في رحاب جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنجرير، كانت القاعة تهتز بالتصفيق، وعيون الشباب تلمع بحلم أكبر من المسابقة نفسها. روبوتات تتحرك بدقة، أفكار تُناقَش بحماس، وأعلام مغربية تُرفَع بثقة. هناك، وسط أجواء سينمائية مشحونة بالطموح، تأكدت حقيقة واحدة: العقل المغربي لا يعرف الحدود، وعندما تُمنَح له الفرصة، يذهب بعيدًا… إلى العالم.
تحت شعار UNEARTHED، أسدل الستار على النهائي الوطني لمسابقة FIRST LEGO League، لتتقدم خمسة فرق مغربية إلى “لوحة الشرف” وتُحجز تذاكر السفر إلى أكبر محافل الروبوتات والابتكار عالميًا.
في الصدارة، تُوِّج فريق LOGIKO من الدار البيضاء بطلاً وطنيًا، حاملاً حلمه إلى بطولة العالم في هيوستن بالولايات المتحدة. يليه فريق Omar Robotic من الدار البيضاء أيضًا، متجهًا إلى البطولة الدولية المفتوحة باليونان. ومن مولاي يعقوب، يشق فريق Robotics For Future طريقه نحو المكسيك. أما فريق SUBROTIC SENIOR من الدار البيضاء، فيحمل الراية إلى كأس كندا للروبوتات، بينما يحجز فريق ECOTEC Senior من الدروة مقعده في Western Edge بكاليفورنيا. خمسة مسارات، وجهات مختلفة، ورسالة واحدة: الشباب المغربي حاضر بقوة.
المغرب الرقمي 2030 في الميدان
هذا التتويج ليس صدفة، بل ترجمة ميدانية لطموح وطني أكبر. فحين تتحدث الأرقام عن فرق شابة تنافس عالميًا، فإننا نرى ملامح “المغرب الرقمي 2030” وهي تتشكل على أرض الواقع. إعداد جيل يتقن البرمجة، يفهم البحث العلمي، ويحوّل التحديات إلى حلول—هو جوهر الرهان. وكما أكدت ليلى برشان، رئيسة جمعية LOOP For Science & Technology، فإن الاستثمار في هؤلاء المبدعين هو استثمار في تنافسية المغرب ومكانته في اقتصاد المعرفة.
البعد الاجتماعي: حين تصبح التكنولوجيا حقًا للجميع
القصة لا تتوقف عند منصات التتويج. خلف الكواليس، تلعب جمعية LOOP دورًا حاسمًا في دمقرطة التكنولوجيا، عبر تمكين أطفال وشباب من أوساط هشة من ولوج مجالات STEAM. منذ 2018، وبشراكات دولية واحترافية تربوية، تحوّلت الجمعية إلى مصنع للأمل، حيث يصبح الروبوت أداة إدماج، والابتكار لغة مشتركة، والفضول بوابة لمستقبل أفضل.
إلى شباب المغرب: هذه قصتكم. لا تنتظروا الإذن لتحلموا، ولا الحدود لتتوقفوا. ابدؤوا بفكرة، طوّروها بعمل جماعي، واجعلوا من التكنولوجيا جسرًا نحو العالم. أنتم سفراء الغد، وراية الوطن تحتاج عقولكم.
اليوم، يغادر أبطال الروبوتات المغاربة بنكرير إلى هيوستن وأثينا والمكسيك وكندا وكاليفورنيا، وغدًا يعودون بخبرات تُلهِم أجيالًا. فلنكن جميعًا جزءًا من الرحلة—بالتشجيع، بالدعم، وبالإيمان بأن المغرب يُصدِّر العبقرية.







