أحدث المقالات

رياض مزور : المغرب يمتلك “مصدات” طاقية وصناعية تؤهله لامتصاص صدمات الصراع العالمي

في حوار اتسم بالمكاشفة الاستراتيجية عبر برنامج “بلا قيود” على قناة “بي بي سي”، رسم وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، خارطة طريق “المرونة المغربية” في وجه العواصف الجيوسياسية المندلعة بين واشنطن وطهران وإسرائيل. الوزير لم يكتفِ بتشخيص الأزمة، بل قدم “العلامة المغربية” كحل إقليمي للأمن الطاقي والسيادة الصناعية.

 من “تأثير الصدمة” إلى “منصة التخزين الإقليمية”

بينما يترقب العالم قفزات أسعار النفط، أكد مزور أن المغرب لا يقف “مكشوفاً” أمام الأزمة؛ بل يحتمي بتنوع مصادره الخضراء (الرياح والشمس) ومرونته المالية. اللافت في تصريح الوزير هو تحويل التحدي إلى فرصة استثمارية، حيث اعتبر أن النزاع الحالي قد يكون “محفزاً” لتقوية مشاريع تخزين الهيدروكربونات، مكرساً موقع المملكة كخيار استراتيجي لتأمين احتياطيات دول المنطقة بفضل بنيتها التحتية المينائية.

 الموانئ الاستراتيجية: سباق نحو “العالمية” لا يتأثر بالأزمات

شدد المسؤول الحكومي على أن الأجندة الزمنية للمشاريع الكبرى، وعلى رأسها ميناء “الناظور غرب المتوسط”، تسير “ساعة بساعة” دون ارتباك. الوزير أوضح أن هذه المشاريع، التي انطلقت منذ أزيد من عقد، صُممت لتكون صمام أمان للأمن الطاقي الإقليمي، مكمّلة للدور الريادي لميناء طنجة المتوسط، مما يضع المغرب في خانة الدول الصاعدة القادرة على ضبط إيقاع التدفقات الطاقية في إفريقيا والمتوسط.

“Made in Morocco”: معايير دولية ورهان الـ 80% في السيارات الكهربائية

في الشق الصناعي، انتقل مزور إلى تحليل نضج المنظومة الوطنية؛ حيث كشف أن مبادرة “صنع في المغرب” لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت “صك جودة” يشترط إدماجاً محلياً لا يقل عن 40%. وفي ملف السيارات، فكك الوزير أسباب التراجع النسبي، مرجعاً إياها إلى “مرحلة انتقالية” ضرورية لإعادة هيكلة خطوط الإنتاج نحو الكهرباء. الرهان القادم؟ الوصول إلى نسبة إدماج محلي تصل إلى 80% في السيارات الكهربائية، مع تصنيع البطاريات محلياً “من المادة الخام إلى المنتج النهائي”، لغزو أسواق جديدة في أمريكا اللاتينية والخليج وإفريقيا بـ 30 طرازاً مختلفاً.

التنوع الاستثماري: بعيداً عن “التبعية” التقليدية

صحح الوزير لغة الأرقام بشأن الاستثمارات الخليجية، موضحاً أنها تمثل 19% من الاستثمارات الأجنبية، بينما تستحوذ أوروبا وأمريكا على 81%. هذا التوزيع يعكس، حسب مزور، استراتيجية “تنوع المخاطر” التي تنهجها المملكة، مع الترحيب الدائم بالاستثمارات الإماراتية والسعودية كشركاء تاريخيين في قطاعات التخزين والطاقة.

البعد الاجتماعي والثقة: تحدي “خلق الثروة”

لم يتهرب الوزير من الأسئلة الشائكة؛ حيث أقر بأن مكافحة الفساد تتطلب عملاً ميدانياً لتقليص الهوة بين المؤسسات وإحساس المواطن. كما حيّا نضج “جيل زد” (Gen Z)، معتبراً مطالبهم بالصحة والتعليم تعبيراً عن وعي سياسي، مشيراً إلى أن دور الحكومة هو شرح كيفية تحويل الاستثمارات والصناعة إلى ثروة وطنية تخدم هذه الأولويات الاجتماعية تحت القيادة الملكية الرشيدة.

قد يعجبك ايضا