Français
Español
English
السبت, 24 يناير 2026
13.2 C
Casablanca
اشترك

أحدث المقالات

نهائي كأس إفريقيا المغرب–السنغال: قرار «خارج اللعب» تم اتخاذه

قبل أقل من 24 ساعة عن نهائي كأس إفريقيا للأمم الذي يجمع بين المنتخبين المغربي والسنغالي، برزت إلى الواجهة جدل غير رياضي، بعد إقدام الاتحاد السنغالي لكرة القدم على نشر شكوى رسمية موجهة إلى الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم. خطوة اعتبرها متابعون خروجاً عن سياق المنافسة الرياضية، ولا تعكس بشكل دقيق واقع التنظيم المعتمد من طرف البلد المضيف.

وفي بلاغه، تحدث الاتحاد السنغالي عن ما وصفه بنقص في الترتيبات الأمنية عند وصول بعثة المنتخب إلى الرباط، إضافة إلى تحفظات تتعلق بالإقامة، ومرافق التداريب، وكذا الحصة المخصصة لجماهيره من التذاكر. وطالب الاتحاد تدخل “الكاف” من أجل ضمان المساواة في المعاملة واحترام مبادئ اللعب النظيف.

تنظيم مغربي بمعايير قارية ودولية

في المقابل، تؤكد المعطيات المتوفرة أن المملكة المغربية وفرت جميع الشروط التنظيمية والأمنية اللازمة لإنجاح هذا الحدث القاري. فالمغرب، الذي راكم تجربة واسعة في احتضان التظاهرات الرياضية الكبرى، التزم بدقة بدفتر التحملات المعتمد من طرف الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.

وقد جرى تنقل المنتخب السنغالي من طنجة إلى الرباط في ظروف عادية ومماثلة لتلك التي استفادت منها باقي المنتخبات خلال المنافسة، في إطار بروتوكولات أمنية وتنظيمية تراعي حجم الحدث والاهتمام الجماهيري الكبير الذي يرافق مباراة نهائية من هذا المستوى.

الإقامة والتداريب… بنية تحتية معترف بها

وبخصوص الإقامة، لم تسجل الجهات المنظمة أي اختلالات جوهرية، حيث تم توفير خيارات تستجيب لمعايير “الكاف” المعمول بها في مثل هذه المنافسات. كما لم يتم تقديم توضيحات دقيقة حول طبيعة الملاحظات التي عبر عنها الجانب السنغالي في هذا الصدد.

أما فيما يتعلق بالتداريب، فإن رفض الاتحاد السنغالي إجراء الحصص التدريبية بمركب محمد السادس لكرة القدم يثير أكثر من علامة استفهام. فهذا الصرح الرياضي يحظى بإشادة واسعة على المستويين الإفريقي والدولي، ويستقبل بشكل منتظم منتخبات وأندية أجنبية. كما أن اعتماد المنتخب المغربي عليه كمقر تدريبي طيلة البطولة يندرج في إطار اختيارات تنظيمية مشروعة للبلد المضيف، ولا يمكن اعتباره إخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص.

بلاغ عشية النهائي… وتوقيت يطرح التساؤلات

ورغم تأكيد الاتحاد السنغالي أن خروجه إلى العلن بهذه الشكوى يندرج في إطار “الشفافية” والدفاع عن مصالح منتخبه، فإن التوقيت يثير الكثير من التساؤلات. فإصدار بلاغ من هذا النوع قبل أقل من 24 ساعة على نهائي قاري حاسم، يُقرأ من قبل عدد من المتابعين كمحاولة للضغط النفسي أو لتشتيت تركيز المنافس، وهو أسلوب سبق تسجيله في مناسبات مشابهة.

ويبقى المغرب، البلد الشقيق والصديق للسنغال، ملتزماً بقيم حسن الضيافة والاحترام المتبادل وروح اللعب النظيف. وفي وقت يسعى فيه أسود الأطلس إلى إنهاء انتظار دام خمسين عاماً للتتويج بلقب قاري ثانٍ، ويطمح أسود التيرانغا إلى تحقيق إنجاز مماثل، يظل الحسم الحقيقي رهيناً بما سيقدمه اللاعبون فوق أرضية الميدان.

ففي النهاية، كرة القدم لا تُحسم بالبلاغات، بل بالأهداف.

قد يعجبك ايضا