Français
Español
普通话
Africa
English

أحدث المقالات

هل يغادر وليد الركراكي المنتخب الوطني؟

ستظل خسارة المنتخب المغربي لنهائي كأس أمم إفريقيا أمام السنغال واحدة من أكثر اللحظات إيلامًا في تاريخ كرة القدم الوطنية الحديث. ليس فقط لأن اللقب كان قريبًا بعد مسار قوي ومقنع، بل لأن هذه المباراة الحاسمة ضاعت بسبب أخطاء في التدبير الذهني والتكتيكي أكثر مما ضاعت بسبب فارق فني حقيقي داخل الملعب.

منذ صافرة النهاية، تصدّر سؤال مستقبل وليد الركراكي النقاش العام وأشعل منصات التواصل الاجتماعي، بل طُرح بشكل مباشر خلال الندوة الصحفية التي أعقبت النهائي من طرف صحفي مغربي، في مؤشر واضح على أن الموضوع تجاوز ردود الفعل العاطفية ليصبح قضية رأي عام رياضي: هل يرحل الركراكي؟ هل يستقيل أم تتم إقالته؟

نهائي خُسر في التفاصيل القاتلة

على المستوى التكتيكي، يُؤخذ على الناخب الوطني فشله في فرض أسلوب لعب المنتخب كما حدث في ربع النهائي أمام الكاميرون ونصف النهائي ضد نيجيريا. المنتخب السنغالي قرأ المباراة جيدًا، وحدد مكمن الخطر الرئيسي في إبراهيم دياز، فتم عزله بذكاء عبر مراقبة لصيقة وكتلة دفاعية منضبطة.

المشكل أن المنتخب المغربي لم ينجح في تقديم بدائل هجومية حقيقية، وبدا أداؤه متوقعًا، بلا تنويع في الإيقاع أو حلول بين الخطوط. وفي مباراة نهائية، غالبًا ما يكون هذا القصور كافيًا لخسارة اللقب.

تغييرات مرتبكة وتدبير غير محكم

النقطة الثانية تتعلق بسوء تدبير التغييرات. فبينما كان اللقاء يتطلب تدخلات سريعة وجريئة لتصحيح الاختلالات وبعث نفس هجومي جديد، جاءت التبديلات متأخرة أو دون تأثير فعلي على نسق المباراة.

في مثل هذه المواعيد الكبرى، يكون دور المدرب حاسمًا، وأي تأخر أو تردد يُدفع ثمنه غاليًا، وهو ما حدث فعليًا في هذه المواجهة.

إصابة نايل العيناوي… قرار زاد الوضع تعقيدًا

إصابة نايل العيناوي على مستوى الوجه شكلت منعطفًا مهمًا في المباراة. اللاعب بدا متأثرًا بشكل واضح، فقد تركيزه وخسر العديد من الكرات، ما أثر على توازن خط الوسط.

الإبقاء عليه داخل الملعب بعد الإصابة، ولو لدقائق إضافية، يُعد قرارًا غير موفق، خاصة في مباراة نهائية عالية الضغط، حيث يجب أن تكون سلامة اللاعب والنجاعة الجماعية فوق كل اعتبار.

ركلة الجزاء والانهيار الذهني

اللحظة الأكثر حساسية جاءت بعد إعلان ركلة جزاء لصالح المغرب، وما تلاها من محاولة انسحاب لاعبي المنتخب السنغالي، وهو ما خلق حالة من الفوضى والتوتر داخل الملعب.

الأخطر لم يكن رد فعل الخصم، بل دخول لاعبي المنتخب المغربي والطاقم التقني في مشادات ونقاشات جانبية، ما أدى إلى انهيار التركيز وضياع الصفاء الذهني. في هذا السياق، جاء اختيار إبراهيم دياز لتسديد ركلة الجزاء محل تساؤل، خاصة أنه كان تحت ضغط كبير طوال اللقاء.

محاولة “البانينكا” في مباراة نهائية، وفي تلك الظروف النفسية، جسدت لحظة انفصال عن واقع المباراة، وكانت كفيلة بإضاعة الحلم القاري.

هل الهزيمة تعني نهاية تجربة الركراكي؟

رغم كل هذه الملاحظات، فإن الدعوة إلى القطيعة مع وليد الركراكي تبدو متسرعة. فحصيلته الإجمالية تظل إيجابية بل وتاريخية. تحت قيادته، حقق المغرب إنجازًا غير مسبوق ببلوغه المركز الرابع في كأس العالم 2022 بقطر، ويحتل حاليًا الرتبة الثامنة عالميًا في تصنيف الفيفا، كأفضل منتخب إفريقي.

كما أن الاستقرار التقني أصبح خيارًا استراتيجيًا للكرة المغربية. ومع تبقي ستة أشهر فقط على مشاركة المنتخب في كأس العالم 2026، فإن أي تغيير على رأس الطاقم التقني قد يحمل مخاطر أكبر من فوائده.

إلى حدود الساعة، لم يصدر أي موقف رسمي من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أو من وليد الركراكي يفيد بالاستقالة أو الإقالة.

هزيمة قاسية… لكنها درس ضروري

المغرب لم يخسر النهائي بسبب نقص في الموهبة أو الروح القتالية، بل بسبب تراكم أخطاء في التدبير والقراءة وضبط الأعصاب. في هذا المستوى العالي، التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفارق بين بطل وقريب من التتويج.

هذه الهزيمة يجب أن تتحول إلى درس، لا إلى قطيعة. فكل مقومات النجاح متوفرة: بنية تحتية قوية، جمهور شغوف، جيل ذهبي من اللاعبين. ما ينقص فقط هو إدارة مثالية للحظات الحاسمة.

لأن الألقاب لا تُحسم باللعب فقط…
بل بالهدوء والوعي في أصعب اللحظات.

قد يعجبك ايضا