تعيش حركة الملاحة بـميناء الدار البيضاء حالة شلل مؤقت منذ الساعة الحادية عشرة ليلاً من يوم الأربعاء 25 فبراير، عقب حادث بحري تمثل في سقوط 85 حاوية من سفينة الشحن الليبيرية «IONIKOS» عند مدخل الميناء، ما دفع السلطات إلى تعليق دخول وخروج السفن لأسباب تتعلق بالسلامة.
موجة قوية وراء اختلال توازن السفينة
وكانت السفينة قد غادرت الميناء بعد تفريغ شحنة قادمة من الصين، في اتجاه إسبانيا، قبل أن تتعرض أثناء عبورها قناة الخروج لموجة قوية تسببت في اهتزازها واختلال توازن حمولتها، ما أدى إلى سقوط عشرات الحاويات في البحر.
وتُعد «IONIKOS» سفينة حاويات بُنيت سنة 2009، وتديرها شركة الشحن اليونانية Diorix Maritime، ويبلغ طولها نحو 358 متراً، وعرضها 32 متراً، بطاقة استيعابية تقارب 4300 حاوية نمطية، وتؤمن خطوطاً بحرية بين موانئ أوروبا والبحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا.
الحاويات تنجرف نحو الكورنيش
وبحسب معطيات ميدانية، سقطت بعض الحاويات قرب حوض الميناء، فيما جرفت التيارات البحرية أخرى باتجاه كورنيش الدار البيضاء ومحيط مسجد الحسن الثاني، حيث تم رصد حاويات تحتوي على مواد غذائية وأخرى على أثاث.
وأكد مصدر من الوكالة الوطنية للموانئ أن عمليات الانتشال متواصلة، مشيراً إلى أن جزءاً من الحاويات تم سحبه بالفعل، بينما تتواصل الجهود لإزالة البقية وتأمين الممر الملاحي.
تعبئة أمنية ولوجستية واسعة
وفور وقوع الحادث، جرى تفعيل خلية تدخل تضم مختلف الأجهزة المعنية، من بينها الدرك الملكي والبحرية الملكية والجمارك والوقاية المدنية والسلطات المحلية، لتأمين الساحل ومراقبة الحاويات ومنع أي مخاطر محتملة على السلامة العامة أو الملاحة.
ولا تزال إدارة الميناء ترفض السماح باستئناف الملاحة في ظل استمرار وجود حاويات عائمة قد تشكل خطراً على السفن، خاصة مع ما يشهده الحوض من انسداد جزئي.
مخاوف من كلفة اقتصادية مرتفعة
ويأتي الحادث في سياق ضغط لوجستي متزايد، إذ يشهد الميناء ازدحاماً ملحوظاً نتيجة سوء الأحوال الجوية خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى تراكم عدد من السفن في محيطه.
وحذر مهنيون من انعكاسات مالية محتملة، خصوصاً ما يتعلق برسوم التأخير المفروضة على السفن المتوقفة، والتي قد تتراوح – بحسب فاعلين في القطاع – بين 15 ألفاً و25 ألف دولار يومياً للسفينة الواحدة، وفق شروط التعاقد.
ومن المرتقب أن تُحدد التحقيقات الجارية الأسباب الدقيقة للحادث، سواء تعلقت بظروف البحر أو بتثبيت الحمولة أو بعوامل تقنية أخرى، فيما يبقى الرهان حالياً منصباً على إعادة فتح الميناء في أقرب الآجال لتفادي تأثيرات أوسع على السلسلة اللوجستية.







