Français
Español
English
الجمعة, 23 يناير 2026
16.2 C
Casablanca
اشترك

أحدث المقالات

نحو 300 ألف سيارة سنويا بحلول 2030… هل يواكب المغرب التحدي؟

يسجل سوق السيارات بالمغرب مرحلة توسع لافتة، إذ بلغ معدل امتلاك السيارات 118 سيارة لكل ألف نسمة، وهو مستوى يظل دون المعدلات المسجلة في عدد من الدول الأوروبية وبعض الاقتصادات الصاعدة، لكنه يعكس في المقابل هامشا واسعا للنمو وإمكانات قوية لسوق ما يزال في طور التحول الهيكلي، وفق معطيات الجمعية المغربية لمستوردي السيارات.

ويبرز هذا المؤشر التحول التدريجي الذي يشهده القطاع، مدفوعا بتحسن القدرة الشرائية، وتطور شروط التمويل، وتنوع العرض، إلى جانب تسارع الطلب خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب أرقام الجمعية، بلغ إجمالي عدد السيارات الجديدة المسجلة بالمغرب إلى غاية متم دجنبر 2025 ما مجموعه 235.372 وحدة، مسجلا ارتفاعا لافتا بنسبة 33,43 في المائة مقارنة بسنة 2024، التي لم تتجاوز فيها التسجيلات 176.401 وحدة، وهو من أعلى معدلات النمو المسجلة خلال السنوات الأخيرة.

هيكلة الطلب وتنوع الاستعمالات

وتظهر معطيات السوق أن السيارات المخصصة للاستعمال الشخصي تستحوذ على الحصة الأكبر من المبيعات بنسبة 42 في المائة، تليها شركات التأجير بنسبة 34 في المائة، ثم الشركات التجارية بنسبة 23 في المائة. ويعكس هذا التوزيع استمرار قوة الطلب الداخلي، إلى جانب الدور المتنامي لشركات كراء السيارات والنقل السياحي، في سياق الأداء الإيجابي الذي يواصل تسجيله قطاع السياحة.

وفي هذا السياق، أوضح عبد الوهاب الناصري، رئيس الجمعية المغربية لمستوردي السيارات، أن معدل 118 سيارة لكل ألف نسمة يظل متواضعا مقارنة بدول مثل تركيا (نحو 200 سيارة)، أو الصين (أكثر من 300 سيارة)، أو فرنسا (أزيد من 650 سيارة)، لكنه في المقابل يعكس انتعاشا تدريجيا ومستداما للسوق الوطنية، وتحسنا ملموسا في القدرة الشرائية، وموقع المغرب مقارنة بدول الجوار.

وأرجع الناصري هذا النمو إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية، في مقدمتها ارتفاع متوسط دخل الفرد بنحو 23 في المائة منذ سنة 2021، ليقترب من عتبة 5000 دولار، وهي، بحسب خبراء القطاع، نقطة الانطلاق الفعلية لدينامية سوق السيارات.

التمويل… رافعة أساسية للطلب

وساهم تحسن شروط التمويل، وانخفاض أسعار الفائدة، ومرونة عروض القروض، في تعزيز الإقبال على اقتناء السيارات، كما ساهم استقرار أو تراجع أسعار بعض الطرازات، بعد ثلاث سنوات من الارتفاع المرتبط بالتضخم، في إنعاش الطلب. وإلى جانب ذلك، أسهمت العروض الترويجية وتأجيلات السداد على مدار السنة في توسيع قاعدة المشترين.

وسجل متوسط الدفعة المقدمة انخفاضا إلى 32 في المائة، بعدما كان في حدود 40 في المائة، مع متوسط تمويل يقارب 195 ألف درهم لكل سيارة. وتبلغ مدة القروض في المتوسط أقل من ثلاث سنوات، حيث تمثل التمويلات التقليدية 53 في المائة من المعاملات، مقابل 43 في المائة لعقود التأجير التمويلي، بينما تشكل عمليات الشراء بالتقسيط نحو 63 في المائة من إجمالي المبيعات، ما يؤكد الدور المحوري للتمويل في دينامية السوق.

السياحة محرك إضافي للمبيعات

وسجل قطاع السياحة بدوره أداء قويا انعكس بشكل مباشر على طلب شركات التأجير والنقل السياحي. فقد استقبل المغرب خلال سنة 2025 ما مجموعه 19,8 مليون سائح، بزيادة قدرها 14 في المائة مقارنة بسنة 2024، مع ارتفاع الإيرادات السياحية بنسبة 19 في المائة، وهو ما دفع شركات كراء السيارات إلى تسريع وتيرة تجديد أساطيلها.

تنوع العرض وصعود العلامات الصينية

وعرف سوق السيارات بالمغرب خلال سنة 2025 تنوعا غير مسبوق في العرض، إذ ارتفع عدد العلامات التجارية إلى 51 علامة، مقابل 36 علامة فقط سنة 2023، من بينها 17 علامة صينية المنشأ تمثل قرابة ثلث السوق. كما دخلت 11 علامة جديدة خلال السنة، معظمها متخصصة في السيارات الكهربائية أو الهجينة.

وتتوقع الجمعية أن يتعزز حضور العلامات الصينية خلال سنة 2026، خاصة في فئات السيارات الصغيرة والهجينة والكهربائية، مستفيدة من أسعارها التنافسية والاهتمام المتزايد بحلول التنقل المستدام.

أداء قوي في نهاية السنة

وسجلت وتيرة المبيعات تسارعا ملحوظا خلال شهر دجنبر 2025، حيث تم بيع 27.354 سيارة جديدة، مقابل 22.622 وحدة خلال الشهر نفسه من سنة 2024، بنمو بلغ 20,92 في المائة. وارتفعت مبيعات سيارات الركاب بنسبة 19,88 في المائة، لتصل إلى 24.453 وحدة، بينما قفزت مبيعات المركبات التجارية الخفيفة بنسبة 30,44 في المائة.

وعلى المستوى السنوي، بلغت مبيعات سيارات الركاب 208.848 وحدة، بزيادة 32,91 في المائة، فيما سجلت المركبات التجارية الخفيفة 26.524 وحدة، بنمو أقوى بلغ 37,70 في المائة، ما يعكس دينامية متزايدة لتجديد أساطيل النقل في سياق تعاف اقتصادي تدريجي.

تحول في أنماط الاستهلاك الطاقي

ورغم هذا التحول، يظل السوق المغربي حساسا للسعر، إذ تستحوذ العلامات العشر الأولى على 75 في المائة من إجمالي المبيعات، تتقدمها داسيا ورونو وهيونداي وبيجو وفولكسفاغن وأوبل وسيتروين وتويوتا وفيات وكيا، فيما تتصدر الطرازات الاقتصادية، مثل داسيا لوجان وسانديرو ورونو كليو، قائمة السيارات الأكثر مبيعا.

وتستحوذ سيارات المدينة على 43 في المائة من السوق، تليها سيارات الدفع الرباعي بنسبة 20 في المائة. وفي المقابل، يشهد عامل الطاقة تحولا متسارعا، إذ تراجعت حصة الديزل من 90 في المائة سنة 2021 إلى 70 في المائة سنة 2025، لصالح البنزين ومركبات الطاقة الجديدة. وبلغت حصة السيارات الهجينة والكهربائية 12,5 في المائة من السوق، مقابل 8 في المائة قبل سنة واحدة.

هيمنة المدن الكبرى وآفاق النمو

جغرافيا، تواصل الدار البيضاء تصدر المبيعات الوطنية، تليها الرباط وطنجة، حيث تستحوذ المدن الكبرى على نحو 60 في المائة من السوق. ومن حيث المنشأ، تحافظ أوروبا على الصدارة بنسبة 75 في المائة من المبيعات، تليها كوريا الجنوبية واليابان، فيما تواصل الصين تعزيز حضورها، مع توقعات ببلوغ حصتها ما بين 10 و15 في المائة في أفق 2026.

وفي هذا السياق، تعتبر الجمعية المغربية لمستوردي السيارات أن السوق الوطنية دخلت مرحلة نمو هيكلي، مع توقعات بتحقيق نمو يقارب 10 في المائة خلال سنة 2026، وقد يصل حجم السوق إلى 300 ألف سيارة جديدة سنويا بحلول سنة 2030، شريطة مواكبة هذا التطور بالبنية التحتية اللازمة، خاصة محطات شحن السيارات الكهربائية، في ظل التحول المتسارع نحو أنظمة الدفع الجديدة.

قد يعجبك ايضا