أعادت هزيمة المنتخب الجزائري أمام نظيره النيجيري إلى الواجهة جدلًا متكررًا حول ركلة جزاء قيل إنها لم تُحتسب. غير أن قراءة متأنية لمجريات اللقاء، مدعومة بالتحليل التقني وبتصريحات قائد “الخُضر” رياض محرز نفسه، تؤكد أن القرار التحكيمي كان منسجمًا تمامًا مع قوانين اللعبة.
بعد صافرة النهاية، تحوّل الحديث من نتيجة المباراة إلى اتهامات تحكيمية سرعان ما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، في سيناريو بات مألوفًا داخل كرة القدم الإفريقية. غير أن هذه الموجة من الجدل، عند إخضاعها للفحص الدقيق، تبدو عاجزة عن الصمود أمام الوقائع.
منذ الدقائق الأولى، فرض المنتخب النيجيري سيطرته الواضحة على أطوار اللقاء. استحواذ أكبر، تنظيم محكم، وبناء هادئ للهجمات، منح “النسور الخضراء” أفضلية تقنية وتكتيكية واضحة، وضَعَت المنتخب الجزائري تحت ضغط متواصل، خاصة خلال الشوط الأول.
اللقطة التي فجّرت الجدل جاءت عكس مجريات اللعب، إثر هجمة مرتدة جزائرية نادرة. الكرة وصلت إلى فارس شايبي في الجهة اليمنى، الذي حاول إرسال عرضية نحو منطقة الجزاء. في هذه اللحظة، ارتطمت الكرة بالمدافع النيجيري سيمي أجايي، لتتعالى بعدها احتجاجات مطالِبة بركلة جزاء بدعوى لمسة يد.
لكن الإعادات التلفزيونية عالية الدقة، وتحليل غرفة الـVAR، أوضحت بشكل جلي أن الكرة لمست أولًا فخذ المدافع الأيسر قبل أن تصل إلى ذراعه. وهو معطى حاسم من الناحية القانونية. فوفق التوضيحات الأخيرة الصادرة عن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB)، لا تُحتسب ركلة جزاء إذا ارتدت الكرة من جزء آخر من الجسد إلى اليد، ما لم يكن هناك تعمّد واضح، وهو ما لم يظهر مطلقًا في هذه الحالة.
وبناءً على بروتوكول تقنية الفيديو، فإن غرفة الـVAR لا تستدعي حكم الساحة إلا في حال وجود خطأ واضح وجلي. وبما أن اللقطة لا تتضمن أي مخالفة قانونية، فإن قرار مواصلة اللعب لم يكن اجتهادًا شخصيًا ولا خطأً تحكيميًا، بل تطبيقًا صارمًا للقانون.
هذا الاستنتاج عززته أيضًا تصريحات قائد المنتخب الجزائري رياض محرز، الذي أقرّ خلال الندوة الصحفية بأن المنتخب النيجيري كان الأفضل، مؤكدًا أن الهزيمة لا علاقة لها بالتحكيم. موقف صريح وواقعي، يتناقض مع خطاب المظلومية الذي طغى على النقاش بعد اللقاء.
في المحصلة، تبدو هذه “القضية التحكيمية” أقرب إلى محاولة للهروب من تشخيص حقيقي لأسباب الإقصاء، في مواجهة منتخب نيجيري أظهر تماسكًا أكبر وفعالية أعلى. ومع تطور التحكيم واعتماد تقنية الـVAR، تقلّ المساحات الرمادية، خاصة عندما تكون الصورة واضحة والنص القانوني لا يحتمل التأويل.
لم يكن هناك إذن أي “هدف ضائع” ولا ركلة جزاء مسلوبة، بل قرار تحكيمي سليم، وانتصار مستحق لمنتخب كان الأفضل على أرضية الملعب. وما عدا ذلك، يبقى في خانة الجدل العاطفي أكثر منه التحليل الموضوعي.






