بالعودة إلى المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا، لا تزال تداعيات السلوكات اللارياضية التي شهدها اللقاء تُلقي بظلالها على المشهد الكروي القاري، بعدما أثرت بشكل مباشر على أجواء المباراة، وغيّرت فعلياً مسارها ونتيجتها، وسط جدل واسع لم يهدأ بعد.
وجاءت تصريحات رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، التي أدلى بها خلال احتفالات تتويج منتخب بلاده باللقب، لتزيد من حدة هذا الجدل، حين أكد أن المباراة «لم تشبها أي مشاكل»، وأن الاتحاد السنغالي «معتاد على مثل هذه الظروف» ومستعد لتلقي أي عقوبات محتملة من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في موقف اعتبره متابعون محاولة للتقليل من خطورة ما وقع داخل أرضية الملعب.
غير أن المعطيات المتوفرة، مدعومة بأدلة موثقة، تطرح رواية مغايرة تماماً. فبحسب القوانين المنظمة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، يُعتبر أي فريق يعلن انسحابه من مباراة رسمية أو يغادر أرضية الملعب خاسراً بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد، إضافة إلى تعرّضه لغرامات مالية وعقوبات انضباطية ثقيلة.
وفي هذا السياق، جاءت تدوينة اللاعب إبراهيم مباي، المحترف في صفوف باريس سان جيرمان، لتُشكل عنصرًا حاسمًا في تأكيد واقعة الانسحاب. إذ نشر اللاعب، من داخل غرفة الملابس، صورة على حسابه في تطبيق «سناب شات» مرفقة بتعليق صريح جاء فيه: «إنهم يسرقون منا»، في إشارة واضحة إلى مغادرة المنتخب السنغالي لأرضية الملعب واحتجاجه على قرار احتساب ركلة جزاء.
ورغم أن اللاعب عاد لاحقًا ليقدم اعتذاره عن هذه التدوينة، إلا أن مضمونها، وتوقيتها، ومكان نشرها، يعزز الشكوك ويؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المنتخب السنغالي غادر المباراة فعلياً، في سلوك يُصنّف قانونياً ضمن الانسحاب.
وتدعم هذه المعطيات اللقطات التي بثتها كاميرات النقل التلفزي المباشر، والتي أظهرت مدرب المنتخب السنغالي وهو يتوجه إلى حكم المباراة عقب احتساب ركلة جزاء صحيحة، قبل أن يُلوّح بيديه مطالباً لاعبيه بمغادرة أرضية الملعب. كما صرّح المدرب لاحقاً، بشكل علني، بندمه على ما أقدم عليه، مقدماً اعتذاراً للجماهير الإفريقية عن هذا التصرف.
أمام هذه الوقائع المتقاطعة، من تصريحات، وتسجيلات مصورة، وتدوينات موثقة من داخل غرفة الملابس، يجد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم نفسه أمام ملف انضباطي ثقيل، يتجاوز حدود الجدل الإعلامي، ويفرض تطبيق القوانين بصرامة للحفاظ على نزاهة المنافسات واحترام روح اللعبة.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستتعامل «الكاف» مع هذا الملف وفق النصوص القانونية الصريحة، أم ستفتح الباب أمام سابقة قد تُربك مستقبل المنافسات القارية؟



