Français
Español
English
السبت, 24 يناير 2026
13.2 C
Casablanca
اشترك

أحدث المقالات

ساديو ماني… منقذ الكرة الإفريقية أم حارس مصالح منتخبه؟

لساعات طويلة، جرى الترويج لرواية جاهزة ومعلّبة: ساديو ماني “أنقذ” نهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال، وحال دون انزلاق المباراة إلى سابقة تاريخية سوداء، مقدَّمًا في صورة الملاك الوحيد وسط “شياطين” منتخب بلاده.
غير أن هذه الرواية، رغم جاذبيتها العاطفية، تنهار أمام قراءة هادئة للوقائع.

بطل صُنع بعد النهاية

وفق السردية المتداولة، عاد ساديو ماني إلى أرضية الملعب بدافع أخلاقي نبيل، دفاعًا عن صورة كرة القدم الإفريقية وقيمها. لكن الحقيقة أبعد ما تكون عن هذا التوصيف الرومانسي.

فاللاعب السنغالي كان أغلب الوقت خارج المستطيل الأخضر، ولم يدخل غرفة الملابس رفقة زملائه، لا من أجل تهدئة النفوس ولا دفاعًا عن “روح اللعبة”، بل في محاولة واضحة لمنع الحكم من الإعلان الرسمي عن انسحاب المنتخب السنغالي، وهو الإجراء الذي كان سيترتب عنه تبعات قانونية ورياضية ثقيلة.

شبح العقوبات… المحرك الحقيقي

بحسب ما أكده ماني نفسه في تصريحات إعلامية لاحقة، فقد تشاور مع بعض الشخصيات الحاضرة في الملعب، قبل أن يتأكد له أن الانسحاب الرسمي لا يعني فقط خسارة المباراة، بل قد يقود إلى عقوبات صارمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تصل إلى حد الحرمان من المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، فضلًا عن فقدان لقب كأس إفريقيا.

عندها فقط، تحرك “المنقذ”، ودخل لينادي على زملائه من أجل العودة إلى أرضية الملعب، لا إنقاذًا لكرة القدم الإفريقية، بل إنقاذًا لمنتخب بلاده ومصالحه الرياضية.

مسرحية نفسية ناجحة

لكن قبل ذلك، كانت المباراة قد خرجت تمامًا من إطارها الرياضي. التوقف الطويل، الفوضى، الضغط، والجدل التحكيمي، كلها عناصر أسهمت في إضعاف اللاعبين المغاربة نفسيًا، وهي ورقة استُعملت بذكاء ونجحت بالكامل.

النتيجة كانت واضحة: ركلة جزاء ضائعة، تركيز مفقود، ثم هدف سنغالي حاسم. في تلك الليلة، حُسمت المباراة في العقول أكثر مما حُسمت بالأقدام.

مدرجات مشتعلة وصورة مشوهة

الأخطر أن هذه الفوضى لم تقتصر على أرضية الملعب، بل امتدت إلى المدرجات، حيث شهد محيط المباراة اشتباكات بين جماهير سنغالية وقوات الأمن، إلى جانب اعتداءات طالت بعض الجماهير المغربية.
وهنا، يصبح الحديث عن “الحفاظ على صورة الكرة الإفريقية” مجرد شعار فارغ.

لا قديس ولا شيطان

ليس الهدف من هذا التحليل شيطنة ساديو ماني، لكنه أيضًا ليس قديسًا نزل من السماء لإنقاذ القيم الكروية.
ماني تصرف كلاعب وقائد براغماتي، أدرك حجم المخاطر القانونية والمؤسساتية، فاختار أقل الخسائر الممكنة لمنتخبه.

والخلاصة بسيطة:
في نهائي مشحون ومليء بالحسابات، لم تُنقذ كرة القدم الإفريقية بواسطة فرد واحد، بل كادت تُختطف بفعل التوتر، الحسابات الضيقة، والمناورات خارج المستطيل الأخضر.

أما الباقي… فمجرد رواية كُتبت بعد صافرة النهاية.

قد يعجبك ايضا