Français
Español
普通话
Africa
English

أحدث المقالات

قانون 110.14: هل يحق لك الحصول على تعويض في حالة وقوع كارثة بالمغرب؟

شهد شمال المغرب مؤخرًا فيضانات خلفت خسائر ومادية جسيمة، أعادت إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا: كيف يتم تعويض المتضررين؟ ومن يحق له الاستفادة؟ الجواب يكمن في القانون رقم 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية، والذي أرسى إطارًا قانونيًا واضحًا لتدبير التعويضات في حال وقوع كارثة معترف بها رسميًا.

هذا القانون جاء لتنظيم العلاقة بين الدولة، وشركات التأمين، وصندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، بهدف ضمان حماية مالية للمتضررين، سواء كانوا مؤمَّنين أو غير مؤمَّنين.

ما المقصود بالواقعة الكارثية؟

وفقًا للقانون 110.14، تُعرّف الواقعة الكارثية بأنها كل حدث غير متوقع أو يفوق شدته المعتاد، سواء كان طبيعيًا (كالزلازل والفيضانات) أو ناتجًا عن فعل إنساني، ويؤدي إلى أضرار جسيمة تمس عددًا كبيرًا من الأشخاص أو الممتلكات.

غير أن تفعيل نظام التعويض لا يتم تلقائيًا، بل يتطلب صدور قرار رسمي يعلن الحدث كواقعة كارثية ويحدد المناطق المعنية.

الضحايا المؤمنون: التعويض عبر شركات التأمين

بالنسبة للأشخاص الذين يتوفرون على عقود تأمين تشمل ضمانة “الوقائع الكارثية”، فإن شركات التأمين هي التي تتكفل بالتعويض، وذلك في حدود الشروط والسقوف المنصوص عليها في العقود.

وقد جعل القانون هذه الضمانة إلزامية في بعض عقود التأمين، خصوصًا تلك المتعلقة بالمسؤولية المدنية وتأمين الممتلكات.

ويؤكد خبير في قانون التأمين:

“الهدف هو توزيع المخاطر وعدم تحميل الدولة وحدها عبء التعويض، مع تعزيز ثقافة التأمين لدى المواطنين.”

الضحايا غير المؤمنين: دور صندوق التضامن

أما الأشخاص غير المؤمنين، فقد أحدث القانون آلية خاصة لحمايتهم تتمثل في “صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية”.

يتدخل الصندوق لتعويض:

  • الأضرار الجسدية (الوفاة أو العجز الدائم)

  • الأضرار التي تصيب السكن الرئيسي

  • بعض الخسائر الاقتصادية المرتبطة مباشرة بالكارثة

غير أن الاستفادة من الصندوق مشروطة بإثبات التواجد داخل المنطقة المعلنة منكوبة، وإثبات أن الضرر ناتج مباشرة عن الواقعة الكارثية المعترف بها رسميًا.

الفرق بين المؤمنين وغير المؤمنين

التمييز بين الفئتين أساسي في فلسفة القانون:

  • المؤمنون يتلقون تعويضهم من شركات التأمين وفق شروط تعاقدية واضحة.

  • غير المؤمنين يعتمدون على صندوق التضامن، الذي يخضع لآليات قانونية محددة وقد تكون تعويضاته محددة بسقوف معينة.

هذا النظام المزدوج يجمع بين منطق السوق (التأمين) ومنطق التضامن الوطني.

نحو تعزيز ثقافة الوقاية

مع تزايد الظواهر المناخية القصوى، يبرز القانون 110.14 كأداة استراتيجية لتعزيز صمود المغرب أمام الكوارث. غير أن التحدي المستقبلي لا يقتصر على التعويض، بل يشمل أيضًا الوقاية، والتخطيط العمراني السليم، وتوسيع قاعدة المؤمنين.

في ظل التحولات المناخية المتسارعة، يبدو أن هذا الإطار القانوني سيظل عنصرًا محوريًا في السياسة الوطنية لتدبير المخاطر.

قد يعجبك ايضا