أحدث المقالات

خبراء لمجلة صناعة المغرب: المغرب قادر على امتصاص صدمة الحرب في الشرق الأوسط

تتابع الأوساط الاقتصادية في المغرب تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في ظل المخاوف من انعكاساته المحتملة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، رغم البعد الجغرافي للمملكة عن بؤرة الصراع.

وتكمن أبرز المخاطر في الارتفاع المحتمل لأسعار النفط واضطراب سلاسل الإمداد الدولية، خاصة أن جزءا كبيرا من تجارة الطاقة العالمية يمر عبر مضيق هرمز، ما قد ينعكس على كلفة النقل والتأمين والتجارة الدولية.

ويعتمد المغرب بشكل شبه كلي على استيراد المواد البترولية المكررة من الخارج، إذ بلغت فاتورة هذه الواردات نحو 11.5 مليار دولار خلال سنة 2025، ما يجعل الاقتصاد الوطني حساسا لأي صدمة نفطية طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي عمر الكتاني أن حجم التأثير سيظل مرتبطا أساسا بمدة الحرب، فالصدمات القصيرة قد تقتصر آثارها على ارتفاع أسعار الوقود وكلفة النقل وبعض المدخلات الصناعية، بينما قد تؤدي الأزمات الأطول إلى ضغوط أكبر على التضخم والمالية العمومية والحساب الجاري.

ورغم هذه المخاطر، يشير الخبراء إلى أن الاقتصاد المغربي يتوفر على مجموعة من المؤشرات الإيجابية التي تمنحه هامشا لامتصاص الصدمة الأولية.

فقد دخل المغرب سنة 2026 بمعدل تضخم منخفض نسبيا بلغ حوالي 0.8%، وسعر فائدة في حدود 2.25%، إلى جانب احتياطيات مريحة من العملة الصعبة وتوقعات نمو إيجابية.

وتبلغ احتياطيات المغرب من العملة الأجنبية نحو 49.5 مليار دولار، بحسب بيانات بنك المغرب إلى غاية 25 فبراير الماضي، وهو مستوى يكفي لتغطية واردات السلع والخدمات الأساسية لمدة تقارب خمسة أشهر.

وقد تمتد تداعيات الحرب أيضا إلى التجارة الخارجية، إذ قد تتأثر الصادرات المغربية عبر تباطؤ الطلب لدى الشركاء التجاريين، خصوصا في أوروبا، في حال أدت صدمة أسعار الطاقة إلى تباطؤ اقتصادي عالمي.

كما قد تؤدي اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين إلى إرباك سلاسل التوريد الدولية، وهو ما قد ينعكس على بعض القطاعات التصديرية.

وفي هذا الإطار، قد تتأثر صناعة السيارات بشكل أكبر نظرا لارتباطها بالطلب الأوروبي وسلاسل الإمداد الدولية، في حين قد يستفيد قطاع الفوسفاط والأسمدة من ارتفاع الأسعار العالمية في بعض الحالات، بينما قد تواجه الصناعات الغذائية ضغوطا مرتبطة بارتفاع تكاليف النقل والطاقة.

وبالموازاة مع هذه التحديات، سجلت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو المغرب خلال سنة 2025 حوالي 3 مليارات دولار، بارتفاع نسبته 74% مقارنة بالسنة السابقة، وفق بيانات حكومية.

وعلى مستوى السياسات العمومية، يشير المحلل الاقتصادي نبيل التوازني إلى أن الحكومة تتوفر على عدة أدوات للتعامل مع أي صدمة محتملة، من بينها دعم القطاعات الأكثر تضررا بشكل موجه، وتعزيز المخزونات الاستراتيجية من الطاقة، وتنويع مصادر التوريد.

كما يشدد هؤلاء على أهمية تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية، باعتبارهما خيارا استراتيجيا لتقليص التبعية لتقلبات أسعار النفط.

من جهتها، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي أن المغرب مستعد لمواجهة التداعيات المحتملة للحرب على اقتصاده، مشيرة إلى أن الحكومة تتوفر على آليات وقائية لدعم الفئات المتضررة.

وأوضحت الوزيرة أن الاقتصاد المغربي يتمتع بقدر من المرونة بفضل استقرار المؤشرات الماكرو-اقتصادية ووجود احتياطيات مهمة من العملة الصعبة، إضافة إلى تنامي حصة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي الوطني.

ورغم ذلك، يبقى ارتفاع أسعار النفط تحديا قائما، خصوصا أن الحكومة اعتمدت في إعداد ميزانية سنة 2026 سعرا مرجعيا للبرميل في حدود 65 دولارا، بينما تتجاوز الأسعار حاليا 85 دولارا في الأسواق العالمية.

قد يعجبك ايضا