في خطوة تشريعية تعكس تحولًا نوعيًا في مقاربة الدولة لقطاع المناجم، كشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، عن الخطوط العريضة لمشروع القانون رقم 72.24 المتعلق بالمناجم، المرتقب إحالته على البرلمان قبل نهاية الولاية الحكومية الحالية، والذي يضع سلامة العامل المنجمي في صلب أولوياته.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أكدت الوزيرة أن المشروع الجديد جاء بعد سحب القانون السابق سنة 2021، بسبب الحاجة إلى إطار قانوني أكثر صرامة يضمن حماية حقيقية للعمال المنجميين، ويكرّس مكتسباتهم المهنية والاجتماعية، خاصة في قطاع يوصف بالحساس والاستراتيجي.
وأبرزت بنعلي أن قطاع المناجم يحتل مكانة محورية في الاقتصاد الوطني وفي النسيج الاجتماعي، لا سيما في جهات تعرف نشاطًا منجميًا مكثفًا، مثل درعة تافيلالت، والجهة الشرقية، والمناطق الجنوبية، وهو ما يستدعي، بحسبها، تأطيرًا قانونيًا وتنظيميًا دقيقًا لبيئة العمل.
وفي ما يخص مراقبة ظروف التشغيل، أوضحت الوزيرة أن تفتيش الشغل داخل الوحدات الإنتاجية، بما فيها المناجم، يتم وفق مقتضيات مدونة الشغل، مع اعتماد أعوان تابعين لإدارة المعادن لمراقبة شروط العمل داخل المقاولات المنجمية، بالنظر إلى خصوصية هذا النشاط.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن النظام الأساسي للوظيفة المنجمية يظل الإطار المرجعي المنظم للعلاقات المهنية بين المشغلين والأجراء، كما يؤسس لأجهزة تمثيلية خاصة بالعمال ومناديب السلامة، في انسجام مع معايير الصحة والسلامة المهنية.
وفي هذا السياق، شددت بنعلي على أن مشروع القانون 72.24، الذي يعوض القانون رقم 33.13 المسحوب، يتضمن مقتضيات واضحة وملزمة تلزم الفاعلين في القطاع باتخاذ التدابير الفورية لحماية الأرواح البشرية والحفاظ على السلامة البيئية عند وقوع الحوادث.
كما يمنح النص الجديد صلاحيات موسعة لأعوان الإدارة وهيئات المراقبة والافتحاص المعتمدة، تخول لهم ولوج المنشآت المنجمية في أي وقت، ودون قيود مسبقة، من أجل ضمان التقيد الصارم بشروط السلامة.
ومن أبرز مستجدات المشروع، إحداث بطاقة خاصة بالعامل المنجمي، تروم تتبع مساره المهني وتعزيز شروط السلامة داخل مواقع العمل، إلى جانب تمكينه من امتيازات اجتماعية، تشمل الاستفادة من التغطية الصحية الإجبارية والتعويضات الاجتماعية، أسوة بباقي الأجراء في مختلف القطاعات.
بهذا المشروع، تسعى الحكومة إلى إرساء نموذج قانوني جديد لقطاع المناجم، يقوم على التوازن بين تثمين الثروة المعدنية وضمان كرامة وسلامة اليد العاملة، في أفق تنمية مستدامة أكثر عدالة ومسؤولية.







