عاد من بعيد، حيث كان الكثيرون ليسلمون بالهزيمة، اختار هو أن يواصل الإيمان والأمل. في سن الـ21 فقط، شهد لاعب بوركيني جورج مينونغو تحوّلاً مفاجئاً في مسيرته… قبل أن يعاود الظهور تحت الأضواء في كأس إفريقيا للأمم.
في عام 2023، وبعد أيام قليلة فقط من توقيعه عقداً واعداً مع نادي سياتل ساوندرز في الدوري الأمريكي، أصيب الجناح الشاب بمشكلة صحية مفاجئة وغير مفسرة: تهيّج شديد مصحوب بحكة تفاقم سريعاً. وكان التشخيص الطبي قاسياً: تلف لا رجعة فيه للعصب البصري، وفقدان كامل للعين اليسرى، رغم إجراء عملية عاجلة.
وكان الخبر صادماً. أعلن الأطباء أنه لن يتمكن أبداً من العودة للعب كرة القدم الاحترافية. وتم إعداد تقرير رسمي يؤكد عدم قدرته الرياضية. بالنسبة للكثيرين، كان هذا يعني النهاية. أما مينونغو، فكان بداية معركة جديدة.
رغم كل شيء، رفض الشاب الاستسلام وطلب من ناديه فرصة أسبوع واحد فقط للتدريب. سبعة أيام ليثبت أنه قادر على قراءة الملعب، والتنبؤ بالحركات، والتكيف مع الظروف الجديدة. ولدهشة الجميع، أذهل الجهاز الفني بقدرته على التعويض، وصقل حواسه الأخرى، وفهم أرضية الملعب بطريقة مختلفة.
إيماناً بعزيمته، منح المدرب براين شميتزر وقتاً إضافياً له. تدرب مينونغو لعدة أشهر، عدّل أسلوب لعبه، وأعاد التفكير في تحركاته. وفي مايو 2024، خاض أول مباراة رسمية له في الدوري الأمريكي أمام لوس أنجلوس جالاكسي. وفي أكتوبر، سجل أول هدف احترافي له. والأكثر من ذلك، شارك في نهائي كأس الدوري أمام إنتر ميامي، ليؤكد تقدمه السريع.
وجاءت المكافأة الكبرى في سبتمبر، عندما تم استدعاؤه لأول مرة للمنتخب البوركيني في تصفيات كأس العالم. لكن ما جعل قصته استثنائية هو كأس الأمم الإفريقية 2025.
ففي مباراة ضد غينيا الاستوائية، دخل مينونغو الملعب وسجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع… من أول لمسة للكرة، قبل أن يمنح منتخب الإتالون فرصة قلب المباراة (2-1). هدف ليس مجرد هدف، بل رمز وانتصار على القدر.
في الكان، لا يلعب جورج مينونغو بعين واحدة فقط.
إنه يلعب بالقلب، بالإيمان، وبإرادة تُحترم.
درس في الشجاعة، يتجاوز كرة القدم بكثير.






