أحدث المقالات

وزارة التجهيز تستعرض تقدم المشاريع المائية بحوض أم الربيع

كشف نزار بركة، وزير التجهيز والماء، عن آخر تطورات المشاريع المائية على مستوى نفوذ وكالة الحوض المائي لأم الربيع، في ظل التحسن النسبي الذي شهدته الموارد المائية بعد سنوات من الجفاف المتتالية.

وجاءت تصريحات الوزير خلال ترؤسه أشغال مجلس إدارة الوكالة برسم دورة سنة 2025، حيث أكد أن انعقاد هذا الاجتماع يتزامن مع ظرفية مناخية خاصة تميزت بتساقطات مطرية وثلجية شملت عددا من مناطق المملكة، وهو ما انعكس إيجابا على الموارد المائية التي عرفت تراجعا كبيرا خلال السنوات السبع الماضية، الأمر الذي من شأنه تعزيز تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب وتحسين الإمدادات المائية لمختلف الاستعمالات، خصوصا الفلاحية.

ورغم هذا التحسن، أوضح المسؤول الحكومي أن حوض أم الربيع ظل متأثرا بتداعيات الجفاف خلال السنة الهيدرولوجية 2024–2025، حيث سجل عجزا في التساقطات المطرية بلغ نحو 17,3 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي، وهو ما انعكس على الواردات المائية لسدود الحوض التي عرفت بدورها تراجعا يناهز 68 في المائة.

غير أن المؤشرات المسجلة خلال الموسم الحالي 2025–2026 تبقى أكثر إيجابية، إذ بلغ معدل التساقطات المطرية بالحوض حوالي 302 ملم خلال الفترة الممتدة من بداية شتنبر 2025 إلى فاتح مارس 2026، وهو ما يمثل فائضا بنسبة 42,9 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي، وبنسبة 112,5 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية.

كما سجلت سدود الحوض واردات مائية مهمة بلغت حوالي 2,315 مليار متر مكعب. وفي هذا السياق، سجل سد المسيرة واردات بلغت 822 مليون متر مكعب منذ فاتح شتنبر 2025 إلى غاية فاتح مارس 2026، منها 467 مليون متر مكعب من الحوض الفرعي للسد، و355 مليون متر مكعب في إطار التدبير المندمج بين سدود الديدان وأحمد الحنصالي ومولاي يوسف.

وبفضل هذه الواردات، ارتفعت نسبة ملء المركب المائي للمسيرة وسدود السافلة إلى حوالي 31,40 في المائة بتاريخ فاتح مارس 2026، بما يعادل مخزونا مائيا يقدر بنحو 839,77 مليون متر مكعب، مقارنة بنسبة 2,3 في المائة فقط خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، عندما لم يتجاوز المخزون 60 مليون متر مكعب.

وعلى صعيد المشاريع المائية، استعرض الوزير أبرز إنجازات الوكالة خلال السنة الماضية، من بينها مواصلة أشغال بناء سد على واد لخضر بإقليم أزيلال بسعة تخزين تصل إلى 150 مليون متر مكعب، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال نحو 70 في المائة.

كما تتواصل أشغال إنجاز سد تاكزيرت بإقليم بني ملال بسعة تخزين تصل إلى 85 مليون متر مكعب، إضافة إلى بناء ستة سدود صغرى وصيانة عشرة سدود صغيرة في مجال تدخل الوكالة.

وفي سياق متصل، أطلقت الوكالة طلبات عروض لإنجاز تصاميم ستة سدود تلية وصغرى في إطار برنامج 2022–2027، إلى جانب تكثيف عمليات مراقبة الأودية وقنوات جر المياه للحد من الاستغلال غير القانوني للموارد المائية.

ولمواجهة تداعيات الجفاف، جرى اتخاذ مجموعة من التدابير الاستعجالية لتخفيف الضغط على حوض أم الربيع، خاصة على مستوى حقينة سد المسيرة.

ومن بين هذه الإجراءات استغلال محطتي تحلية مياه البحر في كل من آسفي والجرف الأصفر، ما ساهم في تزويد مدينتي آسفي والجديدة بالماء الصالح للشرب، إلى جانب دعم تزويد جنوب الدار البيضاء ومدن برشيد وسطات والمناطق المجاورة.

كما تم استغلال الشطر الاستعجالي لمشروع الربط المائي بين حوضي سبو وأبي رقراق، وهو المشروع الذي ساهم في تأمين حاجيات الماء الشروب للمنطقة الساحلية الممتدة بين الرباط وشمال الدار البيضاء، إلى جانب ربط الشبكتين المائيتين لشمال وجنوب العاصمة الاقتصادية.

وفي إطار البرامج المستقبلية، أكد الوزير أن الحكومة تواصل تنفيذ مشاريع مهيكلة لتعزيز الأمن المائي بالحوض، من أبرزها الشطر الثاني من مشروع الربط بين أحواض سبو وأبي رقراق وأم الربيع لدعم الموارد المائية لسد المسيرة، والذي يرتقب انطلاق أشغاله خلال السنة الجارية.

كما يجري العمل على استكمال الشطر الأول من محطة تحلية مياه البحر الخاصة بمدينة الدار البيضاء، التي يرتقب دخول مرحلتها الأولى حيز الاستغلال مع نهاية سنة 2026، إلى جانب مواصلة جهود استكشاف الموارد المائية الجوفية وتطوير مشاريع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة بعدد من المدن، من بينها الفقيه بن صالح وخريبكة وقصبة تادلة وبني ملال وآسفي، بطاقة إنتاجية تصل إلى 31 مليون متر مكعب سنويا.

وفي سياق الاستعداد لمواجهة مخاطر الظواهر المناخية القصوى، تعمل وكالة الحوض المائي لأم الربيع على إعداد أطلس للمناطق المهددة بالفيضانات على مستوى مجال تدخلها، وذلك بدعم من وزارة الداخلية.

واختتم مجلس إدارة الوكالة أشغاله بالمصادقة على 16 مشروع اتفاقية تهم مجالات الحماية من الفيضانات وصيانة السدود وتعزيز شبكة القياسات الهيدرولوجية، إضافة إلى مشاريع للتوعية البيئية. كما تم التطرق إلى حسابات الوكالة برسم سنة 2024 وبرنامج عملها ومشروع ميزانيتها لسنة 2026، مع تقييم مستوى تقدم تنفيذ ميزانية سنة 2025.

قد يعجبك ايضا