الأربعاء, 7 يناير 2026
7.2 C
Casablanca
français
English
اشترك

أحدث المقالات

الدين الخارجي لإفريقيا يبلغ 1.2 تريليون دولار وعشر دول تتحمل أكثر من 80% منه

كشف التقرير السنوي الأخير للبنك الدولي عن بلوغ إجمالي الدين الخارجي العالمي، باستثناء دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ما يقارب 8.937 تريليونات دولار، في مؤشر يعكس تنامي اعتماد الدول النامية والناشئة على التمويل الخارجي. وتستأثر القارة الإفريقية بحوالي 1.2 تريليون دولار من هذا المبلغ، يتركز معظمه لدى عدد محدود من الدول.

وأوضح التقرير أن عشر دول إفريقية فقط تتحمل أكثر من 80 في المائة من إجمالي الدين الخارجي للقارة، في سياق يتسم بتفاقم العجز العمومي وارتفاع حاجيات التمويل، خاصة المرتبطة بالاستثمارات الكبرى في البنيات التحتية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن لجوء الدول الإفريقية إلى الاقتراض الخارجي عرف تصاعدا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، على الرغم من أن كلفة خدمة الدين، المتمثلة في سداد أصل الدين والفوائد، تفوق في كثير من الأحيان حجم القروض الجديدة. وقد شمل هذا المنحى أغلب دول القارة، باستثناء حالات محدودة.

وفي هذا الإطار، يذكّر التقرير بأن الدين الخارجي، الذي يشمل الالتزامات المالية تجاه المقرضين الأجانب من القطاعين العام والخاص، سواء كانت قصيرة أو طويلة الأجل، لا يقتصر على إفريقيا وحدها، بل يشمل مختلف اقتصادات العالم. غير أن الفارق يكمن في قدرة الدول على تحمّل هذا الدين واستثماره بشكل منتج.

وبحسب معطيات البنك الدولي، بلغ الدين الخارجي لإفريقيا نحو 1.200 مليار دولار مع نهاية سنة 2024، مسجلاً زيادة بنسبة 4 في المائة، ليشكل حوالي 13.43 في المائة من إجمالي الدين الخارجي العالمي خارج دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ويقع نحو 900 مليار دولار من هذا الدين على عاتق دول إفريقيا جنوب الصحراء، فيما تتحمل دول شمال إفريقيا الجزء المتبقي.

وعند المقارنة، أشار التقرير إلى أن الدين الخارجي للصين يبلغ حوالي 2.420 مليار دولار، غير أن نسبة الدين إلى الناتج الداخلي الخام تبقى في حدود 12.91 في المائة، مقابل 35.29 في المائة بالنسبة للقارة الإفريقية، التي لا يتجاوز ناتجها الداخلي الخام الإجمالي 3.400 مليار دولار.

وعلى مستوى هيكلة الدائنين، يمثل الدين العمومي، سواء الثنائي أو متعدد الأطراف، حوالي 62 في المائة من إجمالي الدين الخارجي الإفريقي، مع تفاوت كبير بين الدول.

ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية، يشكل الدين العمومي ما يقارب 99 في المائة من مجموع الدين الخارجي، مقابل هيمنة واضحة للدين الخاص في دول مثل جنوب إفريقيا، حيث يمثل 87 في المائة من إجمالي مديونيتها الخارجية.

وأوضح التقرير أن القروض العمومية غالبا ما تكون أقل كلفة، نظرا لارتباطها بأسعار فائدة منخفضة وشروط تفضيلية، مقارنة بالديون الخاصة التي تعتمد أساسا على أسواق السندات الدولية وتخضع لتقلبات أسعار الفائدة العالمية.

ورغم التأكيد على أن الدين الخارجي ليس بالضرورة عامل اختلال في حد ذاته، شدد التقرير على أن سوء توظيفه قد يحوله إلى عبء ثقيل على المالية العمومية والأجيال القادمة، وهو ما تعاني منه حاليا عدة دول إفريقية، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية بعد الأزمة الأوكرانية والتضخم الدولي.

وسجل المصدر ذاته أن الدين الخارجي لدول إفريقيا جنوب الصحراء يعادل نحو 49.5 في المائة من ناتجها الداخلي الخام، و164 في المائة من قيمة صادراتها، ما يعكس هشاشة التوازنات المالية الخارجية.

وتبرز كلفة خدمة الدين كأحد أكبر التحديات، حيث تشكل عبئا كبيرا على الميزانيات الوطنية وتحدّ من القدرة على تمويل القطاعات الاجتماعية والاستثمارات العمومية.

ففي مصر، بلغت خدمة الدين الخارجي طويل الأجل 24.5 مليار دولار سنة 2024، بينما سجلت أنغولا 10 مليارات دولار، رغم أن دينها الخارجي لا يتجاوز 59 مليار دولار.

وأشار التقرير إلى أن تخصيص جزء كبير من الموارد لسداد الديون يؤدي إلى تقليص الإنفاق على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم، فضلا عن استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي.

ولا يزال الدين الخارجي الإفريقي متركزا بشكل لافت في عدد محدود من الاقتصادات الكبرى، إذ تستحوذ عشر دول فقط على حوالي 808 مليارات دولار من أصل 1.200 مليار دولار، أي أكثر من 80 في المائة من إجمالي ديون القارة.

وتتصدر جنوب إفريقيا قائمة الدول الأكثر مديونية خارجيا، بإجمالي دين يبلغ 175.9 مليار دولار، يشكل الدين الخاص منها 153 مليار دولار، أي ما يعادل 127 في المائة من صادراتها و45 في المائة من ناتجها الداخلي الخام، مع خدمة دين ناهزت 19 مليار دولار سنة 2024.

وتليها مصر بدين خارجي يناهز 156 مليار دولار، ثم نيجيريا بـ109 مليارات دولار، وموزمبيق بـ70 مليار دولار، والمغرب بـ68 مليار دولار، وأنغولا بـ59 مليار دولار، ثم السنغال وكينيا وساحل العاج وتونس.

ويخلص التقرير إلى أن الدول الثلاث الأكثر مديونية، وهي جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا، تتحمل وحدها خدمة دين تفوق 53.7 مليار دولار، ما يعكس الضغط المتزايد الذي يفرضه الدين الخارجي على التوازنات المالية والاقتصادية بالقارة الإفريقية.

قد يعجبك ايضا