أثار المشهد الأخير من مباراة المغرب وتنزانيا، ضمن دور ثمن نهائي كأس الأمم الإفريقية المغرب 2025، جدلاً واسعاً بعد سقوط المهاجم التنزاني إيدي سليماني داخل منطقة الجزاء في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، في وقت كان فيه المنتخب المغربي متقدماً بهدف دون رد، وقعه إبراهيم دياز.
ورأى بعض المتابعين أن الحكم كان مطالباً بالإعلان عن ركلة جزاء بدعوى تعرض اللاعب التنزاني لدفع من المدافع المغربي آدم ماسينا خلال كرة مشتركة، غير أن هذا الطرح قوبل برفض قاطع من طرف محمد موجّه، خبير التحكيم الرياضي، الذي قدّم قراءة تقنية وقانونية دقيقة للحالة.
وأكد الخبير التحكيمي أن قرار الحكم كان سليماً ومتوافقاً مع قانون اللعبة، مانحاً أداءه تنقيطاً تراوح بين 7 و8 من 10، معتبراً أن المهاجم التنزاني تعمد افتعال السقوط في محاولة واضحة لاصطياد ركلة جزاء.
وأوضح محمد موجّه أن الاحتكاك الذي جمع ماسينا بالمهاجم لم يكن سبباً في سقوطه، مشدداً على أن يد المدافع المغربي لم تكن عاملاً حاسماً أو غير مشروع يؤدي إلى إسقاط اللاعب، وأن السقوط لا يرقى إلى مستوى الخطأ المعاقب عليه.
وبخصوص الأصوات التي طالبت بالعودة إلى تقنية الفيديو (الفار)، أوضح الخبير أن هذا السيناريو كان مستبعداً تماماً في هذه الحالة، بحكم أن قرار الحكم داخل الملعب كان صحيحاً من الأساس. وأضاف أن غرفة الفار أكدت للحكم سلامة قراره، مشيراً إلى أن العودة إلى الفار لا تتم إلا بمبادرة من حكام الفيديو وفي حال وجود خطأ واضح وجلي، وهو ما لم يكن متوفراً في هذه اللقطة.
وفي سياق متصل، عبّر محمد موجّه عن أسفه لمحاولات بعض الأطراف تأويل القرارات التحكيمية بهدف التشكيك في مسار المنتخب المغربي، مؤكداً أن «المغرب لا يحتاج إلى أي مساعدة تحكيمية»، وأن مثل هذه القراءات تسيء لصورة المنافسة أكثر مما تخدم الحقيقة.
كما استحضر الخبير التحكيمي لقطة أخرى في المباراة، وتحديداً في الدقيقة 89، عندما تدخل اللاعب التنزاني رقم 5 بشكل عنيف على عبد الصمد الزلزولي، معتبراً أن التدخل كان يستوجب بطاقة حمراء مباشرة وفق قانون اللعبة، غير أن الحكم اكتفى بإشهار البطاقة الصفراء.
ويرى الخبير أن هذه الحالة تؤكد أن التحكيم لم يكن في صالح المنتخب المغربي، بل إن بعض القرارات كان يمكن أن تكون أشد صرامة في حق المنتخب التنزاني.
وفي المحصلة، يخلص التحليل التحكيمي المستقل إلى أن الجدل المثار حول لقطة الدقائق الأخيرة لا يستند إلى أساس قانوني، وأن تأهل المنتخب المغربي جاء عن جدارة واستحقاق فوق أرضية الميدان، بفضل الانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية، دون أي تأثير حاسم لقرارات تحكيمية.
قراءة هادئة تُعيد التأكيد على أن قانون اللعبة وحده هو الفيصل، بعيداً عن التأويلات والانفعالات التي غالباً ما ترافق المباريات الحاسمة في البطولات الكبرى.






