تواصل العروض القوية التي يقدمها الدولي المغربي إبراهيم دياز رفقة المنتخب الوطني في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 إثارة الانتباه، ليس فقط داخل الأوساط الرياضية المغربية، بل أيضًا في إسبانيا، حيث بات اللاعب محور نقاش واسع بين جماهير ريال مدريد، التي تتابع بقلق التباين الواضح بين مستواه اللافت مع “أسود الأطلس” وحضوره المحدود داخل النادي الملكي.
ويُعد دياز اللاعب الوحيد في صفوف المنتخب المغربي الذي تمكن من هز الشباك في ثلاث مباريات متتالية خلال هذه النسخة من البطولة، أمام كل من جزر القمر ومالي وزامبيا، ليؤكد مكانته كأحد أبرز العناصر المؤثرة في تشكيلة المدرب وليد الركراكي. غير أن بصمته لم تتوقف عند حدود التسجيل، بل تجاوزتها إلى أدوار أكثر عمقًا في صناعة اللعب وبناء الهجمات وخلق المساحات، ما جعل كل كرة تصل إليه تشكل مصدر خطر حقيقي على دفاعات الخصوم.
الحضور الفني والبدني لدياز داخل رقعة الميدان بدا واضحًا، سواء من خلال تحركاته الذكية بين الخطوط، أو قدرته على كسب الصراعات الثنائية وفرض الإيقاع الهجومي للمنتخب. هذا النضج الكروي الذي يظهره في بطولة قارية كبرى يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب عدم منحه فرصًا أكبر رفقة ريال مدريد، رغم الإمكانيات التي يؤكدها مباراة بعد أخرى.
هذا التناقض لم يمر مرور الكرام لدى جماهير النادي الملكي. فبعد الانتصار العريض للمغرب على زامبيا بثلاثة أهداف دون رد، شهدت منصات التواصل الاجتماعي الرسمية لريال مدريد تفاعلاً لافتًا عقب نشر صور لإبراهيم دياز، حيث عبّر عدد كبير من الأنصار عن استيائهم من الطريقة التي يتم بها التعامل مع اللاعب، معتبرين أن الفريق قد لا يستفيد بالشكل الأمثل من لاعب قادر على تقديم الإضافة في موسم يتطلب حلولًا هجومية متنوعة.
وبالنسبة لقطاع واسع من الجماهير المدريدية، تحولت كأس أمم إفريقيا إلى واجهة كاشفة لإمكانات دياز الحقيقية، إذ أثبت أنه قادر على تحمل المسؤولية واللعب تحت الضغط، والتألق في منافسة قوية، بل والقيام بدور قيادي داخل منظومة جماعية طموحة. وهي معطيات أعادت إلى الواجهة النقاش حول موقعه الحقيقي داخل مشروع ريال مدريد الرياضي.
ومع اقتراب المنتخب المغربي من الأدوار الإقصائية بطموحات كبيرة، يواصل إبراهيم دياز إرسال رسائل واضحة من قلب الملاعب الإفريقية، مفادها أنه جاهز، في كامل لياقته الذهنية والبدنية، وقادر على صنع الفارق على أعلى المستويات. ويبقى السؤال المطروح: هل ستجد هذه الرسائل صدى حقيقيًا داخل أروقة “سانتياغو برنابيو”؟






