في سياق تحولات اقتصادية عميقة تعرفها القارة الإفريقية، حيث تتقاطع رهانات التصنيع وتعزيز المبادلات البينية وتسريع الانتقال الطاقي، تبرز مجموعة Africa Global Logistics (AGL) كفاعل استراتيجي يعيد صياغة دور اللوجستيك، من مجرد خدمة مساندة إلى رافعة تنموية وأداة سيادية في خدمة الاقتصادات الإفريقية.
وخلال زيارة صحفية نُظمت يوم 8 يناير الجاري، كشفت المجموعة عن معالم رؤيتها بالمغرب وإفريقيا، مؤكدة عزمها تعزيز حضورها داخل المملكة وترسيخ موقعها كمنصة لوجستيكية بانإفريقية قادرة على مواكبة التحولات الصناعية والتجارية الكبرى.
وتُعد AGL مجموعة إفريقية بامتداد عالمي، إذ تنشط في 49 دولة، منها 47 دولة بالقارة، عبر شبكة تضم 120 فرعاً وأكثر من 23 ألف مستخدم. وتقدم نموذجاً متكاملاً في مجال اللوجستيك يقوم على التحكم في كامل سلسلة القيمة، من النقل البحري والبري والجوي، إلى التخزين والعبور الجمركي واللوجستيك الصناعي وإدارة المشاريع المعقدة. ويعزز هذا التموقع امتلاك المجموعة لـ19 امتيازاً مينائياً وامتيازين سككيين، إلى جانب منصات لوجستيكية وموانئ جافة وأحواض صناعية متخصصة، خاصة بغرب ووسط إفريقيا. كما دخلت المجموعة منذ سنة 2023 مرحلة جديدة بانضمامها الكامل إلى مجموعة MSC، أكبر مالك لسفن الحاويات في العالم، ما منحها بعداً عالمياً وقدرة أكبر على تأمين سلاسل الإمداد من المصدر إلى الوجهة النهائية.
ويحتل المغرب مكانة محورية في الاستراتيجية الإفريقية للمجموعة، لاعتبارات تتعلق بتطور بنيته التحتية، ووجود موانئ عالمية من قبيل طنجة المتوسط، إلى جانب السياسات الصناعية والطاقية الطموحة. وتتوفر AGL بالمملكة على أربع فروع وثمانية مواقع تشغيلية وأكثر من 260 مستخدماً، تقدم من خلالها خدمات تشمل الاستيراد والتصدير، النقل المتعدد الوسائط، العبور والتخليص الجمركي، والتخزين اللوجستي بالدار البيضاء وطنجة، إضافة إلى مواكبة المشاريع الصناعية والمينائية ذات القيمة المضافة العالية.
وتستهدف المجموعة قطاعات استراتيجية تشكل ركيزة للاقتصاد المغربي، من بينها صناعة السيارات والطاقة والنسيج والاتصالات والنفط والغاز، فضلاً عن الصناعات الصيدلانية والكهربائية والتجميلية. وتنجز منصاتها بالمغرب آلاف العمليات سنوياً وفق معايير جودة معتمدة دولياً، بينما يشكل ميناء طنجة المتوسط نقطة ارتكاز في هذه المنظومة باعتباره صلة وصل بين الصناعة المغربية وسلاسل التوريد العالمية، خاصة في مجالات السيارات والفولاذ والطاقات المتجددة.
وفي إطار مواكبة التحول الطاقي والمشاريع الكبرى، تكيّف AGL حلولها مع متطلبات المشاريع الثقيلة والمعقدة، لا سيما في الأقاليم الجنوبية، حيث تتطلب مشاريع الطاقات المتجددة والبنيات الصناعية خبرة متقدمة في النقل والمناولة والتخزين. وتسعى المجموعة إلى لعب دور حلقة الوصل بين الاستثمار الصناعي والبنية التحتية اللوجستيكية، بما يضمن احترام الآجال والكلفة والمعايير البيئية.
وعلى مستوى الرأسمال البشري، تراهن AGL على الكفاءات المغربية من خلال مشروع إحداث مركز خبرة لوجستيكية داخل Casablanca Finance City، مخصص لتكوين واستقبال نحو خمسين مهندساً من مختلف الدول الإفريقية. ويعكس هذا التوجه اعترافاً بمكانة المغرب كمصدر للخبرة والمهارات، ويؤسس لدور جديد للمملكة كمُصدّر للمعرفة اللوجستيكية نحو العمق الإفريقي.
وترتكز رؤية المجموعة على قناعة بأن إفريقيا مقبلة على تحول بنيوي، حيث لم يعد تصدير المواد الخام دون تصنيع خياراً مستداماً. ومن هذا المنطلق، أطلقت مبادرة «Moving Forward Africa» المبنية على ثلاث ركائز: ربط القارة، تسهيل التجارة، والمساهمة في التنمية المستدامة. وبذلك، لا تقدم AGL نفسها كمزود خدمات فحسب، بل كشريك تنموي يسهم في بناء اقتصاد إفريقي أكثر اندماجاً وقدرة على خلق القيمة داخل حدوده.
وبرعايتها الرسمية لكأس إفريقيا للأمم 2025، وبحضورها المتنامي في المغرب، تؤكد Africa Global Logistics تموقعها في قلب التحولات الاقتصادية والرمزية للقارة، برؤية تجعل من اللوجستيك أداة للسيادة الاقتصادية، ومن المغرب بوابة استراتيجية لإفريقيا متصلة، منتجة وقادرة على المنافسة في الاقتصاد العالمي.



