يواصل وليد الركراكي كتابة اسمه بأحرف بارزة في سجل تاريخ كرة القدم المغربية. فبعد مرور عشرين سنة على خوضه نهائي كأس أمم إفريقيا كلاعب، يستعد اليوم لعيش التجربة ذاتها من موقع مختلف، وهذه المرة مدربًا، بعدما قاد المنتخب المغربي إلى نهائي البطولة القارية عقب تجاوزه منتخب نيجيريا.
في نسخة 2004، كان الركراكي أحد عناصر المنتخب المغربي الذي بلغ المباراة النهائية أمام تونس، ضمن جيل ظلّت تلك الخسارة إحدى محطاته المؤلمة، لكنها شكّلت في الآن ذاته بداية بروز لاعب منضبط ومقاتل، تحوّل مع مرور السنوات إلى واحد من أكثر المدربين احترامًا على الصعيد الإفريقي. وفي عام 2026، يعود التقني المغربي إلى نهائي كأس إفريقيا، محمّلًا بمسؤولية أكبر وبأبعاد فنية وقيادية مختلفة.
ويؤكد هذا التأهل أمام نيجيريا مدى تماسك المشروع الذي يقوده الركراكي منذ توليه مهمة الإشراف على المنتخب الوطني، سواء من حيث الاستمرارية أو الصلابة التكتيكية. ويضرب أسود الأطلس موعدًا يوم الأحد المقبل مع منتخب السنغال، في قمة إفريقية مرتقبة تجمع بين اثنين من أقوى المنتخبات في القارة، من أجل التتويج بلقب طال انتظاره.
وعلى المستوى العالمي، سبق لوليد الركراكي أن بصم على إنجاز تاريخي خلال كأس العالم 2022 بقطر، حين قاد المنتخب المغربي إلى بلوغ نصف النهائي، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذا الدور. مسار استثنائي حظي بإشادة دولية واسعة، خاصة على مستوى الانضباط التكتيكي والانتصارات الكبيرة التي حققها المغرب، فيما اعتبر عدد من المتابعين أن بعض القرارات التحكيمية المثيرة للجدل حرمت المنتخب من الوصول إلى نهائي المونديال.
أما من حيث الأرقام، فيقدّم الركراكي حصيلة لافتة منذ توليه قيادة المنتخب، إذ يُعد من بين المدربين الأكثر تحقيقًا للانتصارات بنسبة عالية، ما يعكس قدرته على التعامل مع المباريات الكبرى وتحقيق نتائج مستقرة في أعلى المستويات.
بين الإرث والتجربة والنجاح القيادي، يجسّد وليد الركراكي نموذجًا نادرًا في كرة القدم المغربية؛ رجل عاش لحظات الحلم والانكسار لاعبًا، ويواصل اليوم صناعة المجد مدربًا. وأمام السنغال، سيكون على موعد جديد مع التاريخ، قد يمنحه فرصة إضافية لتكريس اسمه ضمن كبار أساطير الكرة الإفريقية.



