الحرب التجارية: ترامب يشكل خطورة على الاقتصاد العالمي

0 44

يستعد دونالد ترامب لإطلاق ما وصفه بـ«أمّ المعارك التجارية» في 2 أبريل، وهي حملة طالما وعد بها، بإعلانه فرض رسوم جمركية جديدة على مجموعة واسعة من المنتجات، حيث ينفّذ الرئيس الأمريكي سياسة يأمل أن تدفع بأمريكا نحو «عصر ذهبي»، لكنها قد تزعزع الاقتصاد العالمي.

غموض حول تفاصيل الخطة والأسواق متوترة

قبل أقل من 24 ساعة من الإعلان الرسمي عن هذه الضرائب الجديدة، لا تزال تفاصيل الخطة غير واضحة، حيث أن الأسواق المالية العالمية متوترة بالفعل، متأرجحة بين الحذر وعدم اليقين، فالولايات المتحدة، التي استوردت بضائع بقيمة 3.3 تريليون دولار في عام 2024، تستعد لفرض رسوم جمركية هائلة.

تدور التكهنات حول الشكل الذي ستتخذه هذه الإجراءات، فهل سيفرض ترامب ضريبة موحدة بنسبة 20% على جميع الواردات، أم أنه سيختار رسوماً جمركية تستهدف دولاً معينة مع استثناءات لشركاء محددين؟

مهما كان النهج، يحذر الاقتصاديون من أن هذه الخطوة سيكون لها تأثير عميق على سلاسل التوريد العالمية.

ردود فعل حذرة لكن حازمة من الشركاء الدوليين

يستعد حلفاء الولايات المتحدة للرد، بعدما حذر رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، من أن كندا ستردّ بطريقة مدروسة، لكنها لن تترك هذه «الإجراءات غير المبررة» دون رد.

ومن جهتها، أكدت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، أن الاتحاد الأوروبي لديه «خطط قوية» للرد إذا لزم الأمر.

وفي المقابل، تسعى بعض الدول، مثل فيتنام، إلى تجنّب التصعيد عبر خفض رسومها الجمركية على بعض المنتجات.

أما المملكة المتحدة، التي تواجه وضعاً حساساً بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، فتعمل على التفاوض بشأن اتفاق ثنائي مع واشنطن لتجنب فرض ضرائب جمركية مرتفعة.

وقد صرح رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بأن بلاده تسعى لتفادي صدمة ضريبية، لكنه لم يستبعد احتمال فرض رسوم جمركية جديدة.

مخاطر الحماية التجارية المفرطة

يتمسك ترامب برؤيته الحمائية، مدافعاً عن الرسوم الجمركية كحلّ سحري لإعادة التوازن إلى الميزان التجاري وإعادة التصنيع إلى أمريكا. لكن هذه السياسة تنطوي على مخاطر كبيرة.

ووفقاً لمجموعة غولدمان ساكس، فإن الزيادة المفاجئة في الرسوم الجمركية ستكون بمثابة رفع الضرائب على الاستهلاك، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي وزيادة التضخم، وبالتالي تقليل القوة الشرائية للأمريكيين.

وقد بدأت آثار هذه التدابير بالظهور بالفعل، ففي 31 مارس، خفّضت الحكومة المكسيكية توقعاتها للنمو لعام 2025 بسبب الشكوك الناجمة عن التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

ومن المتوقع الآن أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للمكسيك بنسبة تتراوح بين 1.5% و2.3% هذا العام، بعد أن كانت التوقعات الأولية تشير إلى نسبة تتراوح بين 2% و3%.

تداعيات عالمية محتملة: توقعات مقلقة

من المرجح أن تكون للإجراءات التي أعلنها ترامب تداعيات عالمية كبيرة. ويتوقع المحللون أن التأثير لن يقتصر على الولايات المتحدة، بل سيمتد ليشمل قطاعات رئيسية مثل صناعة السيارات والإلكترونيات.

وتخطط واشنطن لفرض ضرائب إضافية بنسبة 25% على السيارات المصنعة في الخارج، وهي خطوة قد تشل بعض الصناعات على المستوى العالمي.

وفي ظل إصرار ترامب على المضي قدماً في سياسته الحمائية، ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة لفهم مدى الاضطرابات الاقتصادية التي ستحدث. فإذا لم تستجب الدول المتضررة لهذه الضرائب الجديدة بشكل إيجابي، فقد يؤدي ذلك إلى تصعيد يزعزع استقرار الأسواق العالمية أكثر ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي الدولي.

وهكذا، بينما يسعى دونالد ترامب إلى تحقيق رؤيته لأمريكا أقوى من خلال فرض هذه الضرائب الجديدة، فإن هذه الاستراتيجية قد تؤدي أيضاً إلى عواقب تمتد إلى ما هو أبعد من حدود الولايات المتحدة، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي برمّته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.