأمين الموارد المائية، وحماية التنوع البيولوجي، وتحسين سبل العيش في الوسط القروي بشكل مستدام.
وباعتباره أول مشروع للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بالمغرب، يضع هذا التمويل أسس شراكة طويلة الأمد مع الحكومة المغربية، ويبرز كيف يمكن للتمويل القائم على النتائج، المرتكز على أنظمة قوية وآليات صارمة للتتبع والتقييم وتدبير سليم للمالية العمومية، أن يحقق آثاراً مناخية قابلة للقياس وعلى نطاق واسع.





