أحدث المقالات

خلال المداخلة الرئيسية الثانية في الدورة الرابعة للمنتدى الدولي للطاقات، سلطت زينب غاوان، المحامية لدى “LPA Law” والمديرة القانونية السابقة لـ“مازن”، الضوء على رافعة غالباً ما يتم إغفالها في مسار الانتقال الطاقي: الأمن القانوني.

وفي سياق يشهد تحولات عميقة في قطاع الطاقة، شددت المتدخلة على أن هذا الانتقال لم يعد مجرد مسألة تقنية أو مالية.

فبالنسبة للصناعيين، أصبح الرهان يتمثل في تأمين اختياراتهم الطاقية قانونياً، بما يمكنهم من هيكلتها وتمويلها والدفاع عنها. وبذلك، يتحول الأمن القانوني إلى أصل استراتيجي لا غنى عنه لضمان استدامة الاستثمارات.

ولم يعد القانون مجرد عنصر مواكب، بل أصبح محدداً مباشراً لنجاح المشاريع.

انتقال طاقي بطابع كهربائي

أوضحت زينب غاوان أن انتقال المقاولات الطاقي يتمحور حالياً أساساً حول الكهرباء، في حين تظل قطاعات أخرى، مثل الهيدروجين أو الغاز، في طور التطور أو تقودها جهات عمومية.

وعليه، يتعين على الصناعيين التركيز في المرحلة الراهنة على أنماط استهلاكهم وتزودهم بالكهرباء.

تحسين الاستهلاك قبل الاستثمار

تتمثل الخطوة الأولى في تعزيز النجاعة الطاقية، إذ يتيح خفض الاستهلاك تقليص التكاليف وتهيئة الأرضية لاستثمارات أكثر جدوى.

بعد ذلك، تتوفر أمام المقاولات خياران رئيسيان: إنتاج الكهرباء ذاتياً عبر الاستهلاك الذاتي، أو اقتناء كهرباء خضراء من منتجين خواص.

وفي هذا الإطار، يشكل صدور النصوص التطبيقية للقانون 82-21 تقدماً مهماً، لما يوفره من وضوح أكبر للفاعلين.

إطار تنظيمي في طور التشكل

رغم التقدم المحرز، خاصة خلال السنة الأخيرة، لا يزال الإطار التنظيمي في طور البناء. فقد تم توضيح عدد من الآليات، مثل تعريفة استعمال الشبكة أو أنظمة ضخ الفائض.

غير أن بعض الجوانب لا تزال غامضة، لاسيما ما يتعلق بشروط الولوج إلى الشبكة ووضوح القدرات المتاحة للصناعيين.

الشبكة الكهربائية: رهان حاسم

ويشكل اشتغال الشبكة الكهربائية نقطة محورية، إذ تظل المقاولات، سواء في الاستهلاك الذاتي أو شراء الكهرباء الخضراء، رهينة بقدراتها ومستوى شفافيتها.

كما أن الولوج إلى المعلومات يظل معقداً نسبياً، ما قد يبطئ اتخاذ القرار والاستثمار.

حكامة تحتاج إلى توضيح

وأشارت زينب غاوان أيضاً إلى تعقيد البنية المؤسساتية للقطاع، التي تتسم بازدواجية الإشراف بين عدة فاعلين عموميين.

وقد يعيق هذا الوضع تنفيذ بعض الإصلاحات، مع تأخر صدور أو تفعيل نصوص تنظيمية.

نحو تأطير قانوني أكثر وضوحاً

وفي مواجهة هذه التحديات، دعت المتدخلة إلى هيكلة أفضل للإطار القانوني، خاصة عبر اعتماد قانون إطار للطاقة أو الكهرباء.

ومن شأن هذا التوجه أن يوضح الرؤية الاستراتيجية للمملكة، ويثبت القواعد، ويسهل الاستثمار.

رافعة أساسية لإنجاح الانتقال

وفي الختام، أكدت هذه المداخلة أن الانتقال الطاقي لن يتحقق دون إطار قانوني متين وواضح.

وبالنسبة للمقاولات المغربية، فإن تأمين اختياراتها الطاقية قانونياً أصبح شرطاً أساسياً لتعزيز التنافسية، والولوج إلى التمويل، وإنجاح تحولها.

قد يعجبك ايضا