Français
Español
普通话
Africa
English

أحدث المقالات

نسبة ملء سد الوحدة تقلب الموازين.. والسلطات تباشر التفريغ

سجّل سد الوحدة، أكبر سد بالمملكة، خلال أيام قليلة فقط، تحولاً لافتاً في وضعيته المائية، بفضل التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المنطقة، ما أعاد مؤشرات الملء إلى مستويات مريحة بعد فترة من القلق المرتبط بتراجع الموارد المائية. وبلغت نسبة ملء السد 80,57 في المائة، مسجلة ارتفاعاً يقارب 18 نقطة مئوية في ظرف زمني وجيز.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تجاوزت كمية الأمطار المسجلة خلال اليومين الماضيين 295 ميليمتراً، ما مكّن السد من استقبال واردات مائية مهمة فاقت 600 مليون متر مكعب، لترتفع حقينته الإجمالية إلى أزيد من مليارين و837 مليون متر مكعب.

ويُعد هذا التطور ذا بعد استراتيجي بالنظر إلى الدور المركزي الذي يضطلع به سد الوحدة في المنظومة المائية الوطنية، سواء من حيث قدرته التخزينية الكبرى، أو مساهمته في الوقاية من الفيضانات، إضافة إلى دوره الحيوي في دعم النشاط الفلاحي وإنتاج الطاقة الكهرمائية وضمان تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب.

غير أن هذا التحسن السريع يفرض، في المقابل، قدراً عالياً من اليقظة، خاصة في ظل التوقعات باستمرار التساقطات المطرية خلال الأيام العشرة المقبلة، حيث يُنتظر أن يصل المعدل التراكمي للأمطار بعدد من مناطق المملكة إلى نحو 800 ميليمتراً، ما يستدعي اعتماد تدبير استباقي صارم لضمان السلامة العامة.

وفي هذا الإطار، أوضح مصطفى الطنطاوي، رئيس سد الوحدة، أن الارتفاع المتسارع في منسوب السد، رغم دلالته الإيجابية بعد سنوات من الجفاف، يفرض اعتماد إدارة دقيقة ومتوازنة للحقينة، تأخذ بعين الاعتبار تقلبات المناخ وعدم انتظام التساقطات.

وأشار المسؤول إلى أن عمليات التفريغ الوقائي، المقرر الشروع فيها زوال يوم الخميس 29 يناير 2026، بمعدل يقارب 250 متراً مكعباً في الثانية، تندرج ضمن الإجراءات التقنية الاعتيادية الرامية إلى تفادي أي ضغط مفرط على منشآت السد وضمان سلامتها، مؤكداً أن هذه العمليات تخضع لمراقبة ميدانية دقيقة وتنسيق متواصل مع السلطات المحلية ومصالح الوقاية المدنية.

وشدد رئيس السد على أن هذه العمليات لا تشكل أي خطر لحدوث فيضانات، بل تندرج في إطار التدابير الاحترازية التي تهدف إلى تأمين المنشأة المائية وضمان التدبير الأمثل للواردات في ظل استمرار التساقطات المطرية بوتيرة مرتفعة.

وفي السياق ذاته، أفاد بأن المياه التي سيتم تفريغها ستتجه نحو حوض سبو عبر وادي ورغة، في إطار التدبير المندمج للموارد المائية على مستوى الحوض، مبرزاً أن حوض سبو سجل إلى حدود الساعة نسبة ملء بلغت 72,86 في المائة، بفضل الارتفاع الملحوظ في مخزون عدد من السدود التابعة له.

وأوضح أن المخزون الإجمالي لحوض سبو تجاوز 4 مليارات متر مكعب، مع تسجيل مستويات استثنائية بعدد من السدود، إذ فاقت حقينة سد باب لوطا سقف الملء العادي لتصل إلى أكثر من 104 في المائة، فيما بلغ سد بوهودة نسبة امتلاء كاملة، واقترب سد علال الفاسي من الامتلاء التام بنسبة ناهزت 94 في المائة.

ويؤكد هذا التطور، بحسب المسؤول ذاته، التحسن الواضح الذي عرفته الوضعية المائية بعد سنوات من الإجهاد، غير أنه يفرض في المقابل مواصلة اليقظة والتدبير الاستباقي خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن سلامة المنشآت المائية وحماية المناطق الواقعة أسفلها في ظل التقلبات المناخية المتزايدة.

قد يعجبك ايضا