أحدث المقالات

51 ألف يورو لاختبار تقنية هولندية لإنتاج مياه معبأة من مياه البحر بالمغرب

اختبرت شركة هولندية في المغرب حلا متكاملا لتحويل مياه البحر إلى مياه شرب معبأة، ضمن مشروع تجريبي هدف إلى التحقق من مدى قابلية تشغيل هذه التقنية في ظروف جغرافية وجيولوجية تختلف عن تلك المعتمدة في هولندا.

وبحسب بيانات الوكالة الهولندية للمشاريع، يتعلق الأمر بمشروع «سي ووتَر المغرب»، الذي نفذته شركة «سي ووتَر بي.في»، المتخصصة في تطوير حلول متكاملة لإنتاج مياه الشرب المعبأة انطلاقا من مياه البحر. وانطلقت التجربة في أبريل 2023، قبل أن تختتم في ماي 2026، بميزانية إجمالية بلغت 51 ألفا و222 يورو، في إطار برنامج هولندي مخصص للمشاريع التجريبية ودراسات الجدوى والتحضير للاستثمار.

ويقوم الحل التقني المطور على الجمع بين تقنيات شركتين متخصصتين، حيث توفر شركة «إليمنتال ووتر ميكرز» وحدة لتحلية مياه البحر تعمل بالطاقة الشمسية، بينما تتولى شركة «هاتينبوير ووتر» توفير تقنيات المعالجة اللاحقة للمياه المحلاة.

ويرتكز النموذج المقترح على إنتاج مياه الشرب بالقرب من المناطق الساحلية، باستخدام وحدات تعتمد على الطاقات المتجددة، بما يمكن من الحد من الحاجة إلى نقل المياه المعبأة لمسافات طويلة، وفقا للمعطيات المنشورة حول المشروع.

واختارت الوكالة الهولندية للمشاريع المغرب باعتباره بيئة اختبار مختلفة عن الظروف السائدة في هولندا، وذلك بهدف تقييم مدى إمكانية تطبيق الحل التقني وتشغيله محليا، والتأكد من قدرته على الاستجابة للظروف الجغرافية والجيولوجية المختلفة.

وعلى مستوى السوق المستهدفة، شملت قائمة العملاء المحتملين مؤسسات حكومية وشركات عاملة في مجال المنتجات الاستهلاكية سريعة التداول، إلى جانب المتاجر الكبرى والمستثمرين الأجانب. كما جرى تحديد شركة «وورلد وايد أكوا» باعتبارها جهة محتملة لاستضافة المشروع في المغرب.

غير أن المعطيات الرسمية المتاحة لا تشير إلى إنشاء مصنع تجاري دائم لإنتاج المياه المعبأة في المملكة، إذ ظل المشروع في إطار تجربة تجريبية ركزت أساسا على إثبات قابلية تطبيق الحل التقني محليا، والتعريف بإمكاناته لدى العملاء والمستثمرين المحتملين.

وتظهر بيانات الوكالة الهولندية للمشاريع أن المبادرة صنفت ضمن قطاع إمدادات المياه والصرف الصحي والأنظمة الكبرى، كما تشير قاعدة البيانات إلى انتهاء المشروع وصرف التمويل المخصص له.

ويأتي هذا الاختبار في سياق يواصل فيه المغرب توسيع الاعتماد على تحلية مياه البحر باعتبارها إحدى الآليات الرامية إلى تعزيز الأمن المائي، وهو ما يفتح المجال أمام حلول تقنية جديدة تستهدف خفض كلفة التحلية، والاستفادة بشكل أكبر من الطاقات المتجددة في عمليات إنتاج المياه ومعالجتها.

وتظل إمكانية الانتقال من هذه التجربة إلى استثمار تجاري رهينة بعدد من العوامل، من بينها مدى نجاح التقنية في الظروف المحلية، وقدرتها على تقديم مياه بتكلفة تنافسية، فضلا عن استجابتها لمتطلبات الجودة والسلامة الصحية، واستيفائها مختلف الشروط التنظيمية والحصول على التراخيص اللازمة لتعبئة المياه وتسويقها

قد يعجبك ايضا