من داخل البرلمان، أكدت السيدة فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن القطاع السياحي المغربي سجل خلال سنة 2025 نتائج غير مسبوقة، مكنت المملكة من تصدر الوجهات السياحية الإفريقية، بفضل رؤية استراتيجية واستثمارات مهيكلة شملت الترويج، النقل الجوي، الاستثمار، والرأسمال البشري.
أرقام قياسية تضع المغرب في صدارة القارة
أفادت فاطمة الزهراء عمور، خلال عرضها أمام البرلمان، أن المغرب استقبل خلال سنة 2025 ما يقارب 20 مليون سائح، مسجلاً نمواً بنسبة 14% مقارنة بسنة 2024، و53% مقارنة بسنة 2019، في وقت لم يتجاوز فيه متوسط النمو السياحي العالمي 4%.
وعلى مستوى المداخيل، أوضحت الوزيرة أن عائدات العملة الصعبة فاقت 138 مليار درهم، بزيادة 21% مقارنة بالسنة الماضية، فضلاً عن 48 مليار درهم من السياحة الداخلية، ما يعكس الدور المتنامي للسياحة في دعم التوازنات الاقتصادية الوطنية.
وبفضل هذه النتائج، احتل المغرب المرتبة الأولى إفريقيا من حيث عدد السياح الوافدين، مؤكدة أن هذا الإنجاز يعكس نجاعة الخيارات الاستراتيجية المعتمدة.
خارطة طريق طموحة باستثمار يفوق 6 مليارات درهم
وأبرزت فاطمة الزهراء عمور أن هذه الدينامية تندرج في إطار خارطة طريق السياحة 2023-2026، التي رُصد لها غلاف مالي يتجاوز 6 مليارات درهم، واعتمدت مقاربة جديدة قائمة على تحسين تجربة السائح.
وترتكز هذه الخارطة على تطوير العرض السياحي عبر 9 سلاسل موضوعاتية و5 سلاسل أفقية، مع تثمين المؤهلات السياحية لكل جهة من جهات المملكة الـ12، وفق رؤية ترابية مندمجة.
الترويج والنقل الجوي في قلب الاستراتيجية
وفي ما يخص الترويج السياحي، أكدت الوزيرة مواصلة تنفيذ حملة “المغرب، أرض الأنوار” إلى غاية 2026، إلى جانب تعزيز الحضور الرقمي عبر المنصات الدولية والعلامة الوطنية VisitMorocco.
أما على مستوى النقل الجوي، فقد سجل القطاع:
-
التعاقد مع منظمي الرحلات لتأمين 2.5 مليون مسافر (+12%)؛
-
شراكات مع منصات الحجز الرقمية لتوليد 9 ملايين ليلة مبيت (+16%)؛
-
فتح 80 خطاً جوياً جديداً؛
-
توفير أزيد من 12 مليون مقعد جوي خلال 2025، مع توقع بلوغ 14.5 مليون مقعد سنة 2026 (+20%).
الإيواء والترفيه: تسريع وتيرة الاستثمار
وفي مجال الإيواء السياحي، تم إحداث 43 ألف سرير جديد، متجاوزاً الأهداف المسطرة في خارطة الطريق، فيما مكن برنامج CAP Hospitality من المصادقة على 91 مشروعاً لتأهيل وتجديد الوحدات الفندقية.
كما أتاح برنامج GO SIYAHA مواكبة إنشاء وتطوير 1700 مقاولة سياحية، تمت الموافقة على حوالي 1400 مشروع منها، على أن يتم استكمال الباقي خلال سنة 2026.
وفي السياق ذاته، تم إطلاق بنك المشاريع السياحية، الذي يضم أكثر من 900 مشروع جاهز عبر مختلف جهات المملكة، بهدف تسهيل ولوج المستثمرين إلى فرص استثمارية مهيكلة.
الرأسمال البشري رهان الاستدامة
وشددت فاطمة الزهراء عمور على أن استدامة الأداء السياحي تمر عبر الاستثمار في الكفاءات، حيث يرتقب خلال 2026:
-
إطلاق 26 شعبة تكوينية جديدة؛
-
تنزيل برنامج “كفاءة” لفائدة 5000 مهني؛
-
تعزيز العرض التكويني بشراكة مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل.
السياحة كمنظومة اقتصادية متكاملة
تؤكد هذه الحصيلة، حسب الوزيرة، أن السياحة المغربية لم تعد قطاعاً موسمياً، بل أصبحت منظومة اقتصادية متكاملة، تساهم في تحفيز الاستثمار، خلق فرص الشغل، وتعزيز إشعاع المملكة إقليمياً ودولياً.







